بوابات نحو عوالم خفية
منذ أن قدم ألبرت آينشتاين نظريته النسبية العامة، ونحن ندرك أن الكون يتكون من أربعة أبعاد أساسية؛ هي الأبعاد المكانية الثلاثة إضافة إلى الزمان. لكن هل يقتصر الكون على ذلك حقاً؟ طالما افترضت نظريات الفيزياء الحديثة، مثل نظرية الأوتار، وجود أبعاد إضافية خفية لا تستطيع حواسنا أو أدواتنا رصدها بشكل مباشر. والآن، تقترح دراسة علمية حديثة أن المفتاح لفك طلاسم هذه الأبعاد المخفية قد يكمن في أكثر أجسام الكون غموضاً: الثقوب السوداء.
أسرار اللحظات الأولى للكون
تختلف الثقوب السوداء البدائية عن تلك التي نتجت عن موت النجوم العمالقة في وقت لاحق من عمر الكون. فهذه الأجرام الافتراضية وُلدت في اللحظات الأولى لـ”الانفجار العظيم”، حين كان الكون عبارة عن حساء كثيف وساخن للغاية من الطاقة والمادة. نظراً لظروف الكثافة الهائلة في ذلك الوقت المبكر، ربما تكون جيوب صغيرة من المادة قد انهارت على نفسها لتكون ثقوباً سوداء دقيقة للغاية، ربما أصغر من حبة الرمل، لكنها تحمل كتلة هائلة.
البعد الخامس وتجربة الثقوب السوداء
تشير الدراسة الجديدة إلى أن هذه الثقوب السوداء البدائية، بحكم صغرها الشديد ونشأتها في فجر التاريخ الكوني، ربما تفاعلت مع بعد مكاني خامس إضافي. وفقاً للنماذج الرياضية التي درسها الباحثون، فإن هذه الأجرام لم تقتصر على الحركة في أبعادنا الثلاثة فحسب، بل ربما “شعر” البعد الخامس بوجودها وتأثرت به، مما يترك بصمات فريدة يمكن للعلماء رصدها اليوم.
أمل جديد في سبر أغوار المجهول
يمثل هذا الاكتشاف النظري بصيص أمل كبير للفيزيائيين. فبينما كان البحث عن أبعاد إضافية أمراً شبه مستحيل نظراً للحاجة إلى طاقات هائلة لا تستطيع أقوى مسرعات الجسيمات الأرضية توفيرها، فإن دراسة الثقوب السوداء البدائية تقدم “مختبراً كونياً” جاهزاً. إذا استطعنا رصد هذه الأجرام أو الآثار التي تركتها، فلن ننجح فقط في إثبات وجود أبعاد خفية في الفضاء، بل سنعيد كتابة فهمنا لأصل الكون وتطور نظريات الفيزياء الأساسية.
بقلم: هاني سلام
المصدر: physicsworld.com


آخر فيديو
تابع معنا تحليل قراءة الصحف اليومية مع الكاتب الصحفي هاني سلام عبر