بذور التحقيق الجنائي في عهد الشكوك
في أروقة التاريخ الإنجليزي المعتمة قبل نحو أربعة قرون، لم تكن العدالة تسير على خطى واضحة كما نعرفها اليوم. ففي القرن السابع عشر، ومع تنامي الحاجة لحل لغز الجرائم واستعادة الممتلكات المسروقة، ظهرت إلى النور طلائع ما يُعرف اليوم بـ “المحققين الخاصين”. لم تكن تلك المهنة منظمة، بل مارسها أفراد يعتمدون على الفراسة والمهارات الفردية لتتبع الآثار وكشف خبايا الجرائم الغامضة في المدن الإنجليزية.
عندما يُشتبه في العلم بأنه سحر
لم يكن المجتمع ولا القانون في ذلك العصر متسامحين مع الأساليب غير التقليدية. عندما كان هؤلاء المحققون الأوائل ينجحون في كشف أسرار عجز عنها الآخرون، أو يعثرون على مفقودات بطرق تبدو غامضة أو خارقة للعامة، لم تكن السلطات تفسر ذلك بالذكاء أو المنهجية الاستقصائية؛ بل كانت تتوجه أصابع الاتهام مباشرة نحوهم. ونتيجة لذلك، وجد محققو القرن السابع عشر أنفسهم في مواجهة المحاكم بتهم خطيرة تتعلق بممارسة السحر والشعوذة.
شعرة دقيقة بين الكشف والدجل
أظهرت الأبحاث التاريخية الحديثة التي أجرتها جامعة ساوثهامبتون أن هؤلاء المحققين عاشوا على حافة الهاوية. فبينما كانوا يقدمون خدمات حيوية للمجتمع في كشف الجريمة، كانت وسائلهم تثير الريبة في عصر تقدس فيه الخرافات وتخشى المجهول. لقد اعتبر القانون استخدام المهارات غير المفهومة جريمة تعاقب عليها المحاكم، مما جعل السعي خلف الحقيقة مغامرة خطيرة قد تنتهي بصاحبها في قفص الاتهام بتهمة السحر بدلاً من مكافأة العدالة.
بقلم: هاني سلام
المصدر: phys.org


آخر فيديو
تابع معنا تحليل قراءة الصحف اليومية مع الكاتب الصحفي هاني سلام عبر