الرئيسية / مقالات اهرام / 1 جوان الطفل في العالم بين حماية حقوقه والتطلع للعيش بسلام

1 جوان الطفل في العالم بين حماية حقوقه والتطلع للعيش بسلام

يسمينة بن عمار من الجزائر

الطفولة في العالم جوهر الوجود وهي مستقبل المجتمعات، وهي تشكل فئة أساسية فيها ، ونظرا لأهمية هذه الفئة حرصت الدول على أن تكون هناك مراكز للعناية بها وتكريس حمايتها وصون حقوقها و الحرص على الحفاظ على سر وجودها وانتشالها من براكين الضياع والأخطار وكل ما يهدد مستقبلها.

إن الطفل حسب الأمم المتحدة هو من لم يتجاوز سن الثامنة عشر، ومن ذلك فإنه خلال هذه المرحلة فإنه يحتاج إلى عناية كبرى تنطلق من أسرته ثم البيئة الخارجية ومن ذلك المدرسة  وباقي المراكز  التي تعنى برعايته مثل الروضة أوالمرافق التي تصقل مواهبه وقدراته وتجعل منه مؤهلا للقيام بمسؤولياته في المستقبل عضوا نافعا في المجتمع.

لقد أولت الأمم المتحدة عناية خاصة بالأطفال فأسست منظمة اليونيسف التي  تهتم وتعنى بمجالات حقوق الطفل، فالطفل له مجموعة من الحقوق مثل حق المسكن، حق التعليم ، الأمن ، الرعاية الصحية،… كلها حقوق كفلتها له هذه المنظمة حتى ينعم بالحياة الهنيئة ويتحرر من كل ما يهدد مستقبله ليكون عضوا فاعلا  في خدمة مجتمعه.

يعيش أطفالنا اليوم في عالمين مختلفين عالم تنعم فيه الطفولة وعالم تعاني فيه من الأوضاع الصعبة والتي وضعتها فيها ظروف بلدها وتشمل هذه الأوضاع المزرية العمالة، الإعتداءات الجنسية، التسول، العنف ،التشرد، الحروب… وهي ظروف ساهمت في حرمانهم من أغلى ما يملكون وجعلتهم عرضة للاستهداف الدائم.

إن الطفولة في العالم تحتاح إلى توفير العديد من المتطلبات حتى يستطيعوا العيش بكل سلام في مقابل هذا حقائق صادمة تعيشها الطفولة في العالم ممن استهدفت بلادهم الحروب .  فالعالم مهدد اليوم بأن فنة كبيرة  هي تحت وطأة الحروب التي شكلت تهديدا على مجتمعاتها،  ومن ذلك تهديدا على حياتها فكثيرا من الأطفال هتكت بهم الحروب ، كما أن الكثير منهم من تشردوا بسببها ، وهناك من استغلوا وكانوا مجندين لهذه الحروب في سن الزهور وحملوا السلاح وشقوا أهوال الحرب وغمارها.. ومن جملة هذه الحقائق ما صرحت به مديرة مكتب منظمة حقوق الإنسان في بروكسل وكإحصائيات منذ بداية العام 2018 أن أكثر من ستمئة طفل تعرضوا للقتل والتشويه، كما تم تجنيد مئة وثمانين طفلا للقتال فيما تعرضت أكثر من ستين مدرسة للهجوم وأكثر من مئة مستشفى أو موظف في المجال الطبي تعرضوا للهجوم.

وأوضحت أن  حوالي سبعة وعشرين  مليون طفل حرموا من الالتحاق بالمدراس بسبب النزاعات، كما أن أكثر من نصف مليون من اللاجئين حول العالم هم من الأطفال، وأضافت أن طفلا واحدا من الأطفال من كل سنة يعيش في منطقة نزاع.

وبعيدا عن الحروب شهد مطلع 2019 وحسب تصريح منظمة الأمم المتحدة شهدت السنة الجديدة ولادة أكثر من 395 ألف طفل حول العالم مؤكدة أن ربع المواليد ولدوا في جنوب آسيا وحدها، كما دعت اليونيسيف كل الدول بحق كل مولود في الصحة والبقاء، وأشارت اليونيسيف انه تم تسجيل مواليد جديدة مع إحتفالات العام الجديد  عبر العالم حيث استقبلت مدينة سيدني في أستراليا ما يقدر ب168 طفل تليها طوكيو ب310 ثم بيجين 605 ومدريد ب166 و317 طفل بنيويورك.

ومع كل هذا العالم اليوم يحتفل بالطفولة وإن اختلفت الشعارات يبقى الهدف واحد يحمل في طياته  تجسيد حقوق الطفل عبر كل العالم وخاصة تحقيق حق العيش في سلام ، وان كانت هناك رؤية لعدم احترامه من قبل عديمي الضمير والذين استغلوا البراءة في خدمة أغراضهم وحرموها من أبسط حقوقها وأعمقها الحياة. فالطفولة اليوم وبالأمس كانت تعاني من تهديدات ولا سيما ما عرفه الطفل في كثير من بلدان العالم منها الجزائر والذي عاش تحت هاجس الاختطاف والإعتداءات الجنسية من قبل فاقدي الضمير.

فلقد كان العديد من الأطفال عرضة للإنتهاكات في الجزائر و عبر العالم وكانوا فريسة للضياع في متاهات الأزمات أو الحروب التي عصفت بحياتهم كما إستهدفوا من قبل دعاة الحرية وأصبحوا لا جئين باحثين عن طفولتهم في بلدان أخرى فحرموا من كل شيء وكانوا مستهدفين من قبل متسغلي  الإنسانية.

إن العالم اليوم بالأحرى عليه أن لا يخصص يوما واحدا للطفولة،  فالطفولة لها كل الأيام  فهي الفئة التي تنبني عليها المجتمعات وهي عمادها وخاصة إذا أتيحت لها فرص التعبير  وفتحت لها فضاءاته، وعني المهتمين به وخاصة وسائل الإعلام التي لها كل الد ور في الرفع من حقوقه وفتح منابر التعبير الحر ونشر القيم المنادية إلى حماية الطفولة وصون كرامتها وحقوقها في عالم يعرف تحولات كثيرة  وتطورات من الضروري الحذر وكل الحذر في التكيف معها، فلا يمكننا تخيل حياة بلا طفولة ولا طفولة بلا حياة، فالطفولة هي الحياة.

عن جودي خرفية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *