عاجل

صورة شخصية واحدة قد تحدد العمر البيولوجي للإنسان وفرص حياته

مرآة الوجه الذكية: هل تكشف ملامحنا عن أسرار أعمارنا؟

اعتاد الأطباء عبر العصور على تفحص وجوه مرضاهم لاستشفاف حالتهم الصحية العامة؛ فكثيراً ما دُونت ملاحظات في السجلات الطبية تشير إلى أن المريض يبدو أكبر أو أصغر من عمره الحقيقي كدلالة على حيويته وعافيته. والיום، يعيد العلم إحياء هذه الممارسة التقليدية ولكن بأدوات فائقة التطور، حيث نجح باحثون في مؤسسة «ماس جنرال بريجهام» الأمريكية في تسخير الذكاء الاصطناعي لتحويل ملامح الوجه إلى نافذة دقيقة تقيس العمر البيولوجي وتتنبأ بمآل الأمراض الخطيرة.

نموذج «فاخر-فيس»: عندما يقرأ الذكاء الاصطناعي تفاصيل الوجوه

اعتمد الفريق البحثي على تدريب نموذج ذكاء اصطناعي متقدم يُعرف باسم «FAHR-Face»، مستنداً إلى تحليل قاعدة بيانات ضخمة تضم أكثر من 40 مليون صورة وجه. ينقسم هذا النظام المبتكر إلى تقنيتين رئيسيتين: الأولى هي «FAHR-FaceAge» التي تركز على تقدير العمر البيولوجي للإنسان من خلال رصد تغيرات دقيقة في ملامح محددة كالجبهة، والمنطقة الواقعة بين الأنف والفم، والصدغين. أما التقنية الثانية «FAHR-FaceSurvival»، فقد خضعت للتدريب باستخدام نحو 35 ألف صورة لمرضى بالسرطان، لتستهدف مناطق معينة أسفل العينين وجسر الأنف يُعتقد ارتباطها المباشر بمؤشرات البقاء على قيد الحياة.

من حكمة أبقراط إلى خوارزميات العصر الحديث

المثير للدهشة أن المناطق الوجهية التي يركز عليها الذكاء الاصطناعي اليوم ليست بالجديدة تماماً على تاريخ الطب؛ إذ أشار إليها الطبيب الإغريقي الشهير «أبقراط» منذ عام 400 قبل الميلاد، معتبراً إياها علامات واضحة لهزال العضلات ومؤشرات لخطر الوفاة، مثل حدة الأنف وغور العينين وانخفاض الصدغين. ومع أن هذه التقنيات تبدو واعدة للغاية في ربط ملامح الوجه بالصحة العامة ومقاومة الأمراض، إلا أن المجتمع العلمي لا يزال يتعامل بحذر مع فكرة الاعتماد المطلق على صورة شخصية واحدة لتوقع مصير مريض بالسرطان، وسط دعوات لمزيد من التدقيق في العوامل المتداخلة التي قد تتجاهلها الخوارزميات.

بقلم: هاني سلام

المصدر: theguardian.com

هاني سلام
نُشر بواسطة هاني سلام

هاني سلاممؤسس ورئيس تحرير المجلة العلمية أهراممجلة علمية عربية مستقلة تعمل منذ عام 2008، وتهتم بتبسيط العلوم والتكنولوجيا والفضاء والظواهر الطبيعية والقصص العلمية للقارئ العربي.وتضم المجلة أقسامًا متنوعة مثل «مجموعة الأبراج» و«قصص وحكايات»، إلى جانب موضوعات علمية تجمع بين المعرفة وروح الاكتشاف.تعمل المجلة بشكل مستقل،ولا تتبع مؤسسة الأهرام الصحفية أو أي جهة حكومية.

أضف تعليق

أثبت أنك إنسان: 7   +   5   =  

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

المقالات المحفوظة