برج الدلفين

د محمد زكريا توفيق
Delphinus

برج صغير خافت. نجومه قريبة من بعضها، تجعل مشاهدته سهلة في الليالي الصافية التي يغيب فيها القمر. يظهر في شكل سمكة الدلفين وهي تسبح خارجة من الطريق اللبني. ليست بعيدة عن رأس العقاب أو النسر في برج العقاب (Aquila).

يعتبر أريون (Arion)، أعظم موسيقي ومطرب ظهر على وجه الأرض. لذلك جعله بيرياندر (Periander)، ملك كورينث (Corinth)، مطربه الخاص. عندما ذاع سيط أريون وبلغت شهرته الآفاق، طلب منه الملك أن يقوم بجولة يطرب خلالها الناس ويعرض فنه ومواهبه.

عندما زار أريون جزيرة صقلية وأطرب الناس هناك، كوفئ بالجوائز العديدة وأنعم عليه بالكثير من الذهب والمال.

أثناء عودته إلى كورينث، تآمرت عليه البحارة طمعا في ثروته الكبيرة. لكن، أثناء نوم أريون، جاءه الإله أبوللو، إله الشمس، وأخبره بتفاصيل المؤامرة التي تحاك ضده.

في عرض البحر، عندما كانت المركب في منتصف المسافة بين صقلية وكورينث، تجمع البحارة حول أريون، وحملوه بين أيديهم لكي يقتلوه ويرموا جثته في البحر.

بدلا من أن يقاومهم أريون، كان طلبه الأخير قبل أن يموت، هو أن يسمحوا له بأن يعزف لحن الوداع.

لم ير البحارة ما يمنع من تحقيق طلبه هذا. لعلمهم أنه محاصر بينهم في عرض البحر. فماذا يستطيع أن يفعل بغنائه، وهو وحيد وهم العصبة ذو القوة؟

لبس أريون أفخر ثيابه. ثم جلس على سطح المركب ممسكا بقيثارته. أخذ يعزف ويغني أغاني عذبة شجية، جعلت أسماك البحر تتجمع حول المركب لتسمع موسيقاه وهي تتمايل طربا. من بين هذه الأسماك، مجموعة من أسماك الدلفين.

رأى أريون أسماك الدلفين وهي تتمايل من النشوة، وتهز رؤوسها طربا. قبل أن ينهي أريون أغنيته، غافل البحارة حوله، وكانوا هم أيضا قد سحرتهم الموسيقى فتراخوا وجلسوا يستمعون، ثم قفذ أريون وألقى بنفسه إلى البحر وسط أسماك الدلفين التي كانت تستمع إلي غنائه.

ما أن رأت أسماك الدلفين أريون في الماء، حتى سارعت سمكة كبيرة، وحملت أريون عل ظهرها وسبحت به مسرعة، وحولها باقي أسماك الدلفين لحراسته.

حاول البحارة اللحاق بسمكة الدلفين، التي تحمل أريون، لكن ماهي إلا دقائق معدودة، حتى توارت السمكة وباقي السرب عن الأنظار وراء الأفق البعيد في عرض البحر.

ظلت سمكة الدلفين تسبح ومعها سرب الأسماك إلى أن أوصلت أريون سالما إلى شاطئ كورينث. أما البحارة، فقد اعتقدوا أن أريون لابد أن يكون قد سقط من ظهر الدلفين وغرق. لأنه لا سبيل له أن يصل إلى الشاطئ سالما في هذا البحر ذي الأمواج المتلاطمة.

أخبر أريون الملك بمؤامرة البحارة وما جرى له منهم. عندما عادت البحارة بالسفينة إلى كورينث، كان الملك بيرياندر في انتظارهم.

سألهم الملك عن مطربه الخاص أريون. كذبت البحارة وأخبرت الملك أن أريون تخلف في صقلية، لأنه جمع ثروة طائلة من الغناء، لذلك قرر البقاء هناك.

في هذه اللحظة، دخل عليهم أريون. أصيبت البحارة بالرعب، ولم يجدوا بدا من الاعتراف للملك بجرمهم وبما فعلوه بأريون واستيلائهم على ثروته. عندئذ، أمر الملك بصلبهم جميعا وبمصادرة أموالهم، عقابا لهم على ما اقترفوه.

سر الإله أبوللو بما فعلته سمكة الدلفين بانقاذها ابنه أريون. فكافأها بأن وضعها في السماء مع باقي الأبراج.

كان هذا البرج معروفا للعرب باسم القعود، أي الجمل المستخدم في الركوب. في بداية المسيحية، كان المسيحيون يرون هذا البرج على أنه صليب المسيح.

النجوم:
الفا سولوسين (Sualocin)، الاسم باللاتيني هو مقلوب (Nicolaus)، الاسم الأول لمساعد مدير مرصد باليرمو، الذي أضاف الاسم إلى مصنف عام 1814م.
درجة اللمعان: 3.8
البعد: 170 سنة ضوئية

بيتا روتانيف (Rotanev)، الاسم هو مقلوب (Venator)، وهو الاسم الأخير لمساعد مدير مرصد باليرمو، الذي أضاف اسم النجم إلى مصنف عام 1814م.
درجة اللمعان: 3.5
البعد: 110 سنة ضوئية

المجرات: (LMC)، سحابة ماجيلان العظيمة. تشبه وتكمل الطريق اللبني (Milky Way). تبعد عنا 170000 سنة ضوئية. يمكن رؤيتها بالعين المجردة حتى مع ظهور البدر.

عن هاني سلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *