Glückliches Kind vor Tafel mit Muskeln aus Kreide dahinter

لا تمدحي طفلك

 

 

ريهام أبو زيد

 

حتى كلمات المدح والثناء ليست دائمًا إيجابية، بل وأصبحت الأن موضوعًا جدليًا بين الأوساط التربوية  ويستحق إعادة النظر.

حينما نمتدح أطفالنا فنحن نفرض عليهم الإرتباط بصفات معينة ,

قد تعيق طريقهم إلى النجاح والتقدم, يبدو كلامًا غير مألوفا ولكن هذا ما سوف يتم توضيحه من خلال الأسطر التالية:

لاشك أن الجميع يفرحه الثناء عليه وذكر محاسنه، وبالطبع كلمات مثل

(أنت ذكي ،أنت شجاع، أنت طيب القلب وحنون) تعد من الصفات الأكثر إيجابية في حياتنا اليومية،

و لكن هل فكر أحدهم يوما في أنها قد تنطوي على تأثيرا سلبيا !

نعم .

وهذا ما قد تناولته بعض الدراسات الحديثة منها دراسة أجرتها الباحثة النفسية د/كارول دويك

على مجموعتين من الأطفال ،حيث تم تقديم مجموعة من الإختبارات المتتابعة والمتزايدة في مستوى الصعوبة ،وتم تشجيع المجموعة الأولى على أساس ذكائهم ،

أما المجموعة الثانية فقد كان تشجيع أفرادها بالتركيز على الجهد المبذول أثناء حلهم للإختبار الأول.

وكانت هذه هي النتيجة :

المجموعة التى تم نعتها بالذكاء تولدت لديهم رغبة في الحفاظ على اللقب والتخوف من خوض أي تحديات جديدة قد تهدد نظرة الأخرين لهم كأذكياء.

فيما اندفع طلاب المجموعة الثانية نحو المزيد من التحديات والإختبارات الأكثر صعوبة .

وفي نهاية الإختبارات كانت النتائج صادمة وغير متوقعة،

فقد تفوق فريق الجهد المبذول على فريق مدح الصفات الشخصية .

مما يعد تعزيزا وتأكيدا لفكرة العمل والاجتهاد فليس من العدل أن يضمن النجاح مسبقا فقط من لديه مواهب فطرية قد منحها الله له ،بغض النظر عن من بذل و سعى.

وأزيدكم مثالا لتوضيح النتائج السلبية لمدح الأشخاص بشكل مطلق.

نلاحظ أحيانا حينما نطلق على الأطفال صفة طيب أننا ندفعه للتمسك بالصفة إلى حد التخلي عن الكثير من حقوقه والتنازل ظنا منه أن مطالبته بحقه قد تنفي عنه الصفة أو تصمه بالصفة المضادة.

أتفهم أن يصاب الكثير منا بالإحباط بعد هذا الطرح ،

فمدح أبنائنا هي أفضل مانقدمه لهم ،ولهذا فإنني أؤكد أنها مازالت أفضل كثيرا من التوبيخ والسباب ،

فلنستمر إذا في مدح أطفالنا إن كان هذا ما نستطيع.

أما التعرض لمثل هذه الدراسات فتكمن فائدته الأكبر في الدعوة للتفكر وإعمال العقل ،

مما قد يساعدنا يوما على فهم أعمق وإدراك أشمل ،وهذا الإدراك بدوره يعمل على تحسين علاقاتنا بأبنائنا بل وحتى بأنفسنا، ومن ثم إختيار ما يناسبنا ويناسب المقربين .

عن أمانى الشريف

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: