مهرجان الأنوار في مواجهة الضباب الدخاني
مع إشراقة كل موسم شتوي، تتزين مناطق واسعة من جنوب آسيا، وتحديداً شمال الهند، لاستقبال مهرجان “ديوالي” أو مهرجان الأنوار الشهير. ورغم البهجة العارمة والأضواء الساطعة التي تميز هذه الاحتفالات، إلا أنها تتزامن للأسف مع تحول دراماتيكي وخطير في جودة الهواء، حيث يمتزج احتفال الألعاب النارية والشموع بالطقس البارد الساكن، ليتحول الجو إلى غيمة سوداء كثيفة تهدد صحة ملايين البشر.
لماذا تتدهور أجواء الشتاء في جنوب آسيا؟
لا ترتبط خطورة الهواء في هذا التوقيت بالألعاب النارية وحدها، بل تتداخل عدة عوامل جغرافية ومناخية قاسية. فمع دخول فصل الشتاء، تنخفض درجات الحرارة وتهدأ سرعة الرياح، مما يخلق ظاهرة تُعرف بـ “الاحتباس الحراري السطحي”، حيث تبقى الملوثات محجوزة وقريبة من سطح الأرض بدلاً من تتطاير في طبقات الجو العليا. وتضيف الألعاب النارية، إلى جانب حقبات حرق مخلفات المحاصيل الزراعية في المناطق المجاورة، كميات هائلة من الجسيمات الدقيقة السامة المعروفة بـ (PM2.5) التي تستقر في الرئتين.
مخاطر صحية خفية تهدد الجهاز التنفسي
إن استنشاق هذا الهواء المشبع بالملوثات والغازات السامة لا يسبب مجرد تهيج مؤقت في العيون أو الحلق، بل يمتد لتشكل أضراراً بالغة على المدى القصير والطويل. الفئات الأكثر عرضة للخطر تشمل الأطفال، وكبار السن، وأولئك الذين يعانون من أمراض مزمنة مثل الربو وأمراض القلب. تتعرض رِئة الإنسان لهجوم يومي يرفع معدلات الإصابة بالأزمات التنفسية الحادة ويزيد من الضغط على المستشفيات خلال مواسم الأعياد.
كيف نحتفل بأمان ونحمي صحتنا؟
رغم التحديات الكبيرة، لا يعني ذلك إلغاء مظاهر الفرح، بل يتطلب الأمر وعياً جمعياً وإجراءات وقائية صارمة. ينصح الخبراء بضرورة مراقبة مؤشرات جودة الهواء باستمرار، والتقليل قدر الإمكان من استخدام الألعاب النارية الملوثة، والاعتِماد على البدائل الآمنة كالأنوار الكهربائية والشموع العادية. كما يُفضل بقاء المواطنين في الأماكن المغلقة مع تشغيل منقيات الهواء المنزلية، وارتداء الكمامات الواقية (مثل N95) عند الاضطرار للخروج في الأيام الأسوأ تلوثاً لحماية الجهاز التنفسي.
بقلم: هاني سلام
المصدر: phys.org


آخر فيديو
تابع معنا تحليل قراءة الصحف اليومية مع الكاتب الصحفي هاني سلام عبر