الإصلاح الاداري
3
أختيار القيادات
بين الواقع والذي يجب أن يكون
أ – مقدمة
أعتقد أن هذا الموضوع تحديداً في رأي هو بداية الأنطلاق للاصلاح الحقيقي في منظومة الادارة التعليمية وخاصة بعد أهمال سواء كان متعمداً أو عن غير تعمد طوال سنوات طويلة وخاصة في شفافية الأعلان عن تولي البعض شئون المديريات سواء في الوزارة أو المديريات ذاتها ولهذا لم نفهم على مدى سنوات طويلة لماذا تم اختيار مدير مديرية ما رغم عدم نجاحاته ورغم الكثير من المشاكل التي لم يقم بحلها في المحافظة السابقة وإذا به يتولى محافظة أكبر أو أكثر أهمية في الموقع، ونفس الشيء ينطبق على وكيل المديرية بل وعلى الإدارات النوعية داخل الوزارة ذاتها مع العلم بأنه من الغريب والعجيب أن مديري العموم بالمديريات كالتعليم العام والشئون التنفيذية والتعليم الفني تكون تبعاً للمحافظة – لنا في هذا الموضوع حديث فيما بعد – وليس للوزارة أي دور في الاختيار وكذلك مديري عموم الادارات بالمحافظة،وبعيداً عن ما سمي بالهيكل التنظيمي الذي قدم للتنظيم والادارة لإعادة هيكلة الوزارة في نهاية فترة الأستاذ الدكتور طارق شوقي واستكمله الوزير التالي الأستاذ الدكتور رضا حجازي والغريب أن هذه الهيكلة لم يتم تنفيذها على مستوى المحافظة أي المديريات وتسبب هذا في الكثير من التخبط على مستوى المديريات بل أن الوزارة في الفترة الأخيرة أنشأت بعض القطاعات الفنية الجديدة مثل الإدارة المركزية للتعليم بمصروفات وتضم المدارس الخاصة والدولية والمتميزة لغات واليابانية والمصرية الدولية!!! وعلى الرغم من عدم تضمن الهيكل الوظيفي لهذه الادارة إلا أنها باتت واقع ولم نفهم ما هو دورها وهل تم ألغاء قطاعات مثل إدارة المدارس الرسمي لغات أو إدارة التعليم الخاص و….غيرها؟!.
ولكي نفهم لماذا الأصلاح الاداري للوزارة والمديريات التابعة لها علينا أولاً أن نفهم القوانين المنظمة لأختيار الوظائف الإدارية العليا،مبدئياً يجب الإشارة إلى أن القانون 5 لعام 1991 والذي كان يحكم تعينات الوظائف القيادية في مصر، وتم استحداث القانون 81 لعام 2016 العديد من التعديلات على المفاهيم والأحكام وبناء عليه فإن القانون 81 هو الأساس الذي يتم الرجوع إليه.
وبناء عليه يكون السؤال التالي المنطقي: ماهى الوظيفة القيادية وماهو المستجد فى قانون الخدمة المدنية ؟
ووفقا للمواد17 من القانون ومابعدها والمواد51 من لائحته التنفيذية ومابعدها ، فأن هذا القانون جاء بفلسفة جديدة وهى :
• ان الوظائف القيادية والتى كانت فى القوانين السابقة ” وظائف الادارة العليا من مدير عام ومايعلوها” الا ان هذا القانون استحدث فكرة اعتبار ( الوظيفة الاشرافية ) والتى تسبق وظيفة مديرعام فى السلم الوظيفى وهى وظيفة ( مدير الادارة ) اعتبرها ضمن الوظائف القيادية وتسرى عليها احكامها الواردة بهذا القانون .
• ان فترة تعيين الموظف على وظيفة قيادية هى ( ثلاث سنوات ) وكانت سنة واحدة فيما سبق ، وانه لايجوز التجديد الا لثلاث سنوات اخرى مرة واحدة فقط.
• استحدث القانون وظيفة ( وكيل وزارة دائم ) ومدة تعيينة 4 سنوات وتجدد الى اربعة اخرى مرة واحدة .وبهذا لم تعد هناك مديريات تعليمية مميزة أي فئة ممتازة (قبل إصدار هذا القانون كانت هناك ثلاث مديريات في التربية والتعليم متميزة ومن يترشح لها يكون على درجة وكيل أول وزارة والتي بصدور القانون 81 لعام 2016 تم ألغاء هذه الوظيفة إلا في ديوان عام الوزارة فقط ).
• لم يعد فى قانون الخدمة المدنية وظيفة ( كبير ) وقد خلت درجات الترقية من هذه الدرجة ، والتى كانت تعادل وظيفة مدير عام وظيفيا وماليا ولكنها لم تكن من بين الوظائف القيادية سابقا ،ويستمر فقط من كان حاصلاً عليها حتى خروجه للمعاش.
ماهى الاسس التى تحكم الاختيار؟
اعتبر القانون انه على لجنة الموارد البشرية التزام ان تعرض على السلطة المختصة بيان كاف عن الوظائف القيادية والاشرافية التى متوقع ان تكون خالية خلال 6 اشهر ، وان يعلن عنها ولاتقل مدة الاعلان وتقديم الاوراق عن شهر ( مادة51 ، 52 من اللائحة) ،وهنا يجب أن نلاحظ أن العديد من المديريات لا يقوم مدير المديرية ولا مدير الشئون المالية والادارية بالأعلان عن مدى الاحتياج لمديري عموم أو وكلاء إدارة ويقوم بعمل الأسهل بالنسبة له وهو التكليف بالوظيفة.
-تشكيل اللجنة التى تنظر فى تعيين القيادات من 6 اعضاء برأسة السلطة المختصة ويكون بين التشكيل عناصرمن الموارد البشرية وتكنولوجيا المعلومات والقانون ويكون نصف اعضاءها على الاقل من خارج الوحدة لضمان الحيدة والنزاهة , وتختص اللجنة ايضا بالتجديد للمدة التالية للقيادة الادارية (عادة ما نجد عوار كبير في هذه النقطة تحديداً وللأسف كثيراً ما يخضع لهوى السلطة المختصة المحلية)
-ما هى عناصر التقييم التى تحسب عليها درجات المتقدم ؟ للوظيفة القيادية او الاشرافية هى اربع عناصر ولكل منها 25 درجة ويجب حصول المتقدم على 70% على الاقل من درجة كل عنصر منها وهى كالاتى :
أولاً: القدرة العلمية : الدرجة العلمية والمؤهل، واجادة اللغات ، وقدرة التعامل مع الحاسوب وخاصة برامج office ، الاشتراك فى المؤتمرات العلمية وغيرها من القدرات العلمية .
ثانياً: التاريخ الوظيفى : تقارير الكفاية (اذا كان المتقدم موظف ، فأنه يمكن التقدم للوظائف غير الموظفين باستيفاء شروط ومهارات الوظيفة المطلوبة) وكذلك من بين عناصرالتاريخ الوظيفى سابقة الاعمال وانجازات فى مهام مماثلة للوظيفة .
ثالثاً: المقترح الوظيفى: وهى ماورد فى طلب المتقدم من اقتراحاته لتطوير الوحدة الادارية التى يطلب قيادتها .ملحوظة: هذه النقطة غاية في الأهمية ولنا عودة إليها في الجزء الثاني من المقال.
رابعاً: السمات الشخصية : ويرجع فيها لملاحظة اعضاء اللجنة للجوانب الايجابية فى شخصية المتقدم مثل/ مهارات القيادة وكفاءة اتخاذ القرار والابداع وقدرته على التواصل وحل المشكلات وقد يكون المظهر له دلالته امام اللجنة .
ماذا يكون الحال عند تساوى الدرجات بين المتقدمين حسب تقويم اللجنة ؟
اظهرت المادة 56 من اللائحة التنفيذية انه فى هذه الحالة يرجح الاصغر سناً.
ما هى احوال انتهاء العمل فى الوظيفة القيادية اوالاشرافية ؟
1 – انتهاء مدة شغل الوظيفة وهى ثلاث سنوات من تاريخ التعيين عليها او 3 سنوات من تاريخ تجديدها “لمرة واحدة فقط”.
2 – عدم التجديد بعد انتهاء المدة ويجب ان يكون قرار التجديد قبل انتهاء المدة ب15 يوم على الاقل.
3 – اسباب انتهاء الخدمة الواردة فى القانون مالا يتعارض منها مع طبيعة الوظيفة القيادية .
ماذا لو لم يتم التجديد للوظيفة القيادية او الاشرافية او انتهت مدة التجديد ؟
يكون للموظف فى هذه الحالة اختيارين :
1 – النقل الى وظيفة لاتقل مستواها عن الوظيفة القيادية او الاشرافية التى كان يشغلها ، فأذا لم توجد تتخذ اجراءات استحقاقها وتمويلها ( وتلغى بخلوها ) م64 من اللائحة .
2 – اوضحت المادة (65) من اللائحة التنفيذية الخيار الثانى وهو حق الموظف عند اخطاره بعدم التجديد او انتهاء مدة التجديد له خلال 30 يوم بطلب انهاء خدمته وهنا يسوى معاشه على اساس مدة الاشتراك فى التأمينات مضافا اليها 5 سنوات او المدة المتبقية على احالته للمعاش ويعامل تأمينيا ويسوى معاشه كانه قد احيل على المعاش فى السن الطبيعى فى وظيفته السابقة.
( خاص للمجلة العلمية اهرام)
احكام عامة للوظيفة القيادية وهى :
جرى العرف الادارى المستقر على اعفاء المدير العام “ومايعلوه من درجات ” من قيد التوقيع فى سجلات اونظم الحضور والانصراف بالجهات الادارية ومواعيد محددة ، وذلك لما لوحظ ان القيادات فى الجهات الادارية قد تستمر فى العمل بعد المواعيد المعتادة وقد تضطر لظروف العمل او بطلب من السلطة المختصة الحضور ايام الاجازات , وقد درجت بعض الجهات على عمل سجل تثبت به حضور الوظيفة القيادية وذلك حتى يتسنى ضبط رصيد الاجازات .
الا ان القانون الحالى ” الخدمة المدنية” ولائحته لم يشر الى هذا العرف الامر الذى لاينفى كونه عرفا اداريا مستقر , ومن الملاحظة فى هذا المقام انه رغم اشتراك ( الوظيفة الاشرافية) مع الوظيفة ( القيادية الاعلى) فى كافة الاحكام الواردة فى المواد السالف بيانها ومع هذا لايوجد عرف مشابه للعرف السابق فى شأن الحضور والانصراف ، ومازال شاغل الوظيفة الاشرافية (مديرو الادارات) يعامل من ناحية الحضور والانصراف معاملة الموظفين من غير القياديين .
– يستثنى المعينين على وظائف قيادية او اشرافية من احكام فترة الاختبار بما فيها امكانية الندب او النقل(مادة15من القانون) .
– للوظائف القيادية والاشرافية قواعد خاصة فى شأنهم من حيث اعداد تقارير الكفاية او توقيع الجزاء.
هذه المقدمة هي ما يسمى بالأساس النظري الذي يبنى عليه اختيار القيادات أو المفترض أن يكون ولكن هل بالفعل هذا ما تم في خلال السنوات الخمس السابقة تحديداً والتي شهدت انخفاض حاد في الاهتمام بالمديريات التعليمية كما سنرى تحليلياً من خلال أرض الواقع.
سلاماً على من قالوا الحق ولو أوجع وتواصوا بالصبر ولو أرهق.
محمد مصطفى محمد حسين الجيزاوي
استشاري الإدارة العامة للتعليم العام
مدير عام الإدارة العامة للتعليم العام الأسبق
مدير عام إدارة برج العرب التعليمية الأسبق
المجلة العلمية اهرام مجلة مستقلة تحت إشراف هاني سلام