لغز جيولوجي يحيّر العلماء
منذ اكتشافه في سبعينيات القرن التاسع عشر، حيّر “التوافق العظيم” علماء الجيولوجيا حول العالم. فهذا المصطلح يعبر عن فجوة زمنية هائلة تفقد فيها قشرة الأرض طبقات صخرية كاملة تقدر بمدة تتراوح بين مئات الملايين ومليار سنة. كأن تاريخ كوكبنا تعرض لعملية محو متعمدة، وبقيت صخور هذه الفترة مفقودة تماماً وكأنها لم تكن أبداً، مما فتح الباب أمام نظريات وافتراضات عديدة محتدمة.
كرة السلّم الثلجية وتعرية المحيطات
طوال عقود، عجز الباحثون عن تفسير سبب اختفاء هذه السجلّات الجيولوجية المهمة. لكن في السنوات الأخيرة، بدأت خيوط اللغز تتكشف بفضل الدراسات المتقدمة. توصل العلماء إلى أن السبب الرئيسي يعود إلى ما يُعرف بـ”الأرض كرة الثلج”، وهي مرحلة تاريخية تجمدت فيها كوكبنا بالكامل. أدت هذه الظروف القاسية، إلى جانب تحركات تكتونية عنيفة، إلى تعرية هائلة بفعل حركة الأنهار الجليدية ومياه المحيطات، مما أدى إلى جرف كميات لا تصدق من صخور القشرة الأرضية وإلقائها في الأعماق.
نافذة على تاريخ الأرض القديم
إن فهم هذا الفراغ الزمني لم يعد مجرد فضول علمي، بل هو مفتاح أساسي لفهم تطور الحياة على الأرض. فالفترة التي تلت هذا الاختفاء الصخري شهدت ما يُسمى بـ”الانفجار الكامبري”، وهو ظهور مفاجئ ومتسارع لأشكال الحياة المعقدة. يعتقد العلماء الآن أن تجريف تلك الصخور وإذابة المعادن في المحيطات ربما هيّأ الظروف الكيميائية المثالية لظهور وتطور الكائنات الحية الأولى، ليكشف هذا اللغز القديم عن قصة ميلاد الحياة نفسها.
بقلم: هاني سلام
المصدر: scientificamerican.com


آخر فيديو
تابع معنا تحليل قراءة الصحف اليومية مع الكاتب الصحفي هاني سلام عبر