خرافات هوليوود في الفضاء السحيق
اعتادت أفلام الخيال العلمي السينمائية أن ترسخ في أذهاننا صوراً درامية مثيرة عن الفضاء؛ فنرى الانفجارات الكونية تصاحبها أصوات مدوية، والنيازك تتحرك في حشود كثيفة تشكل خطراً مميتاً على السفن، والثقوب السوداء تعمل ككنز مكنون يبتلع كل ما يمر بجواره. لقد أصبحت هذه المفاهيم راسخة لدرجة أننا نتعامل معها كحقائق علمية مسلم بها، رغم أنها تبعد كل البعد عن الواقع الفيزيائي للكون.
هل الثقوب السوداء وحوش كاسحة؟
واحدة من أكثر الأساطير شيوعاً هي أن الثقوب السوداء تشبه المكنسة الكهربائية العملاقة التي تسحب كل ما يقترب منها بلا تفكير. لكن الحقيقة العلمية تؤكد أن الثقوب السوداء تخضع لقوانين الجاذبية ذاتها التي تحكم الكواكب والنجوم. لو تحولت شمسنا فجأة إلى ثقب سوداء له نفس كتلتها، فلن تنجذب الأرض لابتلاعها، بل ستستمر في دورانها حوله بالمدار نفسه. الثقب الأسود لا يبتلع إلا الأجسام التي تعبر “أفق الحدث” الخاص به، تماماً كما أن الأرض لا تبتلع كل ما يطير في جوها.
هل ينفجار الإنسان بلا بدلة فضاء؟
من الصور المرعبة التي تقدمها السينما أيضاً هو انفجار رائد الفضاء فور خروجه إلى الفضاء الخارجي بدون بدلة، وكأن جسده بالون ممتلئ بالهواء. الواقع أن جسم الإنسان يتمتع بمرونة ونسيج ضام قوي يحميه من التمزق الفوري. صحيح أن غياب الضغط الجوي سيؤدي إلى الغليان السريع لسوائل الجسم ومشاكل خطيرة في التنفس وفقدان الوعي خلال ثوانٍ، إلا أن الانفجار السينمائي الهوليوودي يظل مبالغة درامية بحتة لا تستند إلى أساس علمي سليم.
الكون الحقيقي أكثر هدوءاً وجمالاً
عندما نبتعد عن المؤثرات البصرية والصوتية لأفلام الخيال العلمي، نكتشف أن الكون الحقيقي يتميز بالصمت المطلق نظراً لانعدام الوسط المادي الذي تنتقل عبره الموجات الصوتية. فهم الفيزياء الفلكية الحقيقية لا يقلل من إثارة الكون، بل يزيده روعة وجاذبية، ويجعلنا ننظر إلى أسرار الفضاء بعين الواعي المتاثر بالعلم لا الخيال.
بقلم: هاني سلام
المصدر: universemagazine.com


آخر فيديو
تابع معنا تحليل قراءة الصحف اليومية مع الكاتب الصحفي هاني سلام عبر