أ.د الهلالى الشربينى الهلالى

التجربة اليابانية فى التعليم الأساسى( 2)

بقلم / أ.د الهلالى الشربينى الهلالى
أستاذ تخطيط التعليم بجامعة المنصورة
وزيرالتربيةوالتعليم والتعليم الفنى السابق

التوكاتسو فى اليابانهى عبارة عن أنشطة تهدف إلى تحويل الفصل والمدرسة إلى مجتمع متكامل، يتعاون فى تدعيم شخصية الطالب وتحسينها (معرفيًا، ومهاريًا ووجدانيًا) بما يؤدى إلى إعداد فرد يعمل لخدمة الأسرة والمجتمع , ويمكن توضيح هدف التوكاتسو فى المرحلة الابتدائية على أنه تعزيز لسلوك كل طفل ليدرك دوره فى تحسين الحياة المدرسية وحياة المجموعة. وفى المدرسة الإعدادية يتم توسيع ذلك الإدراك ليشمل المجتمع . وبعبارة أخرى يمكن القول بأن جوهر التوكاتسو يتمثل فى تطوير الشعور بالمسؤولية الاجتماعية.

 

​ وتتمثل الخطوط الإرشادية للنشاطات الجماعية فى التوكاتسو فى التزام جميع الطلاب بالمشاركة فى اتخاذ القرار حول أهداف النشاط، واستيعاب هذه الأهداف ، والتفكير فى طرق وخطوات تنفيذه، والمشاركة فى تحمل المسؤولية من خلال فهم كل طالب لدوره فى ضوء هدف النشاط ، وكذلك التزام الجميع باحترام آراء وتوقعات الأخرين، والشعور بالانتماء والإحساس بالتضامن.

والواقع إن أنشطة التوكاتسو متعددة وتختلف فى شكلها وطريقة تطبيقها طبقًا للمراحل السنية والدراسية

ابتداء من دور الحضانة ورياض الأطفال ومرورًا ببقية المراحل التعليمية فى المدرسة الابتدائية والإعدادية والثانوية والجامعية، وتتضمن هذه الأنشطة بصفة عامة المناقشة، والحوار، والقيادة ، وتوزيع الأدوار ، والتنظيف، والمسابقات الثقافية، والمعسكرات، والرحلات المدرسية، وحفلات التخرج، وحفلات استقبال الأطفال الجدد ،

والعصف الذهنى، والتعلم الذاتى، والتعلم التعاونى ، والاكتشاف وحل المشكلات ، والخرائط المعرفية ، ولعب الأدوار ، ومن خلال هذه الأنشطة وغيرها تستطيع المدارس عن طريق التكامل بين هذ الأنشطة وباقى المواد الدراسية الأخرى دعم شخصية الطالب بما ينعكس بشكل إيجابى على تكوينه وسلوكياته .

ويمكن لأنشطة التوكاتسو أن تغرس أيضًا فى الطالب قيم إيجابية كثيرة ، منها:

العمل الجماعي، والتعاون ، والالتزام بالقوانين، وتحديد الهدف ، والرغبة فى النجاح، وحب المدرسة، كما يمكن لها أيضًا أن تؤدى إلى اقتناع الطلاب بالقواعد والقوانين والالتزام بها بحب ومن غير إجبار ، مما ينعكس على زيادة الانتماء للمدرسة والرغبة فى النجاح عن طريق تحديد أهداف يسعى الطلاب لتحقيقها بأنفسهم من خلال عملية تعلم ممتعة تؤدى إلى تخريج شخص نافع لنفسه وللمجتمع.

وفى إطار التعاون مع اليابان فى مجال التعليم من خلال اتفاقية الشراكة المصرية اليابانية بالتعليم التى تم توقيعها أثناء زيارة السيد الرئيس السيسى لليابان فى يناير 2015، تم الاتفاق بين البلدين فى فبراير 2016 على إجراء إصلاح شامل للتعليم فى مصر من خلال تطبيق الخبرة اليابانية المعروفة بـ (التوكاتسو) مع الالتزام بالمناهج الدراسية المصرية.

وقد نصت الاتفاقية التى وقعت بين الجانبين على أن يتضمن مشروع التعاون شقين الأول يتعلق بتطبيق أنشطة التوكاتسو فى مدارس التعليم الأساسى فى مصر ، أما الشق الآخر فيتعلق بمكون التعليم الفنى وربطه بمؤسسات الانتاج.

وفى هذا السياق أجرت وزارة التربية والتعليم فى العام 2015 /2016 دراسة حول مكونات المنهج الدراسى فى مرحلة التعليم الأساسى فى مصر وانتهت إلى أن النظام التعليمى فى مصر يعطى الوزن الأكبر للمواد الدراسية ويهمل الأنشطة التى تسهم فى تحقيق النمو المتكامل للطالب، ومن ثم سعت الوزارة إلى تبنى مشروع المدارس المصرية اليابانية كأحد المشروعات المهمة لإعادة الأنشطة إلى المدارس وتحقيق النمو المتكامل للطالب وجعله فردًا صالحًا بالمجتمع ، من خلال إكسابه قيم مثل: التعاون ، والعمل فى فريق، واحترام القواعد، وتحمل المسؤولية من خلال لعب الأدوار، وحب المدرسة والانتماء لها، وتنفيذ جميع المهام من خلال جو يسوده المرح ومتعة التعلم.

عن هاني سلام

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: