البكالوريا المصرية.. تعدد الفرص مسؤولية وليس مبررًا للتراخي
مع بداية تطبيق نظام البكالوريا المصرية، أرى أن من أهم الرسائل التي يجب أن تصل إلى الطلاب وأولياء الأمور أن تعدد الفرص ليس معناه التسويف أو الكسل أو تأجيل الاجتهاد أو التعامل مع الدراسة باستهانة، بل هو فرصة تمنح الطالب مساحة أكبر للتحسين والاستفادة القصوى والتطوير إذا واجهته ظروف أو أراد رفع مستواه.
القلق الذي يراودني هو أن يفهم بعض الطلاب فكرة تعدد الفرص بشكل غير صحيح، فيتحول الأمر من ميزة تساعدهم إلى سبب للتأجيل غير المبرر أو تقليل الجهد، باعتبار أن هناك دائمًا فرصة أخرى يمكن الاعتماد عليها، وهذا التفكير قد يجعل الطالب يفقد قيمة الفرصة الأولى.
فالنجاح في أي نظام تعليمي لا يعتمد فقط على عدد الفرص المتاحة، بل يعتمد قبل كل شيء على الجدية والانضباط وتحمل المسؤولية. وكل فرصة يحصل عليها الطالب يجب أن يتعامل معها بجدية، باعتبارها فرصته الأساسية، وأن يقدم فيها أقصى ما يستطيع من جهد وعطاء.
وأرى أن التحدي الحقيقي أمام طلاب البكالوريا ليس فقط فهم النظام الجديد، وإنما بناء ثقافة جديدة في التعامل معه؛ ثقافة تقوم على استثمار الفرص وليس انتظارها، وعلى العمل من البداية وليس تأجيل الاجتهاد إلى وقت لاحق.
رسالتي لكل طالب: لا تجعل وجود فرصة أخرى سببًا للتراخي، بل اجعلها مصدر طمأنينة يمنحك الثقة وأنت تبذل أقصى جهدك. فالطالب الذي يبدأ بقوة ويأخذ كل خطوة بجدية هو الأكثر قدرة على تحقيق أفضل النتائج.
وتبقى أي منظومة تعليمية، مهما اختلف شكلها، بحاجة إلى طالب يعرف قيمة الوقت والجهد والفرص، ويؤمن أن النجاح الحقيقي يصنعه الاجتهاد وليس فقط تعدد المحاولات.
لا فائدة من مليون فرصة، لو أن الطالب ليس مجتهدًا.
بقلم: رودي نبيل
