رؤية …للرؤية ( مقالات في التعليم )
2
مقترح الوزير …بين المميزات والعيوب
الجزء الثاني
اقرأ المزيد
- 0.1 رابعاً: عيوب المقترح الجديد ( وجهة نظر نقدية ):
- 0.2 مناقشة عيوب المقترح الجديد
- 0.3 هل هناك تنسيق كامل مع وزارة التعليم العالي؟
- 0.4 7. مع تطبيق نظام جديد..
- 1 هل تم تحديث المناهج وهل تم بنائها وفق معايير محددة؟
- 1.1 8. كيفية تأهيل المدرسين لتدريس المناهج
- 1.2 9. هل احتساب المجموع التراكمي على مدى عامين لن يؤثر على الحالة الاقتصادية للمجتمع ؟
- 1.3 هل مسألة السماح بالتحسين للصف الثاني والثالث تعني أنه يمكن للطالب البقاء في المرحلة الثانوية 5 سنوات من عمره،
- 1.4 11. بعض المواد غير موجودة تماماً في الأنفوجراف المقدم من الوزارة
- 1.5 12. دخول مادة التربية الدينية داخل المجموع كمادة أساسية!!
- 1.6 13. لماذا تهميش اللغة الأجنبية الثانية والبرمجة
- 1.7 والأهم لم يتضح ما المقصود بتعبير مستوى رفيع؟
- 1.8 16. في المرحلة الثالثة أين اللغة الإنجليزية؟
- 1.9 ” إن نظام البكالوريا يعد فرصة ذهبية لإحداث ثورة في التعليم،
- 1.10 وجود مقرر أطلق عليه “العلوم المتكاملة”،
- 1.11 لكن هل كل هذه التحديات هل تمنع تنفيذ المقترح؟ وهل لا توجد حلول منطقية؟
رابعاً: عيوب المقترح الجديد ( وجهة نظر نقدية ):
أعتقد أن أحد أهم الأسباب التي أدت إلى الحيرة واللغط هوطرح المقترح من خلال عدد ٦ صفحات انفوجراف أو عرض تقديمي وحال جمع الشرائح لن يتعدى المقترح صفحة واحدة والحقيقة والمنطقي أنه لا ينبغي لمقترح بتطوير مرحلة مهمة كالثانوية العامة أن يعرض مقتضبا هكذا بل كان من الأولى ربط مقترحات التطوير بالواقع وإمكانيات الوزارة ووضع إجراءات محددة للتنفيذ وتصور واضح لكيفية التنفيذ حتى يمكن المناقشة للوصول لأفضل صيغة لتنفيذ المقترح.
ومن وجهة نظري وبعد العودة إلى أراء المتخصصين فيمكن
مناقشة عيوب المقترح الجديد
في :
1. المقترح المقدم ليس وهو على هذا الشكل يشير إلى شهادة دولية ولا يمكن أن تكون شهادة دولية بمجرد تهميش بعض المواد ودمج البعض الآخر؛ فهناك معايير يحب توفرها في المدارس والمناهج والمعلمين لكي تكون شهادتها دولية.
وجدير بالذكر أن معظم المدارس المصرية غير حاصلة على الاعتماد المحلي وأكرر المحلي من الهيئة القومية لضمان الجودة والاعتماد مع ملاحظة أن الهيئة القومية لجودة التعليم والاعتماد تعتمد وفق المعايير المحلية وهي ملحوظة هامة جداً.
2. وفق الأنفوجراف المقدم لا يعطي مبرر تربوي يبرر قصر تدريس بعض المواد على بعض الصفوف دون غيرها ولا إضافة بعض المواد للمجموع وعدم إضافة البعض الآخر وهذا من الممكن أن يؤدي إلى تسطيح معلومات الطلاب ووعيهم حيث تم الوصول بالمحتوى العلمي إلى الحد الأدنى مع حذف مواد مهمة كالتربية الوطنية بدلا من تطويرها.
3. وفق الأنفوجراف أيضاً يتوقف الطلاب عن دراسة اللغة الأجنبية الأولى في الصف الثالث الثانوي وهو ما يؤدي إلى ضياع مجهودهم الذي بذلوه في تعلمها في الصفين الأول والثاني على عكس ما يحدث إذا ما قارنا ذلك بشهادة الثانوية الأنجليزية والتي تم الأقتباس منها بشكل كبير في المقترح المعروض من الوزارة.
4. أعطى أنطباعاً أن مرحلة الثانوي العام مرحلة منتهية!،لكنه في نفس الوقت تجاهل القانون 139 لعام 1981 المنظم للتعليم والذي لم ينص على أن مرحلة الثانوي العام مرحلة منتهية. وبالتالي فأن القول بأن الثانوية العامة أصبحت مرحلة منتهية لا بد أن يكون من خلال إجراءات محددة تربط مناهجها بسوق العمل وخطة التنمية المستدامة للدولة وليس بمجرد القول.
5. هذا المقترح بهذا الشكل الذي تم عرضه يحتاج إلى مزيد من الفصول الدراسية ومزيد من المعلمين مع ملاحظة أنه لم يقدم تصور لعلاج مشكلات الكثافة والغش والدروس الخصوصية والعجز في أعداد المعلمين بل سيؤدي إلى تفاقمها ومثال على خطورة هذا لو أفترضنا أنه في عام ما زاد الطلب على مسار الطب كمثال فما هي الطريقة التي ستقوم بها الوزارة بتوفير المعلمين في هذا المسار، خاصة أن هناك في الأصل عجز شديد في أعداد المعلمين. ( هناك مقترح لحل مشكلة العجز في المعلمين والاداريين نستعرضه في الحلول.).
6. تساؤل مهم جداً
هل هناك تنسيق كامل مع وزارة التعليم العالي؟
إذا كانت الدولة وبتوجيهات من السيد الرئيس قد توسعت في بناء الجامعات الأهلية وبالتالي هناك حتمية للتنسيق مع وزارة التعليم العالي وذلك لشغل هذه الجامعات وحتى لا يكون بنائها أهداراً للمال العام.
7. مع تطبيق نظام جديد..
هل تم تحديث المناهج وهل تم بنائها وفق معايير محددة؟
وماهي هذه المعايير؟ وهل أشترك المتخصصين التربويين وخبراء التربية في بناء المنهج؟ وهل تم تجريب هذه المناهج؟ وهل سيكون التقويم للطلاب على نفس شاكلة ستبقة وبنفس مشاكله التي أدت إلى أحداث سخط في المجتمع؟…..وأسئلة أخرى كثيرة لا أجابة لها على الأقل حتى الآن.
8. كيفية تأهيل المدرسين لتدريس المناهج
بما يتفق مع المسارات الجديدة لضمان انتظام العملية التعليمية وجودتها؟ مع العلم أن العجز ليس بسيطاً ومع انخفاض كثافة الفصول فهذا بالتبعية يؤدي إلى ضرورة زيادة عدد المعلمين والذي بالأصل به عجز وشديد ( من البديهيات لا يمكنك أن تأتي بأحدث الآلات وتطلب من عامل لم يتدرب عليها أن يقوم بتشغيلها أو تضعها في مصنع لا يوجد به أيدي عاملة تكفي!!! ).
9. هل احتساب المجموع التراكمي على مدى عامين لن يؤثر على الحالة الاقتصادية للمجتمع ؟
هل سيفتح الباب لمزيد من الدروس الخصوصية ويضيف أعباء على أولياء الأمور أم أن المدرسة ستقدم خدمة تعليمية جيدة حقيقية وليس مجرد تحصيل مبالغ وتجميع للطلاب والحصول على اللقطة!!.
10. نقطة تحتاج بحث ومراجعة …
هل مسألة السماح بالتحسين للصف الثاني والثالث تعني أنه يمكن للطالب البقاء في المرحلة الثانوية 5 سنوات من عمره،
فهل هذا يتفق مع التوجه نحو خفض سنوات الدراسة وسرعة الالتحاق بسوق العمل وهل هناك تكافؤ فرص بين من يحسن ومن لايحسن المجموع؟.
11. بعض المواد غير موجودة تماماً في الأنفوجراف المقدم من الوزارة
وعلى سبيل المثال
الجغرافيا كمادة ومحتوى ليست ضمن مواد التأسيس بالصف الأول رغم أهميتها لمن سيلتحق بمسار
الآداب أو كلية نظرية بها قسم متخصص،والحقيقة أنه لا أحد ينكر فضل علم الجغرافيا وخاصة الجغرافيا
السياسية ومن خلالها يتعرف الطالب على موقع بلده الجغرافي، وتضاريسها ويمكنه فهم المشكلات التي
تحيط بنا مثل سد النهضة ، وقيمة حصة مصر من المياه وغيرها من مشاكل مثل التغيرات المناخية
والتصحر والأعاصير ويجب أن نتذكر أن الحسم في معركة طابا كان الفضل فيه للخرائط التي وضعها
علماء الجغرافيا!.
12. دخول مادة التربية الدينية داخل المجموع كمادة أساسية!!
بل وبنفس وزن الدرجات لمواد التخصص الرئيسية وهذا له علامات استفهام كثيرة وفي رأي كثير من المتخصصين أن قد يؤدي إلى مشاكل ويفتح باباً للفتنة بلا داعي فتحديات إدراج مادة التربية الدينية في المجموع صعبة وعواقبها قد تكون وخيمة فالتربية الدينية تختلف وفقًا لديانة الطالب، مما يُؤدي إلى عدم تكافؤ الفرص، بجانب أن اختلاف المحتوى يُنتج تباينًا كبيراً في مستوى الصعوبة بين الامتحانات، إلى أن إضافة المادة للمجموع يضع عبئًا جديدًا على الطالب والأسرة، مع احتمال فقدان التركيز على الجانب التربوي لصالح السعي وراء الدرجات،إضافة لعدم وجود المتخصص للتدريس وخاصة في الدين المسيحي كما يعلم الكثير من العاملين في الميدان.
13. لماذا تهميش اللغة الأجنبية الثانية والبرمجة
وجعلها خارج المجموع رغم أهمية اللغة الثانية في المسار الأدبي ومسار الأعمال المقترح في المرحلة الثالثة، وكان من الأفضل جعلها مقررات أساسية ولكي لا يكون الكم كبيرا يتم توزيع مقررات المرحلة التمهيدية على الفصلين الدراسيين مع المعالجة الفنية والاعتماد على الكيف وليس الكم.
14. إذا انتقلنا إلى المرحلة الرئيسية (الصف الثاني الثانوي)، أشار الوزير إلى أن المواد الأساسية في جميع التخصصات تتضمن مواد اللغة العربية والتاريخ المصري واللغة الأجنبية الأولي، بالإضافة إلى المواد التخصصية (يختار منها الطالب مادة واحدة) وهي الطب وعلوم الحياة تشمل (الرياضيات/ الفيزياء)، لكن لا يتضح هنا ما معنى يختار مادة واحدة ؟ وهل سيختار الطالب مقررا واحدا لو حدث هذا سيكون هناك مشكلة خطيرة في بنائه المعرفي سيتسبب في مشكلة في المرحلة الثالثة. كما أن طالب المسار الطبي وعلوم الحياة لم يدرس أحياء في أولى ثانوي فكيف يتم إلغاء مادة الأحياء في الصف الثاني ثم يصطدم بأحياء مستوى رفيع في الصف الثالث،
والأهم لم يتضح ما المقصود بتعبير مستوى رفيع؟
لم يتضح المقصود به هل هو أحياء متقدم أم كتاب إضافي لكتاب أحياء آخر كما عاهدتنا الوزارة باستخدام مصطلح مستوى رفيع، وما هي المعايير التي سيتم على أساسها تحديد منهج المستوى الرفيع؟، و نفس الأمر ينطبق على المستوى الرفيع للكيمياء والفيزياء.
15. بالملاحظة للمسار الهندسي وعلوم الحاسب في المرحلة الثانية شمل (الكيمياء/ البرمجة)، هنا سؤال مهم جداً:أين الفيزياء؟ وهي مادة أساسية في البناء المعرفي لهذا المسار وخاصة أنه لم يدرس فيزياء في أولى ثانوي، وفي المسار الهندسي وعلوم الحساب تشمل (الرياضيات مستوي رفيع) و(الفيزياء مستوي رفيع)، أين الكيمياء وهي أساسية في كليات الهندسة ؟ وفي مسار الآداب والفنون تشمل (علم نفس/ لغة أجنبية ثانيه).. لا يوجد هنا أي مقرر يختص بالفنون ويحتاج إلى مقرر تأسيسي للآداب، ناهيكم عن عدم وجود التربية الرياضية تماماً.
16. في المرحلة الثالثة أين اللغة الإنجليزية؟
والتساؤل المنطقي :هل من الممكن لطالب ينهي مرحلة مؤهلة للجامعة دون أن يدرس أساسيات للغة الإنجليزية تؤهله للجامعة وفق تخصصه؟
وفي مسار الأعمال تشمل (الاقتصاد مستوي رفيع) (الرياضيات)، والآداب والفنون تشمل (جغرافيا مستوي رفيع) و(إحصاء)،وهنا يتبادر سؤال منطقي أيضاً: ما علاقة الجغرافيا والإحصاء بالآداب والفنون؟ فالجغرافيا ممكن مع الدراسة الأدبية لكن بالنسبة للإحصاء؟ وأين المقررات المؤهلة لدراسة بالفنون؟.
ختاماً للمقالة الثانية :
هناك العديد من النقاط الأخرى لكن إذا أردنا كلمات نهائية عن المقترح بمميزاته وعيوبه فيمكن القول وهذه وجهة نظر شخصية قد تصيب وقد تخطئ :
” إن نظام البكالوريا يعد فرصة ذهبية لإحداث ثورة في التعليم،
لكنها تحتاج إلى تخطيط مُحكم لضمان تحقيق العدالة والكفاءة، إن نجاح هذا النظام يعتمد على توافق مجتمعي فعلي، وتوفير الموارد، والالتزام بحماية حقوق الطلاب من أي تمييز،
مع إشراك أولياء الأمور كركيزة أساسية لضمان التنفيذ السليم والاستمرارية الناجحة. ووجود التخصصات للمواد يعد شيء إيجابي لإمكانية اختيار الطالب لميولة ومواد دراسته،
ولكن من الممكن أن يكون النظام ظاهره حلو وباطنه مر وذلك لعدم وضوح للمعايير الحقيقية وغياب للإطار العام للمنظومة والإطار النوعي للمنظومة.
حيث أن المضمون والرؤية وغياب الإطار العام والنوعي للمنظومة “لا يمكن أن يتم إقرار نظام تعليمي في غياب الإطارين، ولو قمنا بتحليل ما تم إعلانه ينبغي أن تكون هناك مراجعة حقيقية..
ووفق المعايير للبناء المعرفي للطالب خلال مرحلتي التعليم الأساسي؛ لأنها هي التي يبنى عليها المقترح الجديد لمرحلة الثانوي العام – كان لا بد من مراجعة معاييره وبناءه المعرفي – وأن يكون على تواصل من خلال إطار عام ونوعي للمناهج التي تلقاه الطالب الذي سيطبق عليه هذا المقترح.
أما بالنسبة للمرحلة التمهيدية (الصف الأول الثانوي)،
وفق هذا المقترح فهي مرحلة تأسيسية يتلقى فيها الطالب مقررات تعمل على استثارة قدراته وتأسيسه لما هو قادم حتى يستطيع اختيار المسار الذي يريد أن يسير فيه في المرحلتين الثانية والثالثة “التي سيحصل من خلالها على التقييم للدخول الجامعة.”
مع ملاحظة أن هناك مشكلة حقيقية نالت من الطلاب بسبب
وجود مقرر أطلق عليه “العلوم المتكاملة”،
هذا المقرر لم يكن له معايير وفق العلوم المتكاملة المتعارف عليها عالميا.. كما أنها أفقدت الطالب أساسيات في العلوم الثلاثة “فيزياء وكيمياء وأحياء” فأطاحت بقدرات الطالب الراغب في العلوم وأطاحت بشغف الطالب الذي كان يرغب في دخول المسار العلمي وستجبره على الاتجاه في المسارات الأخرى والتي قد لا تتفق مع قدراته.. لهذا ومن وجهة نظري أرى إلغاء هذا المقرر واستبداله بمسمى العلوم المدمجة وهو منهج موجود بالفعل ويمكن التعامل معه من خلال المتخصصين.
وبالتالي فيمكن القول أن إذا أردنا تطبيق هذا المقترح ينبغي أن يكون لدينا دراسة مستفيضة ومعالجة للكثير من المشاكل والتحديات فلماذا الإصرار دائمًا على تطبيق نظام في غير موعده هذه الفلسفة أو هذا المقترح هوامتداد لنظام Education 2.0 وما يجب أن يتطور في المرحلة الثانوية هو تطبيق نظام Education 3.0 أو Education 4.0 كتطور طبيعي لإحداث نقلة نوعية في طبيعة الخريج ،أي يفترض أن يتم تطبيق هذا المقترح على طلاب الصف الأول الإعدادي 2025 وصولاً بهم للمرحلة الثانوية.
وتأجيل التنفيذ سوف يعطي وقت لإعداد المقررات وكذلك للحوار المجتمعي وعمل إطار عام ونوعي للمنظومة و تدريب المعلمون على هذه المناهج وهذا النظام الجديد.
لكن هل كل هذه التحديات هل تمنع تنفيذ المقترح؟ وهل لا توجد حلول منطقية؟
هذا هو المحور الثالث أو البعد الثالث وفيه نتناول كيفية تنفيذ رؤية وزير التربية والتعليم في الواقع والمناخ التعليمي ومعالجة الصعوبات والمشكلات الموجودة بالفعل وتحديداً في عجز المعلمين والمناهج والنظام الاداري في ديوان الوزارة والمديريات التعليمية وتدريب المعلمين ومنظومة التقويم.
للحديث بقية إن اراد الله وأذن.
محمد مصطفى الجيزاوي
استشاري الإدارة العامة للتعليم العام
مدير عام التعليم العام الأسبق
مديرعام إدارة برج العرب الأسبق
المجلة العلمية اهرام مجلة مستقلة تحت إشراف هاني سلام