عاجل

رحيل جويرية.. جرس إنذار هادئ

رحيل جويرية.. جرس إنذار هادئ يذكرنا بأن الإسعافات الأولية في المدرسة حياة

إنا لله وإنا إليه راجعون، نسأل الله أن يلهم أسرتها الصبر والسلوان، وأن يربط على قلب والديها ومحبيها.

 

خبر حزين وجع القلب أمس الاثنين، حين تعرضت الطفلة جويرية، طالبة بالصف الثالث الابتدائي بمدرسة سيف النصر الابتدائية بالدقهلية، لتعب مفاجئ أثناء اليوم الدراسي، فسارعت والدتها التي تعمل معلمة بنفس المدرسة بنقلها إلى المستشفى، ولكن إرادة الله نفذت بعد توقف عضلة القلب، وجويرية كانت مريضة سكر.

خالص التعازي لأسرة الفقيدة الصغيرة، ولكل معلمي ومعلمات وطلاب مدرسة سيف النصر الابتدائية، والإدارة المدرسية التي عاشت لحظات صعبة. فقدان طفلة في هذا العمر يوجع القلب تمامًا، ويذكرنا بأن المدرسة ليست مكانًا للتعلم فقط، بل هي بيت ثانٍ يحتضن أبناءنا لساعات طويلة من يومهم.

الصحة المدرسية.. أمان لا يمكن تجاهله

ومن هذا الخبر المأساوي أرى أن أنبه، برجاء ومراعاة، إلى أمور أساسية لا يمكن أن نغفل عنها بعد اليوم.

الأولى، هل يمكن أن تكون في كل مدرسة وحدة إسعافات أولية مجهزة بشكل شبه كامل، على الأقل بالحد الأدنى الذي يمكن أن ينقذ ما يمكن إنقاذه إذا كان في العمر بقية؟ فهل يعقل أن نترك طفلًا يعاني من تعب مفاجئ أو انخفاض سكر أو أزمة قلبية أو اختناق دون أن يكون هناك مكان مجهز للتدخل السريع داخل المدرسة؟

السجل الصحي للطلاب ضرورة

الثانية، هل نستطيع أن نضمن وجود سجل صحي واضح لكل طالب يعاني من مرض مزمن مثل السكر أو القلب أو الحساسية، حتى يعرف المعلم كيف يتصرف في أول دقيقة، وهي الدقيقة الذهبية أو الفاصلة التي قد تنقذ حياة؟

تدريب المعلمين على الإسعافات الأولية

ثالثًا، تعليم ولو أفراد معدودة في كل مرحلة، أو حتى المعلمين أيضًا، الإسعافات الأولية الشائعة عن يد متخصصين، أمر قد ينقذ الكثير، فلماذا لا؟!

إن الصحة المدرسية ليست رفاهية، بل هي جزء أساسي من الأمان التعليمي. فالمدرسة التي تستقبل مئات الطلاب يوميًا لا بد أن تكون مستعدة لأي طارئ صحي، سواء كان انخفاضًا في السكر أو ارتفاعًا أو إغماء أو سقوطًا.

ووجود وحدة إسعاف أولي لا يعني مستشفى كاملًا، بل يعني غرفة صغيرة نظيفة، بها سرير، وجهاز قياس ضغط وسكر، وأدوات إسعاف أولي، وثلاجة صغيرة لحفظ بعض الأدوية الضرورية، مع معلم أو إداري مدرب على الإسعافات.

مبادرة «حقيبة الحياة في كل مدرسة»

لذلك أرجو برجاء صادق من وزارة التربية والتعليم ووزارة الصحة أن يتم التوسع في برنامج الصحة المدرسية، وأن يتم تدريب معلم أو اثنين في كل مدرسة على ما يسمى First Aid «الإسعافات الأولية»، أي التدخل السريع والبسيط لإنقاذ الحياة حتى وصول الطبيب، وهو ما يعرف عالميًا بـ Emergency Response «الاستجابة الطارئة»، أي القدرة على التصرف بسرعة وهدوء في أول دقائق الأزمة.

وحتى يتحقق ذلك، أقترح مقترحًا عمليًا قابلًا للتنفيذ فورًا ولا يحتاج إلى ميزانية كبيرة، وهو مبادرة «حقيبة الحياة في كل مدرسة»، تقوم فيها كل مدرسة بتجهيز غرفة أو ركن صغير بوحدة إسعاف أولي مجهزة، وتضع فيها ملفًا صحيًا مبسطًا للطلاب أصحاب الأمراض المزمنة بموافقة أولياء الأمور، مع جدول بأرقام الطوارئ وأقرب مستشفى، وتدريب معلمين اثنين على الإسعافات الأولية بالتعاون مع الوحدة الصحية القريبة.

ويمكن أن يبدأ ذلك في مدارس الدقهلية كنموذج تجريبي ثم يعمم، وإن كان ينفذ بشكل غير كافٍ، ينفذ بشكل أكبر حتى يقوم بالغرض.

من الحزن إلى عمل ينقذ الأرواح

إن رحيل جويرية الصغيرة يوجعنا جميعًا، لكنه يمكن أن يكون سببًا في إنقاذ أرواح أخرى إذا تحول الحزن إلى عمل. فهل نستطيع أن نجعل من كل مدرسة مكانًا آمنًا صحيًا، كما نريدها مكانًا آمنًا تعليميًا؟

رحم الله جويرية وجعلها شفيعة لوالديها، وحفظ أبناءنا جميعًا.

كتبت: رودي نبيل

هاني سلام
نُشر بواسطة هاني سلام

هاني سلاممؤسس ورئيس تحرير المجلة العلمية أهراممجلة علمية عربية مستقلة تعمل منذ عام 2008، وتهتم بتبسيط العلوم والتكنولوجيا والفضاء والظواهر الطبيعية والقصص العلمية للقارئ العربي.وتضم المجلة أقسامًا متنوعة مثل «مجموعة الأبراج» و«قصص وحكايات»، إلى جانب موضوعات علمية تجمع بين المعرفة وروح الاكتشاف.تعمل المجلة بشكل مستقل،ولا تتبع مؤسسة الأهرام الصحفية أو أي جهة حكومية.

أضف تعليق

أثبت أنك إنسان: 7   +   7   =  

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

المقالات المحفوظة