صديق رقمي في أوقات الأزمات
في عصر يتسارع فيه إيقاع الحياة، وتتزايد أعباء الضغوط النفسية، بات الكثيرون يبحثون عن حلول غير تقليدية لمواجهة مشاعر القلق والتوتر. ولم تعد أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل روبوتات المحادثة الشهيرة، تقتصر على كتابة النصوص أو المساعدة في المهام اليومية فحسب، بل تحولت بالنسبة لقطاع واسع من المستخدمين إلى ملاذ آمن للتنفيس عن المشاعر وطلب المشورة النفسية.
أرقام مقلقة ودلالات عميقة
كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة تل-هاي ومؤسسات بحثية أخرى، أن نحو ثلث البالغين الذين يستخدمون هذه التقنيات يعتمدون عليها بشكل منتظم للحصول على دعم عاطفي، أو نصائح للتكيف مع الأزمات، أو حتى مساعدة في الصحة النفسية. والأمر الأكثر لفتًا للانتباه، هو أن هذه النسبة تقفز بشكل حاد لتصل إلى نحو 47% – أي ما يعادل تقريبًا واحداً من كل أصحاب الضغوط النفسية الشديدة – ممن يلجأون إلى “تشات جي بي تي” وغيره للتعافي العاطفي.
لماذا يلجأ البشر للخوارزميات؟
يطرح هذا التحول تساؤلات مهمة حول أسباب لجوء البشر إلى آلات صماء لطلب الدعم العاطفي. يرى الخبراء أن روبوتات المحادثة توفر بيئة خالية تمامًا من الأحكام المسبقة، وهي متاحة على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، كما أنها تمنح المستخدم شعورًا بالخصوصية الكاملة. هذا يجعلها خيارًا سهلاً وسريعًا لمن يشعرون بالوحدة أو يعجزون عن الوصول إلى معالجين بشريين مختصين.
بين الدعم السريع والمخاطر الخفية
على الرغم من الدور الإيجابي الذي قد تلعبه هذه التقنيات في تخفيف حدة التوتر المؤقت، يحذر الأطباء النفسيون من الاعتماد المفرط عليها كبديل للعلاج الحقيقي. فالخوارزميات تفتقر إلى التعاطي الإنساني الحقيقي والقدرة على التشخيص الطبي الدقيق، مما قد يعرض مستخدمي الذكاء الاصطناعي لمخاطر تفاقم مشكلاتهم النفسية إذا لم يحصلوا على الدعم البشري المتخصص في الوقت المناسب.
بقلم: هاني سلام
المصدر: medicalxpress.com

آخر فيديو
تابع معنا تحليل قراءة الصحف اليومية مع الكاتب الصحفي هاني سلام عبر