الذكاء الاصطناعي الفائق: مرحلة تفوق الذكاء الاصطناعي على الإنسان
اقرأ المزيد
ما هو الذكاء الاصطناعي الفائق؟
الذكاء الاصطناعي الفائق أو الذكاء الاصطناعي الخارق يمكننا وصفه بأنه المرحلة التي يصل فيها الذكاء الاصطناعي إلى مستوى يجعله قادرا على تطوير نفسه بنفسه دون الحاجة للبشر، في تلك المرحلة الحرجة يمكننا القول بأن الذكاء الاصطناعي يصبح قادرا على التخلي عن البشر في التطوير، ويصبح عمليا قادرا على تطوير نفسه بشكل أفضل وأذكى من أحسن العقول البشرية، وهذه المرحلة تحديدا يمكننا القول بأن الإنسان يكون قد طور الذكاء الاصطناعي ليصبح أذكى منه بالفعل.
كيف سيكون هذا التطور؟
في تلك المرحلة والتي لا تبدو بعيدة يكون الذكاء الاصطناعي قد وصل إلى معرفة تخوله بأن يطور نفسه بنفسه دون تدخل بشري في عملية التطوير، بحيث يكون قادرا على تطوير برمجياته وخوارزمياته بنفسه، المذهل في هذه العملية هو أن التطور سيكون أسيّا، بحيث يمكن للذكاء الاصطناعي تطوير نفسه لنموذج أذكى؛ وهذا النموذج يطور نفسه لنموذج آخر أذكى… وهكذا.
في هذه الحالة يصبح التطور متسارعا ودون توقف، وكل نموذج فائق يطور نفسه لنموذج فائق أكبر، وبهذا الشكل نصل إلى ما يسمى “الانفجار المعرفي”، ويصبح ذكاء الإنسان متواضعا للغاية أمام هذه الطفرة.
هل هذا خيال علمي؟
هذا ليس خيالا علميا كما قد يعتقد البعض؛ بل هذه حقيقة سيصل لها الذكاء الاصطناعي قريبا، فقد تجاوز الذكاء الاصطناعي حاليا مرحلة البداية الصعبة والمعقدة، ودخل مرحلة التسارع، وما هي إلا فترة وجيزة وسيدخل الذكاء الاصطناعي مرحلة “التطوير الذاتي”.
المتتبع لمراحل نمو الذكاء الاصطناعي من البدايات المتواضعة والبسيطة إلى اليوم يجد بأن الذكاء الاصطناعي يتطور بوتيرة مضطردة، وقد تجاوز فعليا كل العتبات السابقة التي كان يعتبر بعضها خيالا علميا فعلا، لكنها أصبحت اليوم واقعا طبيعيا، والعتبة المقبلة هي مرحلة الذكاء الاصطناعي الفائق، الذي لا يفصلنا عنه الكثير.
عناوين الوصول لهذه المرحلة:
الذي يبطئ الوصول لهذه المرحلة حاليا هو توفر بعض اللوجستيات لا أكثر، فالمعرفة نفسها موجودة، لهذا يمكننا القول بأن عصر الذكاء الاصطناعي الفائق سيكون عنوانه التالي:
الرقائق الإلكترونية الفائقة:
رغم التصنيع الهائل للرقائق الإلكترونية والتي أصبح سوقها الأضخم عالميا إلا أن كمية إنتاج الرقائق المتقدمة لا تزال أقل من المطلوب للوصول إلى ذلك المستوى، مع تطويرها بشكل أكبر بحيث تستطيع توفير عقل أكبر للذكاء الاصطناعي لتنفيذ مهامه وتطويره، فالرقائق الإلكترونية هي حجر الزاوية في هذا المشروع.
الطاقة الهائلة:
يستهلك الذكاء الاصطناعي الآن طاقة هائلة، وهذا ما يدفع الشركات الكبرى نحو المفاعلات النووية بهدف تغطية هذه الحاجة للطاقة، وتقليل تكلفة إنتاج الذكاء الاصطناعي، وخفض التكاليف يعني قدرة أكبر على تحمل أعباء التطوير، لهذا فإن الطاقة النووية في مجال الذكاء الاصطناعي أو طاقة تكافئها في القوة وانخفاض التكلفة أمر حتمي لتطوير الذكاء الاصطناعي لذلك المستوى الفائق.
الحواسيب الكمية:
عند الحديث عن قدرة فائقة لا يمكنك إلا أن تفكر في الحواسيب الكمية وفيزياء الكم وقدراتها الاستثنائية والخارقة للوصول إلى شيء فائق، وبمسار متوازٍ تتطور الحواسيب الكمية بشكل متسارع أيضا، فإذا تم دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي مع قدرات الحواسيب الكمية، فسوف نصل إلى مستوى فوق بشري بكل تأكيد، وكاسر لكل القواعد الفيزيائية التقليدية، فكل ما نحتاجه هنا هو كسر بعض العقد في الحواسيب الكمية لتصبح عملية أكثر، وتناسب تطوير الذكاء الاصطناعي.
دمج التقنيات:
دمج التقنيات السابقة سيعني حتما دخول مرحلة الذكاء الاصطناعي الفائق… رقائق إلكترونية شديدة التقدم وبكميات كبيرة، وحواسيب كمية فائقة، وطاقة هائلة، هذا المثلث هو ما يصنع الذكاء الاصطناعي الفائق، الذي سيجعل أذكى البشر متواضعا أمام قدراته.
مخاطر هذا التطور:
بلا شك فإن الوصول لتقنية تفوق قدرات البشر يجعلها ذات مخاطر جسيمة. لا أحب الحديث بطريقة المصابين بفوبيا التطور، والذين يحذرون من أي تطور منجز، ويذكروننا بالذين كانوا يحذرون من الآلات الحاسبة حتى، إلا أن مرحلة تجاوز الذكاء الاصطناعي لذكاء الإنسان، وقدرته الذاتية على تطوير نفسه؛ تدق ناقوس خطر جاد وواقعي، فأنت هنا تتحدث عن شيء قادر على التطور فوق قدرات علمك، ويصل إلى مرحلة في تطوير نفسه ذاتيا تفوق قدرتك على معرفة كيف يفعل ذلك حتى. بلا شك هذه مرحلة حاسمة، وتفتح مخاطر، خاصة عندما يتم انتقالها من الحواسيب إلى الآلات، حينها سيكون لديك آلات متفوقة حرفيا على البشر في كل شيء، وتلك المرحلة قد نسميها الوعي أو أكبر من ذلك حتى، سنصبح أمام شيء أكبر من الوعي، وربما وعي كمي.
استشراف مستقبل الذكاء الاصطناعي:
تماما كما تسابق الاتحاد السوفيتي مع الولايات المتحدة في مجال الفضاء، وأدى هذا إلى اكتشافات غير مسبوقة في هذا العلم، ظاهره كان المعرفة ولكن أهدافه الحقيقية كانت التفوق وإظهار الهيمنة، وسبب ذلك طفرة علمية تحمدها البشرية، سيكون السباق نحو الذكاء الاصطناعي، وهو بالفعل قائم بين الولايات المتحدة والصين، فكما كان عنوان الطفرة الفضائية سباق الفضاء بين أمريكا والاتحاد السوفيتي، فطفرة الذكاء الاصطناعي سيكون عنوانها الولايات المتحدة والصين بشكل أساسي، وقد يظهر منافسون آخرون أيضا، رغم التفوق الكبير لهذين البلدين في هذا المجال، وبفارق يصعب على الآخرين منافستهم فيه قريبا.
مستقبل البشرية مع هذا العلم:
الوصول إلى تلك المرحلة من الذكاء الاصطناعي الفائق سيكون إحدى القفزات الهائلة في تاريخ البشرية، تماما كاختراع الكهرباء والإنترنت واكتشاف البترول. هذه القفزات الكبرى في التاريخ البشري لا تحصل دائما، وبلا شك فإن الوصول إلى مرحلة الذكاء الاصطناعي الفائق سيكون إحدى أعظم تلك القفزات، التي تفتح لنا آفاقا هائلة من التطور، وفي نفس الوقت تجعل مستقبل البشرية مجهولا، فلا أحد يمكنه تخمين كيف ستصبح حياة البشر عند ذلك المستوى. فكما يفتح آفاقا مضيئة للاكتشاف والتطور وتحسين حياة الإنسان، فإن له حدا آخر إذا أسيء استخدامه وتطويره قد يسبب دمار البشرية.
هذا الكلام لو تم نقاشه قبل عشر سنوات لكان سيبدو مجرد خيال علمي مستلهم من أفلام الخيال العلمي وربما أفلام الماتريكس، لكن البشرية اليوم تناقش هذا بشكل جدي الآن، بل وتجاوزت مرحلة النقاش وتعمل عليه بالفعل.
عز الدين قداري الإدريسي
المجلة العلمية اهرام مجلة مستقلة تحت إشراف هاني سلام
