الرئيسية / مقالات حرة / رمضان نهضة شاملة

رمضان نهضة شاملة

كتب : الصيدلي ابراهيم علي ابورمان

ما خلق الله- سبحانه وتعالى- شيئًا في هذا الكون عبثًا، ولا فرض الله- سبحانه- على العباد فريضة سُدى، وما حرم الله- جل وعلا- شيئًا إلا لحكمة بالغة، ولا أمر بفعل شيء إلا لمصلحة شاملة، ذلك أن شريعة الله- عز وجل- لها من المقاصد ما يصلح حياة الإنسان في دنياه، ويضمن له الهناء في معاده. 

فالصلاة تهدف الى ربط الإنسان المؤمن بربه، وما يؤدي إلى إصلاح الذات، يتم ذلك عن طريق مراقبة الله بذكره في كل الأوقات.مما يؤدي الى ان يظهر ذلك على سلوكه مع الاخرين فمن لا تردعه صلاته عن الكذب او ايذاء الناس فلا خير فيه ولا في صلاته لان الصلاه تنهى عن الفحشاء والمنكر وما الى ذلك من افعال تسيء للناس

وشأن الصيام كشأن الصلاة، فقد فرض الله الصيام على عباده المؤمنين، وكان المقصد الأساس هو تقوى الله عز وجل.الا ان ثوابه يجزيه الله فلا يقدر ثواب الصيام بعدد من الحسنات  فلاخلاص في الصيام لله اي ان يصوم الشخص لله وليس للناس فان الصيام يعلم الشخص التقوى في أعماله وأقواله، فاعلم أن ثواب الصيام سيكون كبيرًا، وهاهو رسول الله  ” صلى الله عليه وسلم”  يقول: «ما من عبد يصوم يومًا في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفًا» (رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري- ك الصيام- حديث رقم 2767).

فشهر رمضان شهر التقوى، شهر أنزل الله فيه القرآن، فيه تتلى وترتل آيات القرآن، فيه تفسر وتفهم معاني القرآن، فيه تتلألأ المجالس على مائدة القرآن.

ومن مقاصد هذا الشهر الكريم أنه يحيي شعلة الإيمان في قلب المؤمن، ويبعثها حية من جديد، مهما خبت تحت رماد الغفلة والتفريط.حيث يجدد المؤمن العلاقة مع ربه والفائز من يقبل الله منه الصيام فيغفر له ذنوبه حتى يعود كما ولدته امه نقيا ويحرم جسده على النار ويكون ممن يعتقوا من النار في هذا الشهر الكريم

ومن مقاصد الصيام أيضًا الانضباط في السلوك، مما يجعل الإنسان خلال يومه وليلته خاضعًا لضوابط الشرع الحكيم، فلا يتصرف في ضروريات جسده إلا بنظام.

وشهر رمضان- من الناحية النفسية- يواصل القلب فيه الرحلة في سموات اليقين والوجدانات والوجد، ثم يسلم القياد للروح التي تنطلق سابحة في نور تحده حدود، متجاورة آفاق اللغات، لتتلقى الحكمة الإلهية والنور الرباني بلا وسائط، هذه الإشراقة وحدها تحرك الجوارح لتقوم الليل وتهجر النوم، وتستيقظ في فجر وسيم مترع بعبق الإيمان الذي يسبق نور الصباح.

رمضان لمن يعي معانيه الحقة كون نوراني يدور في سماء الصائم مولدا فيه أضوأ الخواطر، وأنزه الأفكار.ورمضان يرتقي بالنفوس البشرية إلى مصاف الملائكة المقربين.

وفي رمضان تعمر المساجد بالمصلين القائمين وصلاه القام والتراويح وتلاوة القراة وكذلك صلاة المغرب جماعة حيث يغدو الصائمون إليها جماعات، حيث يكونون بعيدين عن مواطن الزلل والتفكير في الظنيا ومشاغلها  ورجاؤهم في الله، وهم كذلك يروحون منها وقد وقر في نفوسهم حب الخيرات: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسَى أُوْلَئَكَ أَن يَكُونُوا مِنَ المُهْتَدِينَ} (التوبة: 18).

رسول الله اجود ما يكون في رمضان لا تخش من رب العرش اقلالا والمؤمن يتبع سنة الحبيب في رمضان فهو جواد كريم، وقدوته رسول الله  ” صلى الله عليه وسلم” ، فقد كان  ” صلى الله عليه وسلم”  أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، وفي الجود فك الكربات، وسد الحاجات، وعون على النائبات، واستجابة إلى ما يحيي النفوس ويجدد إيمانها.

ورسول الله  ” صلى الله عليه وسلم”  يخطط لهذا الخلق تخطيطًا سليمًا يقوم عليه نظام الجماعة، وكفالة الأفراد، ورسول الله  ” صلى الله عليه وسلم”  يفعل بالقدوة الحسنة ما يحمل أصحاب الأموال على الجود والسخاء، ليبني الإنسانية على عُمُدٍ من الرحمة والائتلاف والإحسان، ولينهض بها من كبوات الشح والبخل والحرص، إلى ذروة الجود والكرم والمعروف، وما الله بخاذل رسوله، لأنه كان يحمل الكل، ويكسب المعدوم، ويعين علي نوائب الدهر.

وفي رمضان.تكون عبارة وسع صدرك اصفح الزلات تجاوز عن النهفات فالقلوب على الحب مقبلة، والصدور للخير منشرحة، والركب نحو الخير سائر، والجماعة في اتجاه التقوى منطلقة، والمشمرون الجادون متوفرون، تمتلئ بهم المساجد والجوامع، وتتلقاهم مواطن الطاعات، فطوبى لمن أوى إلى ربه، وصدق في الرغبة إليه.الكل سائر للطاعة فدعونا نركب في مركبه

ومن مقاصد الصيام أيضا أنه يقوي الإرادة والعزيمة، وقد أدرك السابقون الأولون مقاصد وأهداف الصيام والقيام. حيث لم الصيام عائقا فاغلب معارك الاسلام كانت في رمضار في بدر عز الاسلام اول معركة مع كفار قريش كانت في رمضان  وكذلك غيرها من فتح مكة وزعين جالوت وبلاط الشهدار وحرب رمضان وغيرها

ولكن هل وعينا حقيقة الصيام،

فكان شهر رمضان كان عندهم غنيمة يتسابقون لنيل أكبر قدر من الثواب والأجر العظيم، قال رسول الله  ” صلى الله عليه وسلم” : «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفر له ما تقدم من ذنبه» (رواه مسلم عن أبي هريرة  “رضي الله عنه”  – حديث رقم 1153

وفي الحديث القدسي الجليل: «كل عمل ابن آدم له، إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به» (رواه البخاري في الصوم عن أبي هريرة- ح رقم 1904). والصوم لا يؤتي ثماره إلا بترك ما قد حرم الله.

قال  ” صلى الله عليه وسلم” : «من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» (رواه البخاري في الصوم عن أبي هريرة برقم 1903)

وقال  ” صلى الله عليه وسلم” : «ليس الصيام من الأكل والشرب، إنما الصيام من اللغو والرفث…) (جزء من حديث رواه البيهقي والحاكم بسند صحيح)

وقال: «رب صائم ليس من صيامه إلا الجوع، ورب قائم ليس من قيامه إلا السهر» (رواه ابن ماجه في الصيام عن أبي هريرة برقم 1760)

عن هاني سلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *