عاجل

الخوارزميات بتلعب على المخ..

الخوارزميات بتلعب على المخ.. مصايد السوشيال ميديا: دائرة إدمانية

كتبت: رودي نبيل

أكتب هذه الكلمات وأنا أشعر بقلق يتزايد كل يوم داخل بيوتنا. لم تعد السوشيال ميديا مجرد تطبيقات نفتحها للتسلية، أصبحت نظامًا ذكيًا يلعب على المخ بشكل مباشر. ما يحدث ببساطة هو أن الخوارزميات تدرس سلوكنا وسلوك أولادنا. تعرف متى نشعر بالملل، ومتى نبحث عن الضحك، ومتى نكون ضعفاء. وعلى هذا الأساس، تضخ أمامنا محتوى لا ينتهي. مقطع وراء مقطع، صورة وراء صورة، حتى نجد أنفسنا قد قضينا ساعتين دون أن نشعر.

كيف تعمل الدائرة الإدمانية؟

وهنا تكمن المصيدة، أو ما أسميه الدائرة الإدمانية. الطفل يفتح تيك توك أو الريلز على فيسبوك وإنستجرام، يأخذ جرعة سريعة من الدوبامين، يضحك، فيسحب الشاشة مرة أخرى بحثًا عن جرعة أكبر. ومع كل مرة، يقل تركيزه، ويقل صبره على المذاكرة، وعلى قراءة كتاب، وعلى حتى الجلوس معنا على مائدة واحدة دون هاتف في يده.

علامات تستحق انتباه الأسرة

وأنا هنا لا أتحدث عن كل الأولاد، بل عن ظاهرة أراها بعيني وتحدثني عنها كثيرًا. أطفال لا ينامون بشكل كافٍ، تشتت انتباه واضح داخل الفصل، قلق وتوتر، مقارنة مستمرة بين حياتهم وحياة غيرهم على الشاشة، ورغبة محمومة في الشهرة والترند بأي ثمن.

الخطر لا يكمن في المحتوى وحده

خطورة السوشيال ميديا على أولادنا لم تعد في المحتوى السيئ فقط، بل في الطريقة التي تم تصميمها بها لتجعلهم مدمنين. وهذا هو الأخطر.

ماذا نفعل لحماية أولادنا؟

فماذا نفعل؟ هل نمنعهم تمامًا؟ أعتقد أن المنع الكامل أصبح مستحيلًا، لكن التنظيم والتوعية هما الحل.

داخل بيوتنا، علينا أن نستبدل الدائرة الإدمانية بدائرة حقيقية: دائرة حوار يومي، دائرة لعب ورياضة وإنجاز صغير يشعر فيه الطفل بقيمته الحقيقية بعيدًا عن عدد المشاهدات واللايكات.

أن نطبق ما يسمى بالتربية الرقمية، وقت محدد ومكان محدد لاستخدام الهاتف، بعيدًا عن غرف النوم، وأن نكون نحن القدوة قبل أن نطلب منهم ذلك.

دور المدرسة والمجتمع في التوعية الرقمية

وعلى مستوى المدرسة والمجتمع، أتمنى أن تتحول التوعية الرقمية إلى مادة أساسية، تتبناها وزارة التربية والتعليم، تشرح للطلبة كيف تعمل هذه الخوارزميات، وكيف يتم استغلال وقتهم وانتباههم كسلعة تباع للمعلنين.

وأتمنى من جروبات أولياء الأمور على فيسبوك وواتساب، التي نتحدث فيها يوميًا عن المشاكل والمناهج، أن تصبح أيضًا قناة تواصل للتوعية ومصدر ثقة نتشارك فيه حلولًا عملية، ونتبنى شراكة مجتمعية حقيقية لحماية أطفالنا.

حماية عقول أطفالنا مسؤوليتنا

حماية عقول أولادنا من إدمان الشاشات ليست رفاهية، بل هي مسؤوليتنا الأولى اليوم.

كتبت: رودي نبيل

هاني سلام
نُشر بواسطة هاني سلام

هاني سلاممؤسس ورئيس تحرير المجلة العلمية أهراممجلة علمية عربية مستقلة تعمل منذ عام 2008، وتهتم بتبسيط العلوم والتكنولوجيا والفضاء والظواهر الطبيعية والقصص العلمية للقارئ العربي.وتضم المجلة أقسامًا متنوعة مثل «مجموعة الأبراج» و«قصص وحكايات»، إلى جانب موضوعات علمية تجمع بين المعرفة وروح الاكتشاف.تعمل المجلة بشكل مستقل،ولا تتبع مؤسسة الأهرام الصحفية أو أي جهة حكومية.

أضف تعليق

أثبت أنك إنسان: 6   +   8   =  

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

المقالات المحفوظة