عبدالله سعيد الحبسي
كاتب وباحث متخصص في الأمن والتراث وإدارة المخاطر وغرف العمليات
وقّعت منظمة التعاون الرقمي
ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا «الإسكوا» مذكرة تعاون جديدة لتعزيز الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي المسؤول والشامل في المنطقة العربية. الخبر مهم، لكن قيمته الحقيقية لا تكمن في إضافة اتفاقية جديدة إلى مسار التحول الرقمي، بل في السؤال الذي يفرضه على مؤسساتنا: هل تتطور قدرتنا المؤسسية بالسرعة نفسها التي تتطور بها التكنولوجيا؟
في مصر، كما في دول عربية كثيرة، لم تعد المشكلة الأساسية هي الوصول إلى التقنية. المنصات والسحابة والذكاء الاصطناعي والتحليلات أصبحت أكثر توافراً من أي وقت مضى. التحدي الأصعب هو تحويل هذه الأدوات إلى قدرة مؤسسية مستقرة: من يملك القرار؟ من يتحقق من جودة المخرجات؟ من يتدخل عندما تخطئ المنظومة؟ وكيف تستمر الخدمة عندما تتعطل الأداة أو تتغير الظروف؟
القدرة المؤسسية الرقمية.. ما وراء شراء التكنولوجيا
أسمي هذا «القدرة المؤسسية الرقمية». وهي لا تقاس بعدد الأنظمة التي تشتريها المؤسسة أو التطبيقات التي تطلقها، بل بقدرتها على تشغيل التقنية وحوكمتها وتأمينها وربطها بقرار واضح ومساءلة واضحة، ثم الاستمرار في العمل تحت الضغط.
قد تمتلك مؤسسة نظاماً متقدماً جداً، لكن إذا بقيت دورة القرار بطيئة، أو كانت الصلاحيات غامضة، أو لم يعرف الموظف متى يثق بالمخرجات ومتى يوقفها، فإننا نكون قد رقمنّا الإجراء من دون أن نطور المؤسسة.
كلما اتسع نطاق الاستخدام.. زادت أهمية الاستعداد
ويزداد هذا السؤال أهمية في الدول ذات الأعداد الكبيرة من المستخدمين. فالخطأ الذي يبدو صغيراً في تجربة محدودة قد يتحول إلى مشكلة واسعة عندما تستخدم الخدمة على نطاق الملايين.
لذلك ينبغي أن يسير التوسع الرقمي مع اختبارات للقدرة التشغيلية، ومسارات واضحة للتصعيد، وبدائل عند التعطل، وقياس للوقت بين اكتشاف المشكلة واتخاذ القرار بشأنها.
المطلوب ليس إبطاء التحول الرقمي
المطلوب ليس إبطاء التحول الرقمي، بل حمايته من نجاح تقني أسرع من النضج المؤسسي.
الاستثمار في الموظف، وفي تصميم الصلاحيات، وفي غرف العمليات، وفي إدارة المخاطر واستمرارية الأعمال، يجب أن يعامل باعتباره جزءاً من المشروع الرقمي نفسه لا ملحقاً يأتي بعد شراء التقنية.
من استخدام الذكاء الاصطناعي إلى بناء قدرة مؤسسية
المنطقة العربية تدخل مرحلة جديدة لم يعد السؤال فيها: من يستخدم الذكاء الاصطناعي؟ فهذه المرحلة بدأت بالفعل.
السؤال الأكثر أهمية هو: من يستطيع تحويله إلى قدرة مؤسسية موثوقة ومستدامة؟
الفرق بين امتلاك التكنولوجيا وامتلاك القدرة قد يبدو لغوياً، لكنه في الواقع الفرق بين مشروع رقمي ناجح في العرض، ومؤسسة تستطيع الاعتماد عليه عندما تصبح الظروف صعبة.
عبدالله سعيد الحبسي
كاتب وباحث متخصص في الأمن والتراث وإدارة المخاطر وغرف العمليات

آخر فيديو
استعرض معنا في هذا الفيديو الإبداع الفني الخالص من خلال عرض أعمال