كشف علماء أحياء سلوكية عن نتائج مدهشة تؤكد أن الغربان تمتلك ذاكرة اجتماعية معقدة تسمح لها بتذكر الوجوه البشرية لسنوات طويلة، بل وتحذير باقي الغربان من الأشخاص الذين تعتبرهم خطرًا.
وخلال الدراسة، ارتدى باحثون أقنعة محددة أثناء الإمساك بعدد من الغربان لإجراء فحوص علمية قبل إطلاقها مجددًا. وبعد مرور سنوات، لاحظ الفريق أن الطيور ما زالت تتفاعل بعدائية مع الأشخاص الذين يرتدون الأقنعة نفسها، رغم تغير المكان والزمان.
والأكثر إثارة أن الغربان الأخرى، التي لم تتعرض مباشرة للتجربة، بدأت أيضًا بإطلاق أصوات تحذيرية عند رؤية الوجوه نفسها، ما يشير إلى وجود نوع من “نقل المعلومات الاجتماعية” داخل مجموعات الطيور.
ويقول الباحثون إن الغربان تُعد من أذكى الكائنات في عالم الطيور، إذ تستطيع استخدام الأدوات، وحل المشكلات، والتعرف على الأنماط، وحتى اتخاذ قرارات جماعية معقدة.
كما تشير الدراسات الحديثة إلى أن بعض الغربان تقوم بتعليم صغارها الأشخاص أو الحيوانات التي يجب تجنبها، ما يجعل سلوكها أقرب إلى أنظمة التعلم الاجتماعي الموجودة لدى الثدييات المتقدمة.
ويرى علماء الأحياء أن هذه الاكتشافات تعيد تشكيل فهم البشر لقدرات الحيوانات الإدراكية، وتؤكد أن الذكاء الاجتماعي لا يقتصر على الرئيسيات فقط، بل يمتد إلى أنواع أخرى تطورت بطرق مختلفة عبر ملايين السنين.
هانى سلام






