حين يبكي الطفل أمام الكاميرا.. هل أصبحت دموع أبنائنا وسيلة لإيصال الرسائل؟
كتبت: رودي نبيل
أتفهم تمامًا أن ولي الأمر قد يصل أحيانًا إلى مرحلة يشعر فيها أن صعوبة المناهج أو ضغط المذاكرة يحتاج إلى أن يُسمع صوته بسرعة، وأن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت وسيلة واسعة الانتشار لإيصال الرسائل ولفت الانتباه إلى أي مشكلة نراها حولنا.
لكنني توقفت كثيرًا أمام مشهد مختلف تمامًا: طفل يبكي أثناء المذاكرة، يشعر بالضغط أو العجز أو الإرهاق، وفي اللحظة التي يحتاج فيها إلى حضن واحتواء نجد الكاميرا أمامه!
وأتساءل هنا بكل صدق: ماذا نريد أن نوصل من خلال دموع طفل؟!
وهل يجب أن يكون ثمن وصول رسالتنا هو لحظة ضعف يعيشها طفل أمام أعين الجميع؟!
هل سألنا الطفل أولًا؟
هل سألنا الطفل أولًا: هل توافق أن أصورك؟ وهل توافق أن يرى الناس دموعك؟ وهل يعرف أصلًا أين يمكن أن تصل هذه الصورة أو هذا الفيديو بعد نشره؟
وأكثر ما يشغلني: ماذا يمكن أن يشعر به الطفل عندما يكبر ويجد صورته التي كان فيها يبكي أو يشتكي منشورة ومتداولة؟
هل سيعتبرها مجرد وسيلة عبرت بها أسرته عن صعوبة الدراسة؟ أم قد يتمنى وقتها لو أن تلك اللحظة بقيت بينه وبين أسرته فقط؟
الطفل ليس هو الرسالة
أنا لا أريد أن أصادر حق أي ولي أمر في التعبير عن رأيه، ولا أريد أن أقلل من أي شكوى تخص المناهج أو حجم الدراسة أو ضغوط الطلاب.
بالعكس، أتمنى أن تصل كل الملاحظات بوضوح، وأن تجد ما تستحقه من اهتمام ومناقشة.
لكن هل هناك فعلًا ضرورة لأن يكون الطفل نفسه هو الرسالة؟
أليس لدينا ألف طريقة وطريقة لنقول: المناهج صعبة، والطلاب يعانون، ونحتاج إلى مراجعة أو تبسيط أو إعادة نظر في بعض الأمور؟
لماذا لا نتحدث عن الكبار، ونترك للطفل حقه في أن يحتفظ بدموعه لنفسه؟
قبل أن نفتح كاميرا الهاتف
وأتمنى، قبل أن نفتح كاميرا الهاتف في لحظة بكاء، أن نتوقف ثواني قليلة ونسأل أنفسنا:
لو كان هذا الطفل أمامي طفلًا لا أعرفه، هل كنت سأقبل أن تُنشر صورته وهو في أضعف لحظاته؟
احموا الطفل واحكوا المشكلة بدلًا منه
ربما تكون الرسالة أقوى عندما نحمي الطفل ونحكي المشكلة بدلا منه، لا عندما نجعله هو المشهد.
فالطفولة ليست محتوى للسوشيال ميديا، ودموع الطفل ليست وسيلة لإثبات أن المشكلة حقيقية.
فلنطالب بحقوق أبنائنا، ولنطرح أسئلتنا ولننقل معاناتهم، لكن لنجعل لهم دائمًا مساحة آمنة لا تصل إليها الكاميرا.
كتبت: رودي نبيل

آخر فيديو
استعرض معنا في هذا الفيديو الإبداع الفني الخالص من خلال عرض أعمال