اقرأ المزيد
صوت غامض يطارد الآلاف
على مدار عقود، عاش آلاف الأشخاص حول العالم تجربة محيرة؛ حيث يصفون سماع صوت منخفض التردد، يشبه أزيز محرك يعمل في مكان بعيد أو ضجيج مولد كهربائي لا يتوقف، وهو ما يُعرف عالمياً باسم “الطنين العالمي” (The Hum). ورغم محاولات الكثيرين تحديد مصدره، إلا أنهم غالباً ما يواجهون صمتاً مطبقاً في محيطهم، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كان هذا الصوت حقيقياً أم مجرد وهم جماعي.
هل يكمن السر في آذاننا؟
لطالما حاول العلماء تفسير هذه الظاهرة بفرضيات متعددة، كان أبرزها أن أولئك الأشخاص يمتلكون قدرات سمعية استثنائية تمكنهم من التقاط ترددات منخفضة للغاية لا يسمعها البشر العاديون، أو أن هناك مصادر خارجية غير مرئية مثل الاهتزازات الصناعية أو الجيولوجية. ومع ذلك، جاءت الدراسات الحديثة لتضع حداً لهذه التكهنات؛ حيث أخضع الباحثون مجموعة من هؤلاء الأشخاص لاختبارات دقيقة أثبتت أنهم لا يتمتعون بحساسية سمعية تفوق الطبيعة، كما لم يتم رصد أي أصوات خارجية ملموسة تفسر معاناتهم.
خديعة الفسيولوجيا البشرية
إذن، ما هو التفسير الأكثر منطقية؟ تشير الأبحاث الحالية إلى أن الحل قد يكون أقرب إلينا مما نتخيل، وتحديداً داخل النظام السمعي نفسه. يرجح العلماء أن معظم حالات “الطنين العالمي
” هي في الواقع شكل من أشكال “طنين الأذن منخفض التردد”. في هذه الحالات، لا تستقبل الأذن صوتاً خارجياً، بل يقوم الجهاز السمعي والدماغ بإنتاج هذا الضجيج داخلياً نتيجة لعمليات فسيولوجية دقيقة. المثير للاهتمام هو أن الدماغ يفسر هذه الإشارات العصبية وكأنها ضجيج يأتي من العالم الخارجي، مما يجعل المصابين يشعرون بأنهم محاطون بصوت دائم رغم أن البيئة المحيطة بهم هادئة تماماً.
خاتمة: نحو فهم أعمق للصمت
على الرغم من أن هذا الاكتشاف قد لا يحل مشكلة أولئك الذين يعانون من هذه الظاهرة، إلا أنه ينقل التركيز من البحث عن “مصادر خارجية خفية” إلى فهم أعمق لتعقيدات الجهاز السمعي البشري. إن تحويل مسار البحث من الفيزياء الجيولوجية إلى الطب العصبي قد يكون المفتاح الحقيقي لتطوير علاجات أو تقنيات مساعدة تنهي سنوات من التساؤلات والقلق المرتبط بهذا اللغز السمعي المحير.
بقلم: هاني سلام
المصدر: ScienceDaily
المجلة العلمية اهرام مجلة مستقلة تحت إشراف هاني سلام