سيد التخفي البحري ومهندس الهروب
يُعد الأخطبوط واحدًا من أكثر الكائنات البحرية إثارة للدهشة والفضول في عالم البحار والمحيطات. بقدراته الفريدة على تغيير لون الجلد ومحاكاة البيئة المحيطة، يمتلك هذا الكائن العجيب مهارة أخرى تفوق الخيال؛ وهي القدرة على الانسلال والضغط بجسمه الرخو عبر فتحات دقيقة للغاية وضعت العلماء في حيرة طويلة.
سر العضو الصلب الوحيد
على عكس معظم الكائنات الحية التي تمتلك هياكل عظمية صلبة تعيق حرية حركتها في الأماكن الضيقة، يتمتع الأخطبوط بجسم رخو بالكامل. العضو الصلب الوحيد في جسده هو منقاره الحاد، الذي يشبه منقار الببغاء. هذه المرونة المطلقة تمنحه حرية حركة هائلة، لكنها لم تكن التفسير الكافي وحده لمروره عبر أصغر الفتحات الممكنة.
حجم الرأس: البوصلة الحقيقية للعبور
أظهرت المتابعات والدراسات العلمية الحديثة أن السر الحقيقي وراء هذه المهارة الفائقة يعتمد بشكل أساسي على حجم الرأس. فعندما يقرر الأخطبوط اقتحام فتحة ما، فإنه يختبر حجمها برأسه أولًا؛ فإذا مر الرأس، يمر باقي الجسم بسهولة تامة ودون أي عوائق. يعمل الرأس كمعيار بيولوجي ذكي يحدد مدى إمكانية العبور من عدمه.
إتقان فنون التسلل في قاع البحار
تمنح هذه المهارة الفريدة الأخطبوط تفوقًا كبيرًا في الهروب من الحيوانات المفترسة الخطرة، وكذلك في اقتناص فرائسه المختبئة في الشقوق الصخرية الضيقة. إنه حقًا مهندس ماهر يثبت لنا يومًا بعد يوم أن الطبيعة تخبئ أسرارًا مذهلة تتكشف تدريجيًا مع كل اكتشاف علمي جديد.
بقلم: هاني سلام
المصدر: popsci.com


آخر فيديو
تابع معنا تحليل قراءة الصحف اليومية مع الكاتب الصحفي هاني سلام عبر