عاجل

لماذا يتأثر الجانب الأيسر من الدماغ بالفصام؟ دراسة حديثة تجيب

لغز الدماغ: لماذا يستهدف الفصام الجانب الأيسر؟

لطالما كان مرض الفصام أحد أكثر الألغاز تعقيداً في طب الأعصاب، ليس فقط بسبب أعراضه النفسية، بل بسبب الغموض الذي يحيط بما يحدث داخل المادة الرمادية للدماغ. واليوم، تضع دراسة حديثة يدها على خيط علمي جديد قد يغير فهمنا للمرض؛ إذ كشفت تقنيات المسح الدماغي المتقدمة أن الفصام

لا يحدث عشوائياً، بل يتبع نمطاً منظماً ومحيراً من تلف الروابط العصبية، مع تركز الإصابة بشكل لافت في النصف الأيسر من الدماغ.

فقدان الروابط العصبية: انهيار في شبكة التواصل

يشير الباحثون إلى أن الفصام يرتبط بفقدان واسع النطاق في «المشابك العصبية»، وهي النقاط الحيوية التي تسمح للخلايا العصبية بالتواصل ونقل الإشارات. هذا الفقدان ليس مجرد تلف عشوائي، بل يتبع مساراً دقيقاً يرتبط بالتركيب الكيميائي للدماغ وطريقة ربط المسارات العصبية ببعضها البعض. هذا الاكتشاف يفسر لماذا يعاني مرضى الفصام من خلل في الإدراك والمعالجة المنطقية، حيث تبدو الشبكات العصبية وكأنها تفقد قدرتها على «التحدث» بفعالية.

منطقة الصفر: هل وجدنا نقطة انطلاق المرض؟

من أكثر النتائج إثارة في هذه الدراسة هو تحديد منطقة محددة في الفص الجبهي الأيسر قد تكون «نقطة الانطلاق» لهذا التلف. يعتقد العلماء أن هذا الجزء من الدماغ يعمل كحجر زاوية في مسار المرض، حيث يبدأ الضرر منه ثم ينتشر ليشمل مناطق أخرى في الجانب الأيسر. هذا الفهم الهيكلي يفتح باب الأمل واسعاً؛ فإذا تمكنا من رصد هذا التلف في مراحله المبكرة وتحديد هذا المركز، فقد نتمكن من تطوير علاجات تستهدف إيقاف تدهور الشبكات العصبية قبل أن يتفاقم المرض.

أفق جديد للعلاجات المستقبلية

إن الانتقال من وصف الأعراض السلوكية إلى فهم الخارطة التشريحية للمرض يمثل قفزة نوعية في الطب النفسي. فبدلاً من الاعتماد الكلي على الأدوية التي تعالج الأعراض فقط، قد تتجه الأبحاث القادمة نحو تدخلات بيولوجية تعيد حماية الروابط العصبية أو تحد من انتشار التلف الكيميائي في الدماغ. نحن الآن نقترب أكثر من أي وقت مضى من تحويل الفصام من لغز مستعصٍ إلى حالة طبية يمكن تشخيصها وفهم مساراتها بدقة علمية واضحة.

بقلم: هاني سلام

المصدر: ScienceDaily

هاني سلام
نُشر بواسطة هاني سلام

هاني سلاممؤسس ورئيس تحرير المجلة العلمية أهراممجلة علمية عربية مستقلة تعمل منذ عام 2008، وتهتم بتبسيط العلوم والتكنولوجيا والفضاء والظواهر الطبيعية والقصص العلمية للقارئ العربي.وتضم المجلة أقسامًا متنوعة مثل «مجموعة الأبراج» و«قصص وحكايات»، إلى جانب موضوعات علمية تجمع بين المعرفة وروح الاكتشاف.تعمل المجلة بشكل مستقل،ولا تتبع مؤسسة الأهرام الصحفية أو أي جهة حكومية.

أضف تعليق

أثبت أنك إنسان: 4   +   1   =  

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

المقالات المحفوظة