ممرات آمنة: خطوة كوستاريكا الرائدة لحماية التنوع البيولوجي
في خطوة تاريخية تعكس التزاماً عميقاً بالحفاظ على الطبيعة، أقر المشرعون في كوستاريكا بالإجماع تشريعاً جديداً يُعد الأول من نوعه في المنطقة، يلزم الجهات المسؤولة بإنشاء ممرات آمنة للحيوانات البرية فوق وتحت الطرق السريعة. يأتي هذا القرار استجابةً للتوسع العمراني الذي أدى إلى تقطيع أوصال الغابات، مما شكل تهديداً وجودياً للعديد من الأنواع التي تجد نفسها مضطرة لعبور الطرق الخطرة للبحث عن الغذاء أو التزاوج.
إعادة الربط البيئي: أكثر من مجرد جسور
لا يقتصر القانون الجديد على حماية الحيوانات من حوادث الدهس المروري فحسب، بل يهدف إلى استعادة ما يسميه العلماء “الارتباط الطبيعي”. فالموائل المقطوعة بطرق سريعة تعمل كجزر معزولة، مما يقلل من التنوع الجيني ويجعل الكائنات أكثر عرضة للانقراض. من خلال توفير ممرات معلقة (جسور خضراء) أو أنفاق أرضية، تضمن كوستاريكا قدرة الحيوانات على التنقل بحرية بين المناطق المحمية
، مما يعزز من مرونة النظم البيئية وقدرتها على التكيف مع التغيرات المناخية.
التخطيط الذكي لمستقبل مستدام
يلزم القانون الجديد المهندسين والمخططين بتقييم الأثر البيئي لكل مشروع طريق جديد، مع تقديم أدلة علمية حول كيفية تأثيره على مسارات هجرة الحيوانات. وفي حال ثبوت وجود خطر، يصبح لزاماً تضمين حلول هندسية متكاملة تدمج البنية التحتية مع الطبيعة. هذه الاستراتيجية لا تحمي الحياة البرية فحسب، بل ترفع أيضاً من كفاءة الطرق وسلامة السائقين، حيث تقلل بشكل كبير من احتمالية الاصطدامات المفاجئة التي قد تسبب أضراراً بشرية ومادية.
نموذج يُحتذى به عالمياً
تُعد كوستاريكا واحدة من أغنى دول العالم من حيث التنوع البيولوجي، وهذا التشريع يرسخ مكانتها كنموذج عالمي في الإدارة البيئية الذكية. إن الاعتماد على العلم في صنع القرار يثبت أن التنمية الاقتصادية وتطوير البنية التحتية لا يجب أن يكونا على حساب الطبيعة. ومع بدء تطبيق هذا القانون، تتجه الأنظار نحو كوستاريكا لتكون مختبراً حياً لكيفية تعايش الإنسان والحياة البرية في عالم سريع التغير، مما يبعث برسالة أمل بأن التطور البشري يمكن أن يحترم مسارات الحياة الأخرى التي تشاركنا الكوكب.
بقلم: هاني سلام
المصدر: news.mongabay.com
