حذّر فريق دولي من العلماء من أن أجزاء واسعة من غابات الأمازون المطيرة ربما تجاوزت بالفعل ما يُعرف بـ“منطقة الأمان المناخي”، في تطور بيئي خطير قد يسرّع تحول أكبر غابة مطيرة على الأرض إلى مناطق شبيهة بالسافانا الجافة.
وجاء التحذير في دراسة علمية حديثة نُشرت خلال مايو 2026، حيث استخدم الباحثون نماذج مناخية وبيانات إزالة الغابات لتقييم قدرة الأمازون على الصمود أمام الاحترار العالمي والأنشطة البشرية المتزايدة.
كيف تقترب غابات الأمازون من نقطة الانهيار؟
تشير الدراسة إلى أن ارتفاع حرارة الأرض وإزالة الغابات يعملان معًا بشكل متزامن. لذلك تتراجع قدرة النظام البيئي في الأمازون على الحفاظ على توازنه الطبيعي.
ويرى الباحثون أن الخطر لا يرتبط بدرجات الحرارة وحدها. بل يشمل أيضًا فقدان الغطاء النباتي الذي يضعف دورة الأمطار والرطوبة داخل الغابة نفسها.
وأوضح العلماء أن غابات الأمازون تعتمد على إعادة تدوير الرطوبة عبر الأشجار الكثيفة. لكن إزالة أجزاء كبيرة من الغابات تقلل هذه العملية تدريجيًا. نتيجة لذلك، تصبح مناطق واسعة أكثر جفافًا وأقل قدرة على التعافي.
أكثر من ثلث الغابة في منطقة الخطر
توصلت الدراسة إلى أن أكثر من ثلث مساحة غابات الأمازون أصبح معرضًا لخطر تجاوز “النقطة الحرجة” بسبب تداخل الاحترار العالمي مع إزالة الغابات.
كما أشار الباحثون إلى أن العالم وصل بالفعل إلى نحو 1.4 درجة مئوية من الاحترار مقارنة بعصر ما قبل الثورة الصناعية، بينما بلغت إزالة الغابات في الأمازون مستويات مقلقة خلال العقود الأخيرة.
ويخشى العلماء من أن يؤدي استمرار هذا الاتجاه إلى تحول أجزاء ضخمة من الغابة إلى أراضٍ جافة، وهو ما قد يسبب خسائر هائلة للتنوع الحيوي العالمي.
لماذا تمثل غابات الأمازون أهمية للكوكب؟
تُعرف غابات الأمازون بأنها “رئة الأرض” بسبب دورها الضخم في امتصاص ثاني أكسيد الكربون وتنظيم المناخ العالمي. كما تضم ملايين الأنواع من النباتات والحيوانات والكائنات الدقيقة.
إضافة إلى ذلك، تؤثر الغابة في أنماط الأمطار عبر أمريكا الجنوبية، وتلعب دورًا مهمًا في استقرار النظام المناخي العالمي. لذلك يرى العلماء أن أي انهيار واسع داخل الأمازون لن يكون أزمة محلية فقط، بل تهديدًا عالميًا واسع النطاق.
دعوات عاجلة لوقف إزالة الغابات
دعا الباحثون الحكومات إلى التحرك السريع لخفض الانبعاثات الكربونية ووقف إزالة الغابات قبل الوصول إلى نقطة تحول لا يمكن عكسها.
وأكدت الدراسة أن حماية الغابات الاستوائية لم تعد مجرد قضية بيئية، بل أصبحت عنصرًا أساسيًا لحماية استقرار المناخ العالمي خلال العقود المقبلة.
هانى سلام






