برج العقاب

د محمد زكريا توفيق
AQUILA

برج جميل على هيئة طائر النسر فاردا جناحيه. يقع مكان رأس النسر ثلاثة نجوم على خط مستقيم. وسط هذه النجوم الثلاثة وأكثرها لمعانا, نجم الطائر (Altair).

درجة استضاءته من الدرجة الأولى، ويبعد عنا مسافة 16 سنة ضوئية. يكوّن نجم الطائر, ونجم الواقع (Vega) في برج القيثارة, ونجم ذنب الدجاجة (Deneb) في برج الدجاجة (Cygnus), مثلثا هائلا كان معروفا للبحارة منذ القدم. العقاب يطير في إتجاه الدجاجة لكى تتقابل رأسيهما في الطريق اللبني (طريق التبانة).

تقول الأساطير اليونانية القديمة أن النسر الرائع أكويلا (Aquila) كان يقف في صف زيوس (Zeus) كبير آلهة اليونان في حربه الضروس ضد العمالقة التيتان (Titans), التى استمرت عشر سنوات.

كان أكويلا يحمل مقرعة زيوس ويهبط إلى الأرض لكي يصعق بها أعداء زيوس من التيتان. بذلك حفظ النسر أكويلا مكانا مرموقا له بين الأبراج.

تقول أيضا الأساطير، أن الآلهة اليونانية احتاجت في يوم من الأيام إلى شاب يكون حسن المنظر، لكى يقوم بخدمتها, ويسقيها في مجلسها شرابها المفضل من رحيق الأزهار.

أمر زيوس طائره المخلص أكويلا أن يهبط إلى الأرض ليطوف في سمائها فاحصا بنظره الثاقب كل الأحياء، إلى أن يجد أجمل شاب على وجه الأرض, ويحضره لاستلام وظيفته في القاعة الكبيرة التى يجتمع فيها الآلهة فوق جبل الأولمب.

ظل أكويلا يبحث عن مراده إلى أن وجد في يوم من الأيام شابا جميلا يدعى جانيميد (Ganymede), يرعى الغنم فوق الجبل. بهر جمال الشاب الطائر أكويلا, فهبط إلى جواره وحمله بين مخالبه وطار به في السماء إلى أن وصل إلى مجلس الآلهة.

ألقى الطائر الشاب جانيميد أمام زيوس. اغتبطت الآلهة وكبيرهم زيوس باختيار الطائر, وقررت مكافأته عند مماته بوضعه في السماء بين الأبراج.

برج الدلو كان أحيانا يمثل جانيميد وكوبه الذى يسقي به الآلة.

عرف برج أكويلا منذ 1200ق م، وكان يسمى برج النسر أو نسر زيوس. عرفه العرب وكانوا يسمونه العقاب. كانوا يسمونه أيضا الغراب. عرفه الفارسيون وكانوا يسمونه الصقر.

في الأساطير الصينية القديمة, الأميرة تشي نو (Chih Nu) ابنة ملك الشمس, كانت تجيد الغزل والنسج وحياكة الملابس إلى درجة الإعجاز. في أحد أيام الصيف الساطعة, نظرت الأميرة من نافذة القصر, فوجدت راعي أغنام القصر يسوق الماشية على أحد جوانب الطريق اللبني (طريق التبانة)
(Milky Way).

من النظرة الأولى, وقعت الأميرة والراعي الشاب تشين نيو (Chien Niu) في حب جارف. سر والد الفتاة لهذه العلاقة, لعلمه أن تشين نيو الراعي شاب مخلص في عمله, وإخلاصه هذا يجعله جديرا بيد ابنته.

غزلت الأميرة ثوب زفافها بأشعة الشمس الذهبية وضوء القمر والنجوم الفضية. تم الزفاف, وعاشا سعيدين في حب وهناء. كرس كل منهما كل وقته للعناية بحبيبه إلى الدرجة التى توقفت فيها الأميرة عن الغزل والنسج, وتوقف الراعي الشاب هو الآخر عن رعي الأغنام.

أنذر ملك الشمس ووالد الأميرة ابنته وزوجها من مغبة تركهما لعملهما, ونصحهما عدة مرات بالاهتمام بعملهما وإعطائه الوقت الكافي. لكن سرعان ما يعود الزوجان إلى التفرغ للحب والغرام وترك العمل.

لذلك قرر الملك عقاب ابنته وزوجها بالفراق. فوضع الزوج الراعي في جانب من الطريق اللبني, لكي يرعى الماشية هناك، كما كان يفعل قبل الزواج. وأبقى ابنته الأميرة في الجانب الآخر.

لم يرأف الملك, ولم يستمع إلى توسلات ابنته وزوجها. لكن طيور العقعق رأفت بحالهما. لذلك قررت الطيور أن تعمل على لقاء الحبيبين مرة كل سنة.

بأن تطير الطيور إلى الطريق اللبني في اليوم السابع من الشهر السابع كل عام, لعمل قنطرة أو كبري بأجسادها, لكي يلتقي الحبيبان, ويقضيان يوما معا.

في مثل هذا اليوم من كل عام وأثناء الليل, تهطل الأمطار تعبيرا عن دموع الحزن, لعودة الطيور إلى الأرض بعد فراق الأحباب.

يراقب الصينيون طيور العقعق في اليوم السابع من الشهر السابع من كل عام. ترمي الصبية الطيور التى تجدها في الحقول بالحجارة. لأن هذه الطيور تكون قد تخلت عن واجبها في الطيران إلى الطريق اللبني وعمل القنطرة, حتى يلتقي الحبيبان ولو مرة واحدة كل عام.

النجم فيجا (Vega) في برج القيثارة يرمز إلى الأميرة تشي نو. نجم الطائر في برج العقاب, يرمز إلى الشاب الراعي تشين نيو.

أفضل الأوقات لمشاهدة برج العقاب هي: من شهر يوليو إلى شهر أكتوبر.

النجوم:

الفا- الطائر (Altair)- ضوؤه أبيض وهو من ألمع نجوم السماء
درجة اللمعان: 0.8
البعد: 17 سنة ضوئية

بيتا- شاهين أو عنق الغراب (Alchain)-نجم مزدوج. شاهين كلمة
فارسية تعنى نسر
درجة اللمعان: 3.7
البعد: 36 سنة ضوئية

جاما- تارازاد (Tarazed)
درجة اللمعان: 2.7
البعد: 285 سنة ضوئية

سديم: سديم العين (NGC 6751)، سيديم كوكبي يبعد عنا 6500 سنة ضوئية

عن هاني سلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *