عاجل

آلية بيولوجية مذهلة: الدماغ يعيد تشكيل نفسه دون فقدان الذكريات

لغز السبات الشتوي: كيف يحمي الدماغ ذكرياتنا من التلاشي؟

لطالما اعتبر العلماء أن الروابط العصبية في الدماغ هي المخزن الثابت لذكرياتنا، وأن فقدان هذه الروابط يعني بالضرورة ضياع المعلومات. لكن دراسة علمية حديثة قلبت هذه المفاهيم رأساً على عقب، بعد أن رصدت قدرة مذهلة لدى الفئران التي تدخل في حالة سبات شتوي؛ حيث يقوم الدماغ بعملية ‘إعادة هيكلة’ جذرية دون أن يمحو سجلات الذاكرة.

إعادة تشكيل هيكلية في وقت قياسي

أظهرت الملاحظات الدقيقة أن الفئران خلال فترة السبات تفقد فعلياً نحو نصف الروابط العصبية (المشابك) الموجودة في مراكز الذاكرة بالدماغ

. للوهلة الأولى، يبدو هذا التغيير كارثياً، كأنما يقوم الكمبيوتر بمسح القرص الصلب الخاص به. ومع ذلك، بمجرد أن تبدأ هذه الكائنات في الاستيقاظ من سكونها، يبدأ الدماغ في عملية ترميم سريعة جداً، حيث تُعاد بناء الروابط المفقودة بدقة متناهية، وكأن الدماغ يمتلك ‘خريطة احتياطية’ للمسارات العصبية.

مراكز التحكم الحيوية: حجر الزاوية

سر هذا الصمود يكمن في وجود ‘نقاط ربط محورية’ داخل الدماغ. اكتشف الباحثون أن هذه المراكز الحيوية تظل بمنأى عن عمليات التفكيك التي تصيب الروابط الأخرى أثناء السبات. هذه النقاط تعمل كأعمدة خرسانية في مبنى يمر بعملية تجديد شاملة؛ فهي تضمن بقاء بنية الذاكرة قائمة وثابتة، مما يسمح للفأر باستعادة وعيه وذكرياته كاملة فور استيقاظه، وكأن شيئاً لم يحدث.

آفاق جديدة للطب العصبي

لا تتوقف أهمية هذا الاكتشاف عند فهم سلوك الحيوانات في الشتاء، بل تمتد لتفتح آفاقاً جديدة في فهم مرونة الدماغ البشري. فإذا كان بإمكان الدماغ الحفاظ على استمرارية الذكريات رغم فقدان جزء كبير من توصيلاته، فقد يقودنا هذا إلى فهم أفضل لأمراض فقدان الذاكرة أو التنكس العصبي مثل الزهايمر. إن فهم هذه الآلية البيولوجية الفذة قد يمنحنا مفاتيح مستقبلية لتطوير علاجات تحمي الروابط العصبية البشرية أو حتى تسرع من ترميمها بعد الإصابات أو الأمراض.

بقلم: هاني سلام

المصدر: sciencenews.org

هاني سلام
نُشر بواسطة هاني سلام

هاني سلاممؤسس ورئيس تحرير المجلة العلمية أهراممجلة علمية عربية مستقلة تعمل منذ عام 2008، وتهتم بتبسيط العلوم والتكنولوجيا والفضاء والظواهر الطبيعية والقصص العلمية للقارئ العربي.وتضم المجلة أقسامًا متنوعة مثل «مجموعة الأبراج» و«قصص وحكايات»، إلى جانب موضوعات علمية تجمع بين المعرفة وروح الاكتشاف.تعمل المجلة بشكل مستقل،ولا تتبع مؤسسة الأهرام الصحفية أو أي جهة حكومية.

أضف تعليق

أثبت أنك إنسان: 5   +   2   =  

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

المقالات المحفوظة