عاجل

الخوادم تعطلت… والفاتورة على العميل

بقلم: عبدالله سعيد الحبسي

يستطيع البنك أن يشرح لعملائه أن الخلل وقع لدى شركة تقنية خارجية، وقد يكون شرحه صحيحًا من الناحية الفنية. لكن صاحب متجر توقف عن تحصيل ثمن بضاعته، أو موظف ينتظر تحويل راتبه، لا يستطيع دفع التزاماته بتقرير تقني عن سبب توقف الخوادم. بالنسبة إليه، تظل المشكلة قائمة حتى يحصل على إجابة واضحة عن ماله ومعاملته.

عندما تتعطل الخدمات السحابية

في العشرين من أكتوبر شهدت خدمات سحابية مرتبطة بشركة غوغل اضطرابًا في بريطانيا، وتزامن معه تعطل بعض الخدمات المصرفية. أشارت التقارير إلى مشكلة متعلقة بالطاقة، ولم تثبت الواقعة أنها هجوم إلكتروني. وما يهم في الخبر ليس توجيه الاتهامات، بل فهم المسافة الكبيرة بين مسؤولية مشغل التقنية ومسؤولية المؤسسة التي تتعامل مع الجمهور.

مسؤولية البنك لا تنتهي عند مزود التقنية

من الطبيعي أن تعتمد البنوك على شركات متخصصة في التشغيل والتخزين والحماية. فالاستعانة بالتقنيات الحديثة تخفض بعض التكاليف وتزيد سرعة تقديم الخدمات. ولكن العقد الذي يوقعه البنك مع مزوده لا يوقعه العميل، ولا ينبغي أن يتحول إلى حجة تؤخر الإجابة عن سؤال بسيط: هل تمت العملية المالية أم لا؟

عودة التطبيق لا تعني انتهاء الأزمة

تكمن المشكلة في أن بعض المؤسسات تقيس نهاية الأزمة بعودة التطبيق إلى العمل، بينما يظل العملاء منشغلين بمعاملات معلقة. قد يعود النظام وتستمر حالة الشك في دفع فاتورة أو سداد مستحق. وإذا حاول العميل الدفع مرتين دون معلومات كافية، فقد يواجه مشكلة أخرى أصعب من التأخير الأول. ولذلك فإن المعلومات الدقيقة عن حالة المعاملة جزء من التعافي نفسه.

الثقة في الخدمات الرقمية وحماية العملاء

هذه القضية مهمة للقطاع المصرفي في مصر كما هي مهمة لكل اقتصاد يعتمد على المدفوعات الرقمية. فالتاجر الصغير لا يمتلك دائمًا قسمًا للمخاطر، والأسر لا تملك دائمًا حسابات بديلة. وقد يفسر بعض الناس غياب التواصل أثناء العطل بأنه دليل على عدم أمان الخدمات الرقمية، حتى وإن ظلت الأموال محفوظة. هنا تتضرر الثقة بسبب ضعف التواصل لا بسبب ضياع المال.

ما حقوق العميل أثناء التعطل؟

الحل يبدأ بتحديد حقوق المتعامل أثناء التعطل: أين يتحقق من حالة تحويله، ومتى يكون من الآمن إعادة المحاولة، وما القناة البديلة للتحقق، وكيف يقدم اعتراضه؟ كما يجب ألا يكون موظف خدمة العملاء آخر من يعرف حجم المشكلة. فهو الواجهة التي تتلقى غضب الجمهور، ويحتاج إلى معلومات وصلاحية تصعيد حقيقية لا إلى عبارات عامة يكررها دون قدرة على المساعدة.

اختبارات الطوارئ والتنسيق بين المؤسسات

أعلن بنك إنجلترا عن تمرين لمحاكاة انقطاع سحابي شاركت فيه مؤسسات مالية كبرى في الثامن من أكتوبر، ويمكن الاطلاع على الإعلان الرسمي هنا:

الإعلان الرسمي لبنك إنجلترا عن تمرين محاكاة انقطاع الخدمات السحابية.

وتبرز أهمية مثل هذه التمارين في اختبار التنسيق بين أطراف متعددة، لا في مجرد التأكد من تشغيل خادم بديل.

المسؤولية التي يشعر بها العميل

ولا تعني هذه الملاحظات رفض الحوسبة السحابية؛ فقد أصبحت عنصرًا مهمًا في تطوير الخدمات. لكنها تذكر بأن المسؤولية التي يراها العميل لا تنتقل تلقائيًا مع عقد التشغيل. على المؤسسات أن تختبر إجراءات الطوارئ من مقعد العميل الذي لم تصله حوالته، لا فقط من شاشة الموظف الذي يرى أن النظام عاد إلى العمل.

الجهة التي تطلب من الناس الثقة بخدماتها الرقمية يجب أن تثبت قدرتها على مخاطبتهم في ساعات العطل بالوضوح نفسه الذي تخاطبهم به في إعلاناتها. فالفاتورة الحقيقية للأزمة ليست دائمًا المبلغ الذي تعطل، بل الثقة التي تراجعت لأن أحدًا لم يجب.


عبدالله سعيد الحبسي، MIoL

كاتب وباحث إماراتي متخصص في الأمن والتراث وإدارة المخاطر وعمليات غرف التحكم والسيطرة الأمنية.

عضو معهد القيادة البريطاني (The Institute of Leadership – MIoL)، المملكة المتحدة.

A.S. Alhebsi

هاني سلام
نُشر بواسطة هاني سلام

هاني سلاممؤسس ورئيس تحرير المجلة العلمية أهراممجلة علمية عربية مستقلة تعمل منذ عام 2008، وتهتم بتبسيط العلوم والتكنولوجيا والفضاء والظواهر الطبيعية والقصص العلمية للقارئ العربي.وتضم المجلة أقسامًا متنوعة مثل «مجموعة الأبراج» و«قصص وحكايات»، إلى جانب موضوعات علمية تجمع بين المعرفة وروح الاكتشاف.تعمل المجلة بشكل مستقل،ولا تتبع مؤسسة الأهرام الصحفية أو أي جهة حكومية.

أضف تعليق

أثبت أنك إنسان: 7   +   7   =  

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

المقالات المحفوظة