من نشاط عابر إلى أثر حاضر.. معلمة تحب ما تفعل، وطلاب يحبون ما يتعلمون.. هكذا تكتمل المعادلة
أحياناً لا يحتاج الطفل إلى درس طويل حتى يتعلم قيمة عظيمة، ولا إلى كلمات كثيرة حتى يشعر بالانتماء.
أحياناً يكفي نشاط بسيط ومعلمة يحبها الطلاب، وفكرة صادقة تصل إلى قلوبهم قبل عقولهم.
هذا ما لفت انتباهي في أداء إحدى المعلمات التي استطاعت أن تنسجم مع طلابها بصورة جميلة، وتجعلهم يستمعون إليها ويتفاعلون معها بحماس واضح.
النشاط المدرسي.. أكثر من مجرد عمل عابر
لم يكن ما قدمته مجرد عمل فني أو نشاط مدرسي عابر، بل كان نموذجاً حياً لما يمكن أن تصنعه الأنشطة المدرسية عندما توظف بطريقة صحيحة.
فالطفل عندما يحب معلمته، يصبح أكثر استعداداً للاستماع إليها. وعندما يشعر بصدقها وإيمانها بما تقوله، تصل رسالتها إليه بصورة أعمق.
وإذا كان النشاط يحمل قيمة وطنية أو إنسانية أو تربوية، فإن تأثيره لا يتوقف عند لحظة تنفيذه، بل يمكن أن يترك ذكرى ومشاعر تستمر معه.
الأنشطة المدرسية وبناء شخصية الطالب
ومن هنا أتمنى أن نرى اهتماماً أكبر بالأنشطة داخل مدارسنا، ليس باعتبارها وقتاً إضافياً بعيداً عن العملية التعليمية، وإنما باعتبارها جزءاً مهماً من التربية وبناء شخصية الطالب.
الوطنية طبعاً من أسمى القيم التي نريد أن نغرسها في أبنائنا، لكن الأهداف الإيجابية كثيرة.
يمكن للنشاط أن يعلم الطفل التعاون، وتحمل المسؤولية، وحب الآخرين، والثقة بالنفس، والإبداع، وحب العمل، والانتماء إلى المدرسة والمجتمع.
المعلم لا ينقل المعلومات فقط
هنا يأتي دور المعلم الحقيقي. فالمعلم لا ينقل المعلومات فقط، وإنما يستطيع أن يصنع أثراً في شخصية الطالب.
وقد تكون كلمة منه، أو مشاركة في نشاط، أو تشجيع بسيط سبباً في أن يحب الطالب مدرسته أكثر، وأن ينظر إلى التعليم بصورة مختلفة.
مدرسة يحب أبناؤنا أن يكونوا فيها
هذه هي الصور التي نتمناها من المدرسة المصرية: مدرسة لا تكتفي بتقديم المعلومة، وإنما تمنح أبناءنا تجربة تعليمية وإنسانية تجعلهم يشعرون بأن المدرسة مكان يحبون أن يكونوا فيه.
فمن يحب مدرسته يكون أكثر استعداداً للتعلم، ومن يحب معلمه يكون أكثر قابلية للاستماع إليه، ومن يشعر بأن معلمه يقدره ويؤمن بقدراته، يمكن أن تتغير نظرته إلى نفسه وإلى التعليم كله.
دعم الأنشطة ومساحة أكبر لإبداع المعلمين
لذلك أتمنى أن تستمر وزارة التربية والتعليم في دعم الأنشطة المدرسية وتفعيلها بصورة مدروسة، وأن يكون لكل نشاط هدف تربوي واضح، وأن نمنح المعلمين مساحة أكبر للإبداع في الوصول إلى الطلاب وتحفيزهم.
وأتمنى أيضاً ألا ننظر إلى نجاح النشاط بعدد المشاركين فيه فقط، بل بما يتركه في نفوس الطلاب من أثر.
أجمل ما تقدمه المدرسة لأبنائها
لأن أجمل ما يمكن أن تقدمه المدرسة لأبنائنا ليس كتاباً يحفظونه ثم ينسونه، وإنما قيم يتعلمونها، ومشاعر جميلة يعيشونها، وذكرى تجعلهم يقولون يوماً: «كانت مدرستي مكاناً أحببته».
من حب المعلمة إلى حب التعليم
وفي النهاية، أعتقد أن البداية قد تكون بسيطة جداً: معلمة تحب عملها، وطلاب يشعرون بصدقها، ونشاط يحمل رسالة جميلة.
ومن هنا قد يبدأ الكثير، قد يبدأ حب المعلمة، ومن حب المعلمة يبدأ حب المدرسة، ومن حب المدرسة قد يبدأ حب التعليم نفسه.
كتبت: رودي نبيل

آخر فيديو
استعرض معنا في هذا الفيديو الإبداع الفني الخالص من خلال عرض أعمال