عاجل

من المجهول إلى التاريخ.. قصة المرأة التي برمجت مركبة هبوط القمر

مهندسة المستحيل

في عالم كانت فيه أجهزة الحاسوب تملأ غرفاً بأكملها وتعتمد على بطاقات مثقبة، ظهرت مارغريت هاميلتون كقوة دافعة غيرت مسار التاريخ البشري. رحلت هاميلتون عن عالمنا عن عمر ناهز 90 عاماً، تاركة خلفها إرثاً لا يمحى؛ فهي المرأة التي كتبت الأكواد البرمجية التي جعلت هبوط الإنسان على سطح القمر أمراً ممكناً، في وقت لم تكن فيه مهنة ‘هندسة البرمجيات’ معروفة حتى بمصطلحاتها الحديثة.

من رحم التحدي.. برمجة أول خطوة على القمر

عندما أطلق معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) مشروعه الطموح لتطوير نظام التوجيه لمركبة ‘أبولو 11’، لم تكن المهمة سهلة. كان على هاميلتون وفريقها ابتكار برمجيات قادرة على العمل في بيئة فضائية غير مسبوقة. لم تكن هذه البرمجيات مجرد خطوط نصية، بل كانت طوق النجاة لرواد الفضاء؛ ففي اللحظات الحرجة قبل الهبوط التاريخي، نجح نظامها في اكتشاف الأخطاء وتجاوزها، مما سمح لمركبة ‘النسر’ بالهبوط بسلام على سطح القمر بدلاً من الاضطرار للإلغاء.

إرث يتجاوز الجاذبية

لم تكن مارغريت هاميلتون مجرد مبرمجة، بل كانت رائدة فلسفة ‘هندسة البرمجيات’ التي نستخدمها اليوم. لقد أصرت على اختبار كل كود برمجته بنفسها، مؤمنة بأن خطأ واحداً قد يؤدي إلى كارثة فضائية. وبفضل إسهاماتها الجبارة، حصلت على وسام الحرية الرئاسي، لتصبح أيقونة تُلهم الأجيال الجديدة من النساء في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM). إن قصتها تذكرنا دائماً أن خلف كل إنجاز عظيم في الفضاء، عقولاً مبدعة عملت في صمت لتصنع التاريخ.

بقلم: هاني سلام

المصدر: theguardian.com

هاني سلام
نُشر بواسطة هاني سلام

هاني سلاممؤسس ورئيس تحرير المجلة العلمية أهراممجلة علمية عربية مستقلة تعمل منذ عام 2008، وتهتم بتبسيط العلوم والتكنولوجيا والفضاء والظواهر الطبيعية والقصص العلمية للقارئ العربي.وتضم المجلة أقسامًا متنوعة مثل «مجموعة الأبراج» و«قصص وحكايات»، إلى جانب موضوعات علمية تجمع بين المعرفة وروح الاكتشاف.تعمل المجلة بشكل مستقل،ولا تتبع مؤسسة الأهرام الصحفية أو أي جهة حكومية.

أضف تعليق

أثبت أنك إنسان: 8   +   9   =  

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

المقالات المحفوظة