أ.د رضا حجازي
أ.د رضا حجازي

التفكير الناقد …… الشائعات

بقلم أ.د رضا حجازي

من المتعارف عليه أن طريقة تفكير الفرد تنعكس على طريقة تعليمه، وإذا كان اختياره هو تعليم أفضل،
فإن هذا – ولا شك – سيعمل على زيادة ذكاءه، الذي بالتبعية سيكسبه حكمة أعمق، وبمقتضى هذه الحقائق- التي لا خلاف عليها-
لم يعد الهدف الأساسي من التعليم هو إكساب الطلاب المعلومات، بل تنمية قدرتهم على التفكير والابتكار. وهذا يضع الضرورة على المدرسة والاسرة أن تكون الأولولوية الأولى لديهم هو تنمية قدرة الطلاب والأبناء على التفكير والتحليل الإبداع والتعبير عن الذات.
هذا ويعد التفكير الناقد هو أحد أوجه التفكير الهامة جدا، وهو ما يقصد به التفكير الذي يهدف إلى التحقق من المغالطات والتفريق بين المسلمات والنتائج، والعمل على الفصل بين المعلومات ذات الصلة بموضوع محدد والمعلومات التي لا صلة لها بذات الموضوع.
وعلى ذلك فان الطالب الذي يمتلك مهارات تفكير ناقد يمكنه التصدي للشائعات وعدم الانجراف فيها وهذا هدف هام جدا في هذه الأيام حيث انتشار الشائعات في المجتمع، ولا يخفي على احد خطورة الشائعات على الفرد والمجتمع حيث أنها تولد الحقد والكراهية وتضعف الروابط الاجتماعية وتنشر روح الفشل والإحباط وتدني المعنويات، وتحاول عرقلة مسيرة التقدم،
وبل وقد تهدف أحيانا إلى تقويض الدول وهدم استقرارها ومن هنا أصبحت الحاجة ملحة لخلق جيل من الطلاب القادرين على مواجهة الشائعات وتفنيدها، ومواجهة الفكرة بالفكرة والحجة بالحجة، وهنا يأتي دور التعليم في تنمية مهارات التفكير الناقد لدى الطلاب حتى يكون لديهم مرونة في التعامل مع الأفكار والمعلومات الجديدة،
وألا يتناقشون في الأمور التي لا يمتلكون معلومات حولها، ويستطيعون أن يحددوا متى يحتاجون إلى معلومات أكثر حول موضوع معين، ويعرفون الفرق بين نتيجة (ربما تكون صحيحة) ونتيجة أخرى (لا بد أن تكون صحيحة)، ويؤمنون بأن الناس لديهم أفكار مختلفة حول معاني المفردات، ويكتشفون المغالطات المنطقية، ويسألون عن الأشياء التي تبدو غير مفهومة بالنسبة لهم، ويحاولون الفصل بين التفكير العاطفي والتفكير المنطقي،
و يبنون مفرداتهم اللغوية بطريقة سليمة، وكذلك تكون قيم سليمة لديهم، ليكونوا قادرًين على فَهم ما يقوله الآخرون ويستطيعون صياغة أفكارهم وتوصيلها للآخرين بوضوح عبر قنوات اتصال سليمة، و يتخذون موقفًا أو قرارًا وقت الحاجة ويتراجعون عنه في الوقت المناسب،
تبعًا لبحثهم في الحقائق حول الموضوع، ويدرسون الموقف من جميع جوانبه، ويحاولون البحث دائما عن الأسباب، ويضعون الحلول والبدائل، ويتعاملون مع كل عنصر من عناصر الموقف المعقد بطريقة منظمة، ويحتكمون في تفكيرهم إلى مصادر علمية موثوق بها ويشير إليها، ويظلون على صلة بالهدف الأساسي، أو جوهر الموضوع..
وبذلك يكونوا قادرين على مواجهة الشائعات والتصدي لها .
هذا وأدعوكم أعزائي أولياء أمور، وزملائي المعلمين أن يكون همنا الأكبر وهدفنا الأساسي هو إكساب أبناءنا الطلاب مهارات التفكير التي تناولنا أحد أوجهها في هذا المقال مما يساهم في خلق مستقبل أفضل لهم ولبلادنا العظيمة مصر. والله الموفق.

عن هاني سلام

اترك رد