عاجل

احذر.. أدوية الاكتئاب والحموضة قد تترك بصمة دائمة في جهازك الهضمي

ميكروبيوم الأمعاء.. ذاكرة دوائية لا تُنسى

لطالما اعتقدنا أن تأثير الأدوية ينتهي بمجرد توقف الجسم عن استقلابها وطرد بقاياها الكيميائية، لكن دراسة علمية حديثة قلبت هذه المفاهيم رأسًا على عقب. فقد كشفت الأبحاث أن “ميكروبيوم الأمعاء”، ذلك العالم المجهري المليء بالبكتيريا النافعة التي تدير صحتنا، يحتفظ بـ “بصمة” كيميائية للأدوية التي نتناولها، وهي بصمة قد تستمر لسنوات طويلة بعد آخر جرعة.

أدوية نستخدمها يوميًا في قفص الاتهام

لم يعد الأمر مقتصرًا على المضادات الحيوية التي نعرف تأثيرها القوي على بكتيريا الأمعاء، بل امتدت القائمة لتشمل أدوية نستخدمها بشكل روتيني؛ مثل مضادات الاكتئاب، وأدوية الحموضة (مثبطات مضخة البروتون)، وحاصرات بيتا المستخدمة لضغط الدم، وحتى بعض المهدئات من فئة البنزوديازيبينات. الدراسة التي شملت أكثر من 2500 شخص أظهرت أن هذه الأدوية تعيد تشكيل التركيبة الميكروبية في الجهاز الهضمي بطرق معقدة ومستدامة.

لماذا يعد هذا الاكتشاف خطيرًا؟

يعد ميكروبيوم الأمعاء بمثابة “جهاز مناعي ثانٍ” يؤثر على حالتنا المزاجية، وعمليات التمثيل الغذائي، وقدرة الجسم على محاربة الأمراض. عندما تؤدي الأدوية إلى تغيير دائم في تنوع هذه البكتيريا، فإنها قد تغير -دون قصد- الطريقة التي يتفاعل بها جسمنا مع الطعام والبيئة المحيطة على المدى الطويل. هذا يعني أن تاريخك الدوائي السابق قد يلعب دورًا في صحتك الحالية، وهو ما يفسر لماذا يختلف استجابة الأشخاص للأمراض والعلاجات حتى لو تماثلت أنماط حياتهم.

نظرة نحو المستقبل

لا يعني هذا الاكتشاف التوقف الفوري عن تناول الأدوية الضرورية، لكنه يدق ناقوس الخطر حول أهمية “الترشيد الدوائي”. إن فهمنا لكيفية تغير ميكروبيوم الأمعاء بسبب الأدوية يفتح الباب أمام جيل جديد من العلاجات الشخصية التي تراعي بصمة الميكروبيوم، ويؤكد على ضرورة إجراء المزيد من الدراسات لتقييم الآثار الجانبية طويلة الأمد للأدوية الشائعة قبل وصفها، خاصة عندما يتعلق الأمر بحالات طبية بسيطة لا تتطلب تدخلًا دوائيًا مستمرًا.

بقلم: هاني سلام

المصدر: ScienceDaily

هاني سلام
نُشر بواسطة هاني سلام

هاني سلاممؤسس ورئيس تحرير المجلة العلمية أهراممجلة علمية عربية مستقلة تعمل منذ عام 2008، وتهتم بتبسيط العلوم والتكنولوجيا والفضاء والظواهر الطبيعية والقصص العلمية للقارئ العربي.وتضم المجلة أقسامًا متنوعة مثل «مجموعة الأبراج» و«قصص وحكايات»، إلى جانب موضوعات علمية تجمع بين المعرفة وروح الاكتشاف.تعمل المجلة بشكل مستقل،ولا تتبع مؤسسة الأهرام الصحفية أو أي جهة حكومية.

أضف تعليق

أثبت أنك إنسان: 6   +   8   =  

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

المقالات المحفوظة