اقرأ المزيد
سباق الفضاء الجديد: هل تعيد روسيا تشكيل قواعد اللعبة؟
في عالم تكنولوجيا الفضاء، أحدثت شركة “سبيس إكس” ثورة حقيقية بفضل صاروخها الشهير “فالكون 9″، الذي كسر القواعد بكونه أول صاروخ قابل لإعادة الاستخدام جزئيًا، مما خفض تكاليف الوصول إلى المدار بشكل غير مسبوق. واليوم، تبدو روسيا، صاحبة الإرث الفضائي العريق، عازمة على اللحاق بهذا الركب من خلال مشروع طموح يهدف إلى بناء منافس حقيقي يكسر هيمنة القطاع الخاص الأمريكي على هذه التكنولوجيا الحيوية.
التحدي الروسي: ما وراء الصاروخ القابل لإعادة الاستخدام
تخطط وكالة الفضاء الروسية لتطوير صاروخ يعتمد على تقنيات الإقلاع والهبوط العمودي، وهي التقنية ذاتها التي جعلت من “فالكون 9” أيقونة هندسية. المشروع الروسي لا يهدف فقط إلى محاكاة النجاح الأمريكي، بل يسعى لتقديم حل تقني يتناسب مع متطلبات الإطلاق الروسية الخاصة، مع التركيز على الكفاءة الاقتصادية في عالم تتصاعد فيه المنافسة التجارية بشكل محموم.
رهان عام 2028: هل هو الموعد الفاصل؟
وفقًا للجدول الزمني المعلن، من المتوقع أن تبدأ التجارب الأولية، التي تشبه اختبارات “الجرادة” (Grasshopper) التي أجرتها سبيس إكس في بداياتها، بحلول عام 2028. هذه الاختبارات ستكون لحظة حاسمة؛ حيث سيتم تقييم قدرة المحركات الروسية على الهبوط بسلام وإعادة الاستخدام، وهو التحدي الهندسي
الأصعب في صناعة الفضاء الحديثة. النجاح في هذا الاختبار سيعني أن روسيا لا تزال قادرة على الابتكار في مضمار السباق الفضائي، بينما قد يواجه المشروع عوائق تمويلية وتقنية إذا ما تكررت فترات التأخير السابقة.
مستقبل الصناعة الفضائية
إن دخول روسيا كلاعب في سوق الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام ليس مجرد مسألة كبرياء تقني، بل هو ضرورة استراتيجية للحفاظ على حصتها في سوق إطلاق الأقمار الصناعية. ومع توجه العالم نحو اقتصاد الفضاء، يراقب الخبراء هذه الخطوة الروسية باهتمام بالغ؛ فإما أن نشهد ولادة منافس حقيقي يغير موازين القوى، أو يظل المشروع مجرد طموح يواجه صرامة الواقع التقني والمالي. الأيام القادمة، وتحديدًا عند اقتراب عام 2028، ستكشف لنا ما إذا كانت روسيا ستنجح في تحويل أحلامها إلى واقع محلق في مدارات الأرض.
بقلم: هاني سلام
المصدر: arstechnica.com
المجلة العلمية اهرام مجلة مستقلة تحت إشراف هاني سلام