لغز التوحد والنوع الاجتماعي
لماذا يُصاب الذكور باضطراب طيف التوحد بمعدلات تفوق الإناث بكثير؟ ظل هذا السؤال يؤرق الباحثين لسنوات طويلة، والآن، ربما اقترب العلم من الإجابة. لقد كشفت دراسة حديثة عن سر مدهش يفسر هذا التفاوت، مشيرة إلى أن الإجابة قد تكمن في الحصن الذي يحمي الجنين داخل رحم الأم: المشيمة.
دور الالتهابات وتلف المشيمة
توصل العلماء إلى أن التعرض للالتهابات أثناء فترة الحمل يمثل نقطة تحول حرجة. عندما تعاني الأم من التهابات حادة، تتأثر المشيمة وتتعرض للتلف، وهو ما يؤدي سلسلة من التفاعلات البيولوجية. المفاجأة كانت أن هذه التفاعلات تُترجم داخل أدمغة الأجنة الذكور إلى تغيرات بنية ووظيفية تظهر لاحقاً في صورة سمات شبيهة بأعراض التوحد، بينما تبدو الإناث بمنأى عن هذا الخطر.
مناعة طبيعية تحمي الإناث
أظهرت النتائج أن إناث الفئران تمتلك درعاً وقائياً طبيعياً يمنع تداعيات تلف المشيمة من الوصول إلى الدماغ. هذا الاختلاف الفسيولوجي المذهل في الاستجابة للضغوط البيئية والالتهابات أثناء الحمل يفسر لماذا يتجنب التوحد الإناث تماماً في هذه التجربة، ويفتح الباب واسعاً لفهم الاختلافات المرتبطة بالنوع الاجتماعي في تشخيص الاضطرابات العصبية.
آفاق جديدة للوقاية والعلاج المبكر
لا تقف أهمية هذا الكشف عند حدود فهم الأسباب، بل تمتد لتفتح آفاقاً علاجية واعدة. من خلال فهم الآليات الدقيقة التي تحمي الإناث وتلك التي تضر الذكور، بات بإمكان العلماء تطوير استراتيجيات جديدة للتدخل المبكر، وربما ابتكار طرق وقائية تحمي الأجنة من أضرار الالتهابات الحملية قبل ولادتهم.
بقلم: هاني سلام
المصدر: sciencedaily.com


آخر فيديو
تابع معنا تحليل قراءة الصحف اليومية مع الكاتب الصحفي هاني سلام عبر