رؤية …للرؤية ( مقالات في التعليم ) -1- تساؤلات مشروعة حول رؤية الوزير

رؤية …للرؤية ( مقالات في التعليم )

-1-

تساؤلات مشروعة حول رؤية الوزير

مقدمة:

• مبدئياً هي رؤية نقدية اصلاحية وليست نقدية فقط كعادتي في الكتابة عن واقع التعليم.

• البكالوريا المصطلح الذي أطلق على مشروع الوزير الجديد لا علاقة له من قريب أو من بعيد بمسمى البكالوريا القديمة تماماً شتان الفرق بينهما.

• منظومة الثانوية العام الجديدة ( البكالوريا ) قد تبدو لأول وهلة أنها اشتقاق أو تعريب للبكالوريا او الدبلومة الأنجليزية ولكن المتفحص والمقارن بين الأثنين وفق المعلن عن البكالوريا المصرية سيجد أختلاف كبير جداً بينهما على الأقل من وجهة نظري.

• التعليم …. أهمية أن نتعلم ياناس …مقتبسة من العبارة الشائعة أهمية أن نتثقف ياناس، لم يعد أهمية أن نتعلم فقط يا ناس ولكن كيف سيتم تفعيل والاستفادة من التعليم في الحياة العملية ولخدمة الوطن.

• المستهدف الفعلي والحقيقي هو الطالب لأنه الأساس لكل عمليات التطويرفي التعليم،فإذا أردت أن تحدث تغييراً أو تطويراً أو أختراعاً جديداً فيجب أن يكون الطالب هو هدفك والباقي هي العوامل التي تساعد في إحداث التغيير والتطوير والمساعدة لخروج هذا الطالب من طفولته وحتى صباه ليواجه المجتمع لي المحلي فقط بل والخارجي أيضاً.

• لدينا في النظام التعليمي ….طلاب طبق عليهم برنامج تعليمي والمسمى 2.0 وهؤلاء في المرحلة من رياض الأطفال وحتى الصف الأول الأعدادي، طلاب الصف الثاني والثالث الأعدادي وهؤلاء على منظومة تعليمية قديمة ، ثم طلاب المرحلة الثانوية وهؤلاء طبق عليهم في بداية هذا العام نظام جديد تماماً يختلف عن ما كان يتم تنفيذه والتعامل معه في المرحلة الثانوية ، وأخيراً طلاب الصف الثالث الثانوي الذين لم يدخلوا امتحان العام الماضي تماماً بكافة المواد ومعهم الطلاب الراسبون في بعض المواد ومعهم الطلاب الذين قاموا بتأجيل بعض المواد؟!!!!. ( مشكلة ليست بالسهلة ).

• ثقافة التغيير ووقت إجراء التغيير ومعالجة معظم العوامل التي تعيق التغيير هي دراسات وعلم يجب أن يجيد فنياته أي قيادة تنوي إحداث تغيير وخاصة في مجال التعليم، ومع النقلات الفجائية القوية من كتب مدرسية وطريقة تقليدية لسنوات إلى تابلت وشبكات وامتحان ألكتروني وسبورات ذكية وشبكات ونظام يسمى 2.0 إلى صيحات غريبة بعودة الكتاتيب وتعديل نظام مرحلة الثانوي العام فجأة وقبل بداية العام الدراسي 2024 / 2025 وقبل أن تستفيق المنظومة التعليمية وأولياء الأمور والمهتمين بالتعليم من استيعاب هذا التغييرالمفاجئ – معلومة على الهامش في خلال فترة لا تزيد عن 10 سنوات تواكب على مسئولية وزارة التربية والتعليم عدد أربع وزراء وكان لكل وزير وجهة نظر واستراتيجية مختلفة تماماً مهما قيل عن تنفيذ استراتيجية موحدة وهذا خطأ كبير – وتفاجأ الجميع بعد كم كبير جداً من التعديلات في المناهج ونظم التقويم والتقارير بقرار هو أشبه بالتحول الجذري والتغيير الشامل لمنظومة مرحلة الثانوي العام!!!.

وهنا نقف قليلاً – ولكن لا نصمت لا قليلاً ولا كثيراً – كما يقولون ثم نعاود السير والمناقشة في أكثر من اتجاه مع ملاحظة أن ذلك ليس رفضاً أو موافقة على المشروع في حد ذاته، ولكن استيضاح للفكرة ومناقشة أبعادها:

الاتجاه الأول : تساؤلات عديدة لابد أن عصفت بعقول الكثير من المعنيين بالتعليم وهنا نقصد خبراء ومعلمين وأولياء الأمور وطلاب وغيرهم ولابد من الأجابة عليها أو على الأقل على معظمها حتى يتسنى للجميع أو الغالبية تقبل النظام الجديد والمشاركة فيه؟.

الاتجاه الثاني: مناقشة محتويات المنظومة الجديدة بكافة أبعادها التي اشتملتها منظومة الوزير الجديدة المسماه البكالوريا بداية من توصيف المواد خلال السنوات الثلاثة وهل ذلك يتوافق مع المعطيات الدولية ومتطلبات العصر في ظل الانفجار العلمي غير المسبوق وهل هناك مقترحات أخرى وتعديلات على هذا النموذج؟.

الاتجاه الثالث: كيفية تنفيذ رؤية وزير التربية والتعليم في الواقع والمناخ التعليمي ومعالجة الصعوبات والمشكلات الموجودة بالفعل وتحديداً في عجز المعلمين والمناهج والنظام الاداري في ديوان الوزارة والمديريات التعليمية وتدريب المعلمين ومنظومة التقويم.

الاتجاه الأول:

من دون شك لابد أن هناك تساؤلات كثيرة دارت برأس الجميع وعصفت بإذهانهم بشدة ولعل أول ما دار بعقول وتفكير الكثير وهي أسئلة مشروعة وللكل الحق في هذه التساؤلات :

1 – هل تغيير نظام الثانوية العام – اياً ما كان المسمى ثانوي عام أو بكالوريا – كان امراً مطروحاً عندما تم كتابة وثيقة مصر 20 – 30 لأنها كانت الوثيقة الحاكمة والتي تم وضعها كاستراتيجية العمل وعليها يقاس حجم ما تم تنفيذه في كل ما كان وثيقة 20 – 30؟ الأجابة لأ!!!.

2 – لماذا تم إعادة هيكلة نظام المرحلة الثانوية في بداية هذا العام الدراسي 2024-2025 بشكل مفاجئ طالما سيتم تغير نظام الثانوية العامة كليا من العام القادم وفق ما تم الأعلان عنه؟.

3 – أين الدراسة التى تم اجرائها لخروج هذة المنظومة المقترحة؟ .. واين رأى خبراء التعليم من هذه القرارات .. ام هى رؤية شخصية ؟.

4 – لماذا في المنظومة الجديدة أطلق على بعض المناهج مستوى رفيع ؟ هل هذا بسبب الكم ام الكيف ؟.

5 – لماذا ندرس مناهج مكدسة طالما يمكننا تقسيم المنهج على الصفين الثانى والثالث ؟

6 – أين هذه المناهج وهل تم اعدادها أم ما زالت في في أطر الإنشاء وخاصة ان مركز تطوير المناهج ووفقاً لكثير من الدراسات واستطلاعات الرأي وأراء المختصين والمهتمين يحتاج إلى إعادة نظر وتطوير؟.

7 – طوال عامين كان هناك ما اسماه السيد رئيس الجمهورية ” الحوار الوطني ” وقام فيه سيادته بإعطاء توصية بمناقشة كافة الموضوعات التي تتعلق بالوطن من حريات واقتصاد وصحة وتعليم ….إلى آخره فهل تم مناقشة موضوع تغيير الثانوية العامة بهذا الشكل علماً بأنه كانت هناك مناقشات تخص التعليم وحضر عدد من الخبراء التربويين وعلى رأسهم الوزير السابق د. رضا حجازي وعدد من العاملين بالوزارة وكذلك خبراء من كليات التربية.

8 – الأختفاء والظهور للمواد الدراسية غير المفهوم بل وغير المبرر علمياً وتربوياً وعلى سبيل المثال: تختفي التربية الدينية في الصف الثاني الثانوي ثم تعود لتظهر وتكون أساسياً في الصف الثالث الثانوي المصيري ومن يبرر ذلك بأن الصف الثاني والثالث أصبحا معاً مكملين لبعضهم؛ فلماذا لم ينطبق ذلك على باقي المواد الثلاثة اللغة العربية واللغة الأجنبية والتاريخ؟ وهل من الحكمة أن تعطى التربية الدينية 100 درجة وحال أضافة التربية الدينية للمجموع تصبح متساوية في درجاتها مع مواد التخصص؟! غير منطقي وهناك مبررات كثيرة لهذا التساؤل تحديداً وقد يدخلنا في مقارنات نحن – شعب مصر – في غنى عنها ولا أعلم هل يعلم واضعوا المنظومة الجديدة أن هناك مستشار واحد للتربية الدينية الاسلامية والمسيحية في الوزارة وأنه على الصعيد الشخصي قد خضت تجربة مريرة لا داعي لذكرها هنا على الأقل في هذا الموضوع وذلك بغرض الاصلاح الاداري لمنظومة التربية الدينية الاسلامية والمسيحية.

9 – أين البناء المتسلسل للمنهج؟ لنعد سوياً بالزمن لسنوات طويلة في عهد الأستاد الدكتور حسين كامل بهاء الدين ومنظومة المعايير والتي كانت من خلال فريق عمل كبير جداً من الخبراء التربويين والمجتمع المحلي والمهتمين بالتعليم وبعد مراجعات كثيرة ومناقشات واجتماعات ظهرت وثيقة المعايير وكان منها جزء كبير لمنظومة المنهج، وكما حدث في المنظومة الانجليزية للتعليم حيث تم بعد مؤتمرات وخبراء تربويين ظهور وثيقة المعايير للمنهج الأنجليزي فيما عرف بإسم national curriculum وفيه ترتيبات منطقية وتتابعية للمنهج وعلى سبيل المثال والتبسيط: لايمكن أن تذهب للدور الثاني دون أن تكون اتممت بناء الدور الأرضي والأول، فلا يمكن أن يتعلم الطفل الجمع دون معرفته وإداركه لمفهوم الأرقام ومفهوم عملية الجمع كمثال، بالتالي يجب عرض ما يسمى بمعايير المنهج المتسلسلة لكل مادة والتي تبدء من راض الأطفال حتى نهاية المرحلة الثانوية.

10- من البديهيات وفق ما تعلمناه من اساتذتنا التربويين أن نشر نظرية أو رسالة علمية يكون من خلال مراجعة أو عرض على مختصين لأبداء الرأي…وهنا سؤال مهم هل كان هناك مؤتمر علمي كبير تم مناقشة تغيير نظام الثانوية العام فيه وشارك فيه الخبراء التربويين والعديد من أساتذة وكليات التربية والمهتمين بالتعليم وخرجت توصيات تفيد وتنير الطريق ليصدر قرار تغيير الثانوية العام ويصبح مسماه بكالوريا.

11 – السؤال الأهم والأخطر في وجهة نظري: هناك مجلس وطني للتعليم صدر بقرار جمهوري رقم 163 لسنة 2024 في 8 ديسمبر 2024 ومن مهامة الأساسية في البند الأول: وضع الاستراتيجية الوطنية والخطط والبرامج لتطوير التعليم والبحث والابتكار. وحيث أن الثانوية العام كمرحلة هي تعليم فهل عرض عليه هذا المشروع أو المنظومة الجديدة بكل أبعادها والحوار هنا على صناعة القرار ذاته وليس على الفنيات فهذه لها مناقشة أخرى.

12 – السؤال التالي في الأهمية: لكي يتم تطبيق مشروع ورؤية الوزير يجب أن يتم الموافقة عليه من قبل مجلس النواب وقبلها مجلس الشيوخ وكلاهما يجب أن يعرضه على المجتمع المحلي وتدور مناقشات مجتمعية كثيرة مع الأهالي والمراكز التربوية والمختصين بل والمجلس الأعلى للجامعات لأنه سوف يستقبل هذا المنتج فهل سيكون المنتج متطابقاً مع معايير الجامعات …. معنى ذلك أن حتمية التطبيق العام القادم تحتاج مراجعة وفق ما أقره الدستور والمنطق.

هل معنى كل هذا العصف الذهني وغيره من التساؤلات المتلاحقة يعني أن هناك رفض لهذه المنظومة التي صرح بها الوزير؟

بالقطع من يعتقد ذلك فهو مخطئ تماماً ولا يدرك القيمة العليا للنقاش والحوار والتي تعلمناها والكثير من القادة الناجحين ينفذها بالفعل لثقته أن المناقشة والنقد مع تقديم حلول أفضل كثيراً من السمع والطاعة وعدم مناقشة الواقع الفعلي ومتطلباته.

وفي نهاية الجزء الأول من الحوار ينبغي أن يكون لدينا الرؤية الفلسفية – بمناسبة الفلسفة التي تم تجاهلها هي وعلم النفس – التي تعلمناها من اساتذتنا المتميزين في الادارة والتربية وهي : اختيار توقيت القرارات التي يتم توجيهها للرأي العام مهم جداً أن يكون متماشياً ومتوازياً مع غالبية المجتمع المحلي بعد مناقشته وأطلاعه على خفايا القرار ليصبح هو خط الدفاع الأول عن هذه القرارات.

وختاماً للمقالة الأولى : تنفيذ القرارات دون سماع رأى خبراء التعليم في مصر سيؤدى الى مشاكل لا يمكن إصلاحها على المدى البعيد، ودون توضيح للرأي العام والمجتمع المحلي وفرض الأمر عليهم لن يكون هناك جدوى من هذا التغيير حتى ولو كان ملزماً.

للحديث بقية إن اراد الله وأذن.

محمد مصطفى الجيزاوي

استشاري الإدارة العامة للتعليم العام

مدير عام التعليم العام الأسبق

مدير عام إدارة برج العرب الأسبق

المقال خاص بالمجلة العلمية اهرام ولا يجوز نقل المقال او جزء منه  او نشرة الا بموافقة كتابية من مجلس إدارة المجلة العلمية اهرام 

 

 

 

 

 

عن هاني سلام

شاهد أيضاً

الإنفلونزا الموسمية تفرض نفسها مجددًا..أعراض سريعة ووقاية ضرورية

بقلم الأخصائي في طب الأطفال وحديثي الولادة – الدكتور علي حمود   مع حلول فصلي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أثبت إنسانيتك: 8   +   6   =  

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.