سيمفونية كونية: القمر يرتدي حلة القرمز في 28 أغسطس
على موعد مع الجمال والغموض، تتهيأ سماء المملكة المتحدة لاستقبال ظاهرة فلكية استثنائية في الثامن والعشرين من أغسطس الجاري؛ حيث يشهد سكانها خسوفاً جزئياً للقمر
يمنحه طابعاً بصرياً فريداً، محولاً قرصه الفضي المعتاد إلى لون يميل إلى الحمرة القانية، في مشهد يجمع بين دقة الميكانيكا السماوية وسحر الفضاء المفتوح.
ما وراء الظاهرة: كيف يتغير لون القمر؟
تحدث ظاهرة الخسوف عندما تصطف الأرض بين الشمس والقمر، لتلقي بظلالها على سطح القمر التابع لها. وفي حالة الخسوف الجزئي، لا يغطي ظل الأرض قرص القمر بالكامل، بل يقتطع جزءاً منه. أما السر وراء التحول اللوني المدهش نحو الأحمر، فيكمن في الغلاف الجوي للأرض؛ حيث تعمل جزيئات الهواء كمرشح (فلتر) يقوم بتشتيت أطياف الضوء الأزرق والأخضر، بينما يسمح للأطوال الموجية الحمراء ذات الطاقة الأقل بالمرور والانكسار نحو سطح القمر، وهو ما يُعرف علمياً بظاهرة «تشتت ريلي».
فرصة لا تتكرر لهواة الفلك
يعد هذا الحدث فرصة نادرة لعشاق رصد النجوم والمهتمين بالظواهر الكونية لتأمل حركة الأجرام السماوية عن كثب. وعلى عكس كسوف الشمس الذي يتطلب حماية خاصة للعين، يمثل خسوف القمر تجربة بصرية آمنة تماماً يمكن الاستمتاع بها بالعين المجردة دون أي معدات معقدة. إنها لحظة مثالية للتفكر في دقة التناغم الكوني الذي يحكم حركتنا وسط هذا الكون الشاسع.
نصائح لمراقبة الخسوف
للحصول على أفضل تجربة رصد لهذه الظاهرة، ينصح الخبراء باختيار مكان بعيد عن التلوث الضوئي للمدن، والبحث عن إطلالة واضحة نحو الأفق. رغم أن الخسوف الجزئي قد لا يستمر طويلاً مثل الخسوف الكلي، إلا أن التغير التدريجي في ألوان القمر وتدرجات الظلال التي تغطي فوهاته يمنح المصورين والهواة مشهداً لا يُنسى. اجعلوا كاميراتكم جاهزة، فالسماء على موعد مع عرض لن ينسى بسهولة.
بقلم: هاني سلام
المصدر: BBC Science
