عاجل

تراجع التنوع النباتي يفقد المراعي نصف قدرتها على امتصاص الكربون

رئة الأرض المنسية: لماذا تهدد خسارة التنوع النباتي مناخنا؟

لطالما نظرنا إلى الغابات باعتبارها خط الدفاع الأول ضد التغير المناخي، لكن دراسة علمية حديثة سلطت الضوء على “أبطال خفيين” في معركتنا لحماية كوكب الأرض: المراعي والمروج. تشير النتائج إلى أن التنوع البيولوجي داخل هذه النظم البيئية ليس مجرد ميزة جمالية، بل هو محرك أساسي لقدرة التربة على احتجاز الكربون وتخزينه بعيداً عن الغلاف الجوي.

خسائر مفزعة في قدرة الامتصاص

كشفت الأبحاث أن فقدان التنوع النباتي يؤدي إلى نتائج كارثية على استقرار المناخ. فعلى الصعيد العالمي، يؤدي تراجع الأنواع النباتية في المراعي إلى انخفاض قدرة هذه الأراضي على امتصاص الكربون بنسبة 15%. والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن هذه النسبة تتضاعف لتصل إلى 50% في النظم البيئية المدارية، مما يعني أن هذه المناطق قد تفقد نصف كفاءتها في التخفيف من حدة الاحتباس الحراري بمجرد تعرض تنوعها البيولوجي للتهديد.

كيف تدعم النباتات توازن الكربون؟

يعتمد احتجاز الكربون في المراعي على شبكة معقدة من التفاعلات بين أنواع مختلفة من النباتات. فكل نوع له نظام جذري فريد ومعدل نمو خاص، مما يسمح للتربة بامتصاص الكربون بكفاءة أكبر وتخزينه في أعماق مختلفة. عندما تُفقد بعض الأنواع وتسيطر أنواع قليلة مهيمنة، تصبح التربة أقل قدرة على استيعاب وتخزين الكربون، مما يقلل من مرونة المراعي في مواجهة الظروف المناخية القاسية مثل الجفاف أو الفيضانات.

استعادة التوازن: ضرورة ملحة

إن الحفاظ على المراعي ليس مجرد حماية للمراعي الطبيعية أو تنوعها البيولوجي فحسب، بل هو استراتيجية جوهرية لسياسات المناخ العالمية. إن التحدي يكمن في كيفية إدارة هذه الأراضي لدعم التنوع النباتي، الذي بدوره سيعزز من قدرتها كأحواض طبيعية للكربون. إن حماية كل نبات في المرج اليوم تعني ضمان هواء أنقى وأرض أكثر استقراراً لأجيال المستقبل.

بقلم: هاني سلام

المصدر: earth.com

هاني سلام
نُشر بواسطة هاني سلام

هاني سلاممؤسس ورئيس تحرير المجلة العلمية أهراممجلة علمية عربية مستقلة تعمل منذ عام 2008، وتهتم بتبسيط العلوم والتكنولوجيا والفضاء والظواهر الطبيعية والقصص العلمية للقارئ العربي.وتضم المجلة أقسامًا متنوعة مثل «مجموعة الأبراج» و«قصص وحكايات»، إلى جانب موضوعات علمية تجمع بين المعرفة وروح الاكتشاف.تعمل المجلة بشكل مستقل،ولا تتبع مؤسسة الأهرام الصحفية أو أي جهة حكومية.

أضف تعليق

أثبت أنك إنسان: 8   +   6   =  

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

المقالات المحفوظة