الاستثمار فى التعليم بنظام PPP ( ٢ )

(مشروع بناء مدارس بنظام حق الانتفاع)

كتب : د. الهلالى الشربينى الهلالى
أستاذ تخطيط التعليم
وزير التربية والتعليم السابق

تعد مشروعات المشاركة بين الدولة والقطاع الخاص بمثابة علاقة تعاقدية طويلة الأجل بين الطرفين ، تهدف إلى قيام الطرف الثانى بتمويل وتنفيذ وإدارة مشروعات البنية الأساسية والخدمات العامة دون إخلال بدور الطرف الأول فى النهوض بتلك الخدمات والرقابة عليها، وفى هذا السياق فمشروع بناء عدد من المدارس بنظام حق الانتفاع الذى بدأته وزارة التربية والتعليم فى عام ٢٠١٦ لم يكن يعنى أبدًا تخلى الدولة عن دورها فى بناء المدارس، وإتاحة التعليم المجانى أمام الجميع.

حيث إنه انطلاقًا من قناعة مؤداها أن التعليم يعد قضية مجتمع، وأن كل قطاعات الدولة يجب أن تساهم فى حل بعض مشكلاته ، تم التوجه نحو التعاون مع الجميع بهدف تحقيق العدالة فى توفير أماكن مناسبة لجميع الأطفال فى سن الالتحاق بالتعليم ، من خلال شراكة فى المشروع المشار إليه .

وقد تم بلورة فكرة هذه الشراكة بعد دراسات مستفيضة فنية ومالية تمت آنذاك بين الوزارة وجهات عديدة وبدعم كامل من مجلس الوزراء ؛ بحيث يتم توفير مجموعة قطع أراضي داخل المدن وتجهيز الإجراءات لبناء مدارس متميزة عليها بنظام حق الانتفاع ، لا تتجاوز مصروفاتها كثيرًا مصروفات المدارس الرسمية للغات، وتخضع للرقابة المالية والقانونية والأكاديمية والإدارية للوزارة فى ظل ضوابط وأحكام قانون حق الانتفاع.

وقد كان المشروع آنذاك يستهدف التوسع فى بناء المدارس المتميزة للغات نظراً للإقبال المتزايد عليها من أبناء الطبقة المتوسطة ، بحيث يتم بناء عدد 60 ألف فصل خلال مدة من ثلاث إلى أربع سنوات، مقابل بناء 90 ألف فصل من خلال الموازنة العامة للدولة فى ذات الفترة ، وذلك للقضاء تمامًا على مشاكل الإتاحة والكثافة والاحتياج.

وقد تم تحديد أهداف المشروع، آنذاك في :
– تخفيض الكثافة بجميع المدارس إلى أقل من 45 طالب/فصل.
– إتاحة أكبر عدد من المدارس المتميزة للغات تلبية للطلب المتزايد عليها من أبناء الطبقة المتوسطة نظرًا لجودة التعليم بها وإمكانية دفع مصروفاتها.
– توجيه الاعتمادات الحكومية لبناء مدارس بالمناطق ذات الاحتياج الشديد.
– تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار فى التعليم فى إطار خطة الدولة لدفع عجلة الاقتصاد والتنمية .
– الإسهام فى حل مشكلة البطالة من خلال تشغيل المدارس المستهدف إنشاؤها بعيدًا عن الموازنة العامة للدولة.
– عودة المشروع فى نهاية مدة حق الانتفاع للوزارة دون تحملها أية أعباء.

وفى إطار ما تقدم اجتمعت اللجنة العليا للمشاركة بمجلس الوزراء برئاسة دولة رئيس مجلس الوزراء فى 28/6/2016 وقررت الموافقة على اعتماد تنفيذ المشروع ، لبناء عدد 60 ألف فصل دراسى، أى حوالى 2000 مدرسة بالمشاركة مع القطاع الخاص وفقاً لأحكام القانون رقم 67 لسنة 2010، على أن يتم تنفيذ المشروع على مراحل فى جميع محافظات الجمهورية .

وبعد توفير الأراضى المطلوبة للبناء واستكمال كافة الدراسات والإجراءات تم طرح المرحلة الأولى من المشروع فى عام ٢٠١٦ ، وتواصل العمل فيها حتى نهاية عملى بالوزارة فى منتصف فبراير ٢٠١٧ ، وذلك فى ظل ضوابط وضمانات صارمة تضمن صالح الطفل المصرى وحقه فى الحصول على خدمة تعليمية متميزة بمصروفات فى متناول ولى أمره.

وقد خضعت إجراءات الطرح والترسية فى المشروع للأحكام والقواعد والإجراءات الواردة فى قانون 67 لسنة 2010 ولائحته التنفيذية، كما خضع اختيار المستثمرين لمبادئ العلانية والشفافية وحرية المنافسة وتكافؤ الفرص والمساواة.وقد تضمن الطرح الخطوط العريضة التالية:
• خضوع تلك المدارس للرقابة الكاملة من الوزارة ، مع تطبيق المناهج المصرية ، وللمستثمر حق تحسين طرق عرض المناهج بدون تغيير فى المحتوى.
• تظل الأراضى فى ملكية الوزارة، على أن يتم نقل ملكية جميع الأصول التى تنشأ عليها إلى الوزارة فى نهاية مدة العقد أو عند إنهائه قبل الموعد المتفق عليه طبقًا للتعاقد.
• تلتزم الوزارة بتوفير كافة الموافقات الخاصة بالأرض اللازمة لبدء النشاط، على أن يقوم المستثمر باستصدار تراخيص البناء بمعاونة الوزارة.
•تنفيذ المرحلة الأولى بعدد 200 مدرسة
• السقف الزمنى للانتهاء من التنفيذ (إنشاءات وتجهيز) عام من تاريخ تسليم الأرض مرخصة للمستثمر.
• وقد اشتملت مستندات الطرح عددًا من المدارس المختلفة فى الطاقة الاستيعابية والمساحات والمواقع.
• ينفذ المشروع من خلال عقد مشاركة يُبرم بين وزارة التربية والتعليم ومقدم الخدمة من القطاع الخاص.
• وقد حددت كراسة الشروط والمواصفات إجراءات الطرح والأحكام والشروط المنظمة للمناقصة والمعايير المنظمة للمفاضلة بين العطاءات المقدمة، وكذلك إجراءات الترسية والتعاقد.
(وللحديث بقية فى المقال القادم)

عن هاني سلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *