خطر المدابغ بفاس‎

كتب – اسماعيل المسرار – المغرب
تساهم المدابغ البالغ عدد وحداتها الصناعية أزيد من 60 وحدة بمدينة فاس، في تلوث عضوي و معدني سام. و يلقي الدباغون الصناعيون أو شبه الصناعيين الموجودين بالدكارات و عين النقبي و المدينة القديمة، بأكثر من 360 كلغ من الكروم يوميا. أي ما يفوق 150 طنا من المادة سنويا. و يعد الكروم من الملوثات الخطيرة المستعملة في الدباغة و التي تقضي على الحياة البيولوجية داخل الموارد المائية. و تصدر المياه الملوثة بالكروم في مرحلتي الدباغة ومعاودة الدباغة و التلوين. و يوازي تركيز المادة 6.4 غرامات للتر من مياه معاودة الدباغة. ويلحق تصريفها العشوائي أضرارا صحية و بيئية وخيمة. ويؤدي استعمال الكروم و الجير وكبرتيد الصوديوم في الدباغة، الى تلوث كيماوي سام ينضاف للتلوث العضوي الذي تفرزه حمامات التنقيع و غسل الجلود. وتخلف ورشات معاودة الدباغة و التلوين و المراحل الاخيرة للدباغة والاشغال النهرية كميات مهمة من المياه المستعملة العادمة. و تعد مخلفات وحدات معاودة الدباغة من أخطر المخلفات لما تحويه من ملوثات كيميائية سامة يفوق تركيزها كل معدلات التركيز المسموح بها. وتنبعث من مخلفات وحدات استقبال الجلود والاشغال النهرية، التي يتم تصريفها بواد فاس او قرب الوحدات والسكان، روائح نتنة. و لا تعالج الفضلات الصلبة المتخلص منها احيانا بشكل عشوائي بالمجاري المائية. و توجد معظم الوحدات الحرفية وسط التجمعات السكانية أو بالقرب منها. ويتضرر من ذلك آلاف المواطنين بفعل الروائح الكريهة لمخلفات الجلود المتعفنة و احماض الكبريت و صخب الآلات والابخرة والاهتزازات. حجم التلوث تهم وحدات الدباغة بفاس استقبال الجلود والاشغال النهرية و الدباغة و معاودة الدباغة و التلوين. و تبلغ كمية الجلود المستعملة في الدباغة نحو 90 طنا يوميا. و يصل الحجم الملقى الى 90 مترا مكعبا يوميا. و تمثل مخلفات الجلود قبل الدباغة 75 % من مجموع المخلفات الصلبة، أي 400 كلغ للطن الواحد من الجلد المغطس. و تضم مواد ذهنية و لحمية و بروتينات و زوائد جلدية قابلة للتعفن والاختمار. وتقدر مخلفات الجلود المدبوغة بـ 160 كلغ للطن. و تحوي مواد ناجمة عن الاعمال النهائية و الملونات و الكروم، و قابلة ايضا للتعفن. و يؤدي حرق الوقود لانتاج البخار الذي تنجم عنه الانبعاثات الغازية الملوثة للمدابغ، الى افراز ثاني اكسيد الكربون (بمعدل 0.5 طن لكل طن من الوقود) و ثاني اكسيد الكبريت (نسبة 0.17 %) والنتروجين ( 75.8 %). و تقدر بعض المصادر مخلفات الوحدات الخاصة بالدباغة بفاس بحوالي 4.5 اطنان في اليوم بحاجة لاجراءات فعالة للمعالجة. اثبتت تحاليل مخبرية اجريت على عينات من المخلفات السائلة لاحدى مدابغ المدينة، ان المصادر الاساسية لملوثات ورشات الاشغال المتمركزة على مجرى واد فاس، تتمثل في كثرة المواد العالقة و الشحوم و ارتفاع ثنائي الكبرتيد. اضافة لارتفاع الطلب البيولوجي للاوكسجين و ارتفاع الطلب الكيميائي على الاوكسجين. و تقدر كميات المياه المحتوية على الكبرتيد بنحو 123 مترا مكعبا يوميا. و تحتوي مياه المرحلة الفرعية الخاصة بإزالة الشعر و التكليس على اكبر كمية من الكبرتيد. معالجة التلوث تسعى عدة جهود لمعالجة مشكل التلوث النابع من المعادن الثقيلة الملقاة من قبل مدابغ فاس، من منبعه مادام انجاز محطات للمعالجة الكيميائية ذات المردودية الجيدة مستبعدا لانه يحتاج لتكاليف باهظة في الاستثمار و التسيير. و تتوخى محاولات المعالجة اصلاح وتطوير طرق العمل لدى الحرفيين و الصناعيين المعنيين و ستمكن من تقليص كمية المعادن الثقيلة الملقاة في المحيط البيئي بتكلفة اقتصادية. و يخص المشروع التجريبي للتحسيس و توضيح تقنيات تخفيض التلوث من المنبع، تنظيم اوراش للتوعية و وضع التجهيزات الضرورية و القيام بالتجارب لدى بعض الحرفيين في ثلاث مدابغ بعين النقبي. وافرزت نتائج الدباغة الايكولوجية نقصا في كمية الكروم الملقاة بنسبة 70 % مع ضمان جودة الجلد. اضافة الى استعمال بعض المواد الجديدة في الدباغة بالكروم للحصول على تثبيت جيد له على الجلود، و مراقبة الاستعمال: الحرارة، سرعة الدوران و PH . و يرتقب ان يتم تعميم و نشر تطبيق هذه التقنيات الجديدة لدى كل العاملين في القطاع بعد نجاح المشروع التجريبي الذي اشرفت عليه الوكالة المستقلة لتوزيع الماء و الكهرباء بفاس بمساعدة السلطات المحلية و مكتب الدراسات الفرنسي«اونطيك» والحرفيين المعنيين. و تسعى هذه المحاولات لمزج المياه العادمة بعضها ببعض وجعلها تتميز بنفس التركيز و الخاصيات و تخثير المتبقي من المواد العالقة بإضافة مواد مخثرة كالجير و معالجة الاوحال بطريقة مرحلية و استعمال عملية الترشيح.تتوخى محاولات المعالجة حبس المخلفات الصلبة المتوفرة بالمياه المستعملة لتفادي تعطيل المعالجة الفيزيوكميائية المقترحة و فاعليتها واكسدة الكبريت بفضل مياه مرحلتي التكلس والتطرية و مايليهما من مراحل عادة ما تنتج عنها مياه محملة بالكبرتيد. و تقترح العملية جمع المياه بحوض مجهز بوسائل التقوية الكفيلة بالمساعدة على الادخال المباشر للهواء بالماء و اختزال الكروم و ترسيبه بمواد مخثرة بواسطة زيادة كميات من الكلس و استعمال كلوريد الحديد كمادة مخثرة. محاولات للإنقاذ تهدف بعض المحاولات المقترحة لمعالجة التلوث المتشعب الناجم عن المدابغ، الى تقليص حدة الروائح الكريهة المنبعثة من تصاعد غازات الهيدروجين الكبريتي في مستوى مصدر انتاج المخلفات السائلة قبل المزح بالمياه الصادرة عن ورشات العمل. ويتم حاليا التخفيف من حدة تلوث مياه نهر سبو من خلال التركيز المكثف لمادة الكروم في اطار مشروع تجريبي استهل قبل اكثر من سنة خلت، عن طريق اقامة محطة جماعية للمعالجة باستعمال مواد كيماوية. و هي من ارقى وسائل المعالجة.

عن هاني سلام

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: