في خطوة يصفها الباحثون بأنها من أهم التطورات الطبية خلال السنوات الأخيرة، نجح علاج جيني جديد في إعادة جزء من القدرة السمعية لدى مرضى يعانون من الصمم الوراثي الناتج عن طفرات جينية محددة. ويأمل العلماء أن يمهد هذا الإنجاز الطريق لعصر جديد من العلاجات التي تستهدف السبب الجذري لفقدان السمع بدلًا من الاكتفاء بالتعامل مع أعراضه.
اقرأ المزيد
أول علاج جيني معتمد لفقدان السمع الوراثي
وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) في أبريل 2026 على أول علاج جيني مخصص لعلاج نوع من فقدان السمع الوراثي المرتبط بطفرات جين OTOF، وهو الجين المسؤول عن إنتاج بروتين ضروري لنقل الإشارات الصوتية من الأذن الداخلية إلى الدماغ. ويُعد هذا الاعتماد محطة تاريخية في مجال علاج اضطرابات السمع الوراثية.
كيف يعمل العلاج الجديد؟
يعتمد العلاج على استخدام نواقل فيروسية آمنة لنقل نسخة سليمة من الجين المعيب إلى خلايا الأذن الداخلية. وبعد وصول الجين السليم إلى الخلايا، تبدأ في إنتاج البروتين المطلوب لنقل الإشارات السمعية بصورة طبيعية، ما يساعد على استعادة القدرة على التقاط الأصوات وإرسالها إلى الدماغ.
ويتميز العلاج بأنه يُعطى مرة واحدة فقط عبر إجراء طبي دقيق داخل الأذن الداخلية، بدلًا من الاعتماد على أدوية متكررة أو أجهزة مساعدة خارجية.
نتائج سريرية واعدة
أظهرت التجارب السريرية الحديثة تحسنًا ملحوظًا لدى غالبية المرضى الذين تلقوا العلاج. واستعاد عدد من المشاركين القدرة على سماع الأصوات اليومية والمحادثات العادية بعد أشهر قليلة من العلاج.
كما سجل بعض المرضى مستويات سمع اقتربت من المعدلات الطبيعية، بينما تمكن آخرون من سماع أصوات لم يكونوا قادرين على إدراكها سابقًا.
لماذا يمثل هذا الإنجاز أهمية كبيرة؟
حتى الآن كان الحل الأكثر شيوعًا لحالات الصمم الوراثي الشديد يتمثل في زراعة القوقعة الإلكترونية. ورغم نجاح هذه التقنية في تحسين السمع لدى كثير من المرضى، فإنها لا تعيد الوظيفة الطبيعية للأذن بشكل كامل.
أما العلاج الجيني الجديد فيستهدف أصل المشكلة الوراثية نفسها، ما يمنح الأمل بإعادة جزء من السمع الطبيعي دون الحاجة إلى أجهزة إلكترونية دائمة.
بداية عصر جديد لعلاج أمراض السمع
يرى الخبراء أن نجاح هذا العلاج لا يمثل نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة من العلاجات الجينية الموجهة لأمراض أخرى مرتبطة بالطفرات الوراثية.
ويعمل الباحثون حاليًا على تطوير علاجات مشابهة لأنواع مختلفة من فقدان السمع الوراثي، إضافة إلى أمراض عصبية وحسية أخرى قد تستفيد من التقنيات نفسها خلال السنوات المقبلة.
إذا استمرت النتائج الإيجابية الحالية، فقد يصبح استعادة السمع لدى عدد كبير من المرضى هدفًا طبيًا واقعيًا بعد أن كان يُنظر إليه لعقود طويلة باعتباره أمرًا شبه مستحيل.
المجلة العلمية اهرام مجلة مستقلة تحت إشراف هاني سلام