بصمات التاريخ المنسية في تراب الكهوف
لطالما اعتقد العلماء أن دراسة التاريخ البشري الجيني تعتمد حصريًا على العثور على حفريات بشرية كاملة، كالعظام والأسنان. لكن التطور المذهل في علم الوراثة الحديث أثبت أن الماضي قد يترك أثره في أبسط الأماكن. مؤخرًا، نجح فريق بحثي دولي في إنجاز علمي غير مسبوق باستخلاص حمض نووي بشري قديم، يعود تاريخه إلى نحو 22 ألف عام، من مجرد ذرات التراب وغبار الكهوف.
كيف اصطاد العلماء الجينات من الصخور؟
التراب ليس مجرد تراب؛ فهو يحمل سجلات صامتة لما حدث في المكان على مدى آلاف السنين. عندما كان البشر القدامى يقطنون الكهوف، كانوا يتركون خلفهم خلايا مجهرية متساقطة، وعرقًا، وآثارًا حيوية تختلط تدريجيًا بتربة الأرض. باستخدام تقنيات مختبرية شديدة الدقة والحساسية، استطاع العلماء فصل هذا الحمض النووي المتهالك عن جزيئات المعادن، وقراءته بدقة مذهلة رغم مرور عشرات الآلاف من السنين.
نافذة جديدة على أسرار البشرية
تفتح هذه التقنية الثورية آفاقًا واسعة لم تكن متخيلة من قبل. فكثير من الكهوف والمواقع الأثرية الهامة تخلو تمامًا من البقايا العظمية البشرية، مما كان يحرم العلماء من معرفة من استوطنها. الآن، أصبح بإمكان “تراب الكهوف” أن يروي القصة الكاملة، ويجيب عن تساؤلات حائرة حول هجرة الأجناس البشرية القديمة وتفاعلاتها، دون الحاجة للبحث عن إبرة في كومة قش الأماكن الأثرية التقليدية.
بقلم: هاني سلام
المصدر: sciencealert.com


آخر فيديو
تابع معنا تحليل قراءة الصحف اليومية مع الكاتب الصحفي هاني سلام عبر