برج التنين

محمد زكريا توفيق
DRACO
برج كبير غير لامع. يبدو كشريط طويل من النجوم، يلتف حول المغرفة الصغرى، التي يقع في نهاية يدها النجم القطبي.

أهم أجزاء البرج، الرأس التي يحددها شكل رباعي غير منتظم، تقريبا في نصف حجم رأس المغرفة الكبيرة. ثالث نجم من جهة ذيل التنين، والثاني من نهاية يد المغرفة الكبرى، والذي يقع في منتصف المسافة بين النجم مئزر (Mizar)، وبين الحارسين، هو نجم الثعبان (Thuban).

نجم الثعبان هذا، كان النجم القطبي أيام بناء الهرم الأكبر، منذ أربعة آلاف سنة، وسوف يصبح النجم القطبي مرة أخرى بعد 20 الف سنة.

يعتبر بناء الهرم الأكبر، هرم الملك خوفو في الجيزة، معجزة هندسية بكل المقاييس. لقد بني بدقة الجواهرجي. أضلاع قاعدته مربع كامل. كل ضلع يشير إلى جهة أصلية بدون خطأ يذكر.

نسبة طول محيط قاعدته إلى ارتفاعه تساوي نسبة طول محيط الدائرة إلى قطرها (ط). هذه النسبة تجعل البناء مستقرا.

حجرة الملك بها طاقتان هوائيتان صغيرتان. أحدهما تواجه النجم القطبي في ذلك الوقت، وهو نظم الثعبان. لكي يضيئ نجم الثعبان قدمي الملك طول الوقت.

الطاقة الأخرى، تسمح لنجم الشعرى اليمانية، أو سيرس (Sirius) في برج الكلب الأكبر وهو يرمز لإلهة إيزيس، بأن يرسل ضياءه خلالها مرة كل عام، لكي يضئ رأس الملك.

بذلك، يعلم الملك عدد السنين التي تمر به في رقاده الأبدي هذا. وقد لوحظ أن العديد من الأهرامات المصرية القديمة بنيت بهذه الطريقة.

عرف الكلدانيون والسومريون والبابليون، سكان نهر دجلة والفرات، برج التنين. كان يرمز إلى تيمات (Tiamat)، حية الماء التي وجدت قبل أن تنفصل السماء عن الماء في بداية الخلق.

في البداية، كان الكون عبارة عن غيم وفوضى من تحتها الماء. لكنه كان يحمل بذور كل شئ. مع مرور الوقت، ظهر أول إله، ثم آلهة أخرى. لكن قدراتهم سرعان ما بدأت تتعارض مع قوة الشر التي تمثلها الحية تيمات.

تيمات كان بيدها القدر والمصير. وهي قدرات تجعل صاحبها يحكم الكون. خافت تيمات أن تفقد قدراتها هذه، فخبأتها في مكان آمن، لكي تتفرغ لمقارعة هؤلاء الآلهة الجدد.

خرجت تيمات من الأعماق لتواجه الآلهة الجدد، وأحضرت معها، استعدادا للمعركة الرهيبة، كل قوى الشر المرعبة التي كانت معها في الأعماق.

أحضرت معها غيلان في شكل عقارب سامة، ومخلوقات في شكل أسماك متوحشة، وكلاب عملاقة مسعورة، وحيات ضخمة تقطر السم من أنيابها.

حينما رأت الآلهة تيمات وجيش الشر المرافق لها، فروا خوفا ورعبا. اختبأوا خلف الضباب في أعماق بعيدة في السماء.

لم يجرؤ أحدا منهم النزول لمنازلة تيمات وجيشها الرهيب. لكن الإله البابلي ماردوك (Marduk)، أتى لتحدي تيمات، وقرر النزول لمجابهتها.

نزل ماردوك من السماء إلى الأرض، ليجابه الحية تيمات وجيشها، بعد أن تسلح بقوى سحرية، منحته إياها باقي الآلهة المؤيده له.

عندما رأى ماردوك الحية وجيشها الرهيب، كاد قلبه يقفذ من صدره من شدة الرعب والخوف. لكنه تماسك، لأنه يعرف أنه يملك القوة والشجاعة والمكر.

كانت الرياح والأعاصير والبرق تقف إلى جانب ماردوك، الذي جمعها ووضعها في قبضته. عندما هجمت تيمات على ماردوك وهي فاغرة فمها لتبتلعه، قذف في جوفها الرياح والأعاصير والبرق.

تدافقت قوى الرياح والأعاصير والبرق داخل جوف تيمات بكل قوة، وأشعل البرق الحرائق داخل جوفها، الذي انتفخ بفعل الرياح والأعاصير، إلى درجة كبيرة أدت في النهاية إلى انفجاره، فتطايرت أشلاء تيمات فوق سطح الماء.

توجه ماردوك بعد ذلك إلى باقي جيش تيمات من وحوش الشر، الذين كانوا مذهولين لموت تيمات، وعاجزين عن الدفاع عن أنفسهم. قضى ماردوك على بعضهم بهراوته، وفر الباقي إلى الأعماق وذهبوا إلى حيث أتوا.

غسلت رياح الشمال دماء تيمات. وقام ماردوك بتحطيم جمجمة تيمات وتمزيق جلدها إلى قطعتين. القطعة الأولى خلق منها الأرض، والأخرى خلق منها السماء. الجزء العلوي من السماء، جعله موطنا للآلهة.

خلق ماردوك أيضا النجوم في السماء وحدد مساراتها. خلق الشمس والقمر والنجوم، ووضعها في بروج، لتساعد الناس في حساب الأيام والشهور والفصول والسنين. وثبت قبة السماء بمسمار (النجم القطبي)، جعل عليه حارسا (الدب الأكبر). ثم استراح بعد ذلك.

في الأساطير اليونانية القديمة، كانت هناك معركة بين الآلهة الجدد، والآلهة القدامى، الذين حكموا الكون منذ الأزل.

من الآلهة الجدد، زيوس (Zeus)، بوسيدون (Poseidon)، حادس (Hades)، حيرا (Hera)، ديميتر (Demeter)، أثينا (Athena). كان يوجد أيضا مخلوقات بشعة شريرة، أتت من فوهات البراكين تسمى التيتان (Titans) أو العمالقة.

أثناء المعركة بين الآلهة، زيوس ورفاقه والتيتان، التي استمرت عشر سنوات، ألقى أحد العمالقة التيتان على الإلهة أثينا تنينا مروعا، وقذفها به.

كانت أثينا شجاعة وقوية جدا. لم تخف، وتلقفت التنين بيديها، ثم دارت به حول نفسها، وقذفته بكل قوتها في السماء. أخذ التنين يتلوى في الهواء، ثم استقر بجسده الطويل في برج التنين حول النجم القطبي.

الفرس يرون برج التنين كحية تأكل البشر، اسمها أزهديها (Azhdeha). الهنود يرون البرج كتمساح اسمه شي-شو-مارا (Shi-shu-mara).

النجوم:
الفا الثعبان (Thuban)
درجة اللمعان: 3.7
البعد: 230 سنة ضوئية

بيتا رأس الثعبان (Rastaban)
درجة اللمعان: 2.8
البعد: 265 سنة ضوئية

جاما التنين (Eltanin)، ألمع نجوم البرج ويقع في رأس التنين
درجة اللمعان: 2.2
البعد: 100 سنة ضوئية

المجرات: آرب 188 وذيل الشرغوف (صغير الضفدع)، تبعد عن برج التنين 420 مليون سنة ضوئية، طول الذيل يبلغ 280 الف سنة ضوئية

عن هاني سلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *