عاجل

برج الهلبة

Coma Berenices
في عام 240 ق م، سُرق ذيل الأسد من برج الأسد (Leo). حدث ذلك في عهد بطليموس الثالث، الذي كانت مدينة الإسكندرية ومكتبتها الشهيرة في أيامه، منارة للعلم في العالم القديم. من الذيل المسروق، تكون برج جديد في السماء هو برج الهلبة، أو الذؤابة، أو ضفيرة بيرينيس.
تقول الأسطورة، أن الملكة المصرية بيرينيس، في القرن الثالث قبل الميلاد، حزنت حزنا شديدا لذهاب زوجها الملك بطليموس الثالث للحرب. لخوفها على حياة زوجها، نذرت للآلهة ضفائر شعرها الجميل إن عاد زوجها سالما من حرب الأشوريين، التي ذهب إليها للانتقام لمقتل أخته على أيديهم.
عاد الملك سالما من الحرب، فقامت بيرينيس وفاء لعهدها، بقص ضفائرها ووضعها في المعبد قربانا للآلهة التي حمت زوجها أثناء الحرب. عندما ذهب الملك للمعبد ليرى ضفائر زوجته الوفية، أخبره الكاهن كونون (Conon) أن الضفائر قد اختفت من المعبد، دليلا على قبول الآلهة للقربان.
من شدة سرور الآلهة بالضفائر، وضعتها كبرج من أبراج السماء، لكي يشاهدها كل الناس. ثم أشار الكاهن إلى موقع البرج في السماء لكي يرى الملك بنفسه ضفائر زوجته الوفية.
النجوم:
الفا- دياديم (Diadem)، هو بمثابة الجوهرة في شعر بيرينيس
درجة اللمعان: 4.3
البعد: 59 سنة ضوئية

بيتا-
درجة اللمعان: 4.6
البعد: 27 سنة ضوئية

برج النهر

د محمد زكريا توفيق
ERIDANUS

برج كبير خافت، أقرب إلى شكل النهر من أي شئ آخر. نجمه اللامع، آخر النهار (Achernar)، شدة لمعانه من الدرجة الأولى، يمكن أن يرى في الجنوب.

البعض يقول أن البرج يمثل نهر دجلة أو الفرات. البعض الآخر يقول أنه يمثل نهر النيل. هومير الإغريقي قال أنه النهر المحيط بالأرض.

هو النهر أريادان (Ariadan) عند السومريين، والجانجيز (Ganges) عند الهنود. قد يكون النهر الذي سقط فيه فايثون (Phaethon)، ابن أبوللو (Apollo)، من السماء، عندما رماه زيوس (Zeus) بمطرقته لينقذ العالم. رجاء الرجوع إلى برج الدجاجة لمعرفة القصة بالتفصيل.

النجوم:
الفا آخر النهر (Achernar)
درجة اللمعان: 0.5
البعد: 69 سنة ضوئية

بيتا الكرسي (Cursa)
درجة اللمعان: 2.8
البعد: 91 سنة ضوئية

جاما الزورق (Zurak)
درجة اللمعان: 3
البعد: 145 سنة ضوئية

برج الغراب

د محمد زكريا توفيق
Corvus

برج صغير لكنه لامع. يقع أسفل رأس العذراء في برج العذراء. النجمة التي تحدد ذيل الغراب خافتة اللمعان، كذلك النجمة التي تحدد المنقار. يوجد بالبرج أربعة نجوم لامعة، تكون شكل رباعي غير منتظم، من السهل رؤيته.

الغراب ينظر في اتجاه النجم اللامع السمّاك الأعزل، سبيكا (Spica). من الدرجة الأولى في اللمعان، يقع عند مؤخرة العذراء، وكأن الغراب ينتظر الفرصة السانحة لخطف هذه الجوهرة الثمينة، أو النجم اللامع.

في يوم من الأيام، أمر إله الشمس أبوللو الغراب لكي يحضر له كوبا من الماء العذب، حتى يروي ظمأه. لكن الغراب ليس بالطائر الذي يمكن الوثوق به والاعتماد عليه، مثل الهدهد مثلا.

عندما وصل الغراب إلى البئر، وجد بجوارها شجرة تين، ثمارها غير ناضجة، وكان الغراب محبا للتين جدا. حدثته نفسه قائلة، ماذا لو انتظر بضعة أيام حتى تنضج ثمار التين هذه. هذا ما فعله بالضبط.

ظل منتظرا حتى نضجت ثمار التين. كلما نضجت ثمرة، التهمها الغراب وانتظر غيرها لكي تنضج. إلى أن أتى على التين كله. استغرق هذا بالطبع عدة أيام. بعد ذلك، ملأ الغراب الكوب بالماء العذب من البئر، وطار عائدا إلى الإله أبوللو.

أثناء العودة، تدارك أن الإله أبوللو سيغضب لهذا التأخير الكبير. ورأى، في نفس الوقت، حية مائية تزحف أسفله. بدون تفكير، انقض الغراب على الحية وقتلها. ثم حملها بين مخالبه، وحمل كوب الماء بمنقاره، وطار راجعا إلى أبوللو في مكانه في السماء.

وقف الغراب يعتذر أمام أبوللو، وأخبره بأن التأخير غير مقصود بسبب مهاجمة الحية له أثناء اقترابه من البئر. وكان عليه أن يدافع عن نفسه ويستخدم حيلا وأساليبا مختلفة لقتل الحية، هذا يستغرق وقتا بالطبع.

لكن أبوللو لم تنطل عليه هذه الحيل والأكاذيب. بلغ به الغضب أشده. فمسك الغراب وهو يحمل بمنقاره الكوب، وبمخالبه الحية، ورماهم جميعا إلى أعلى بشدة، فلصقوا في سقف السماء.

لذلك، نراهم الآن كأبراج بين نجوم السماء. برج الغراب (Corvus)، وبرج الشجاع أو الحية المائية (Hydra)، وبرج الباطية أو الكوب الكبير (Crater). ربما تفسر هذه الأسطورة، لماذا لا يحمل الغراب الماء لصغاره دون باقي الطيور.

النجوم:
الفا- الخيمة (Alchiba)
درجة اللمعان: 4
البعد: 68 سنة ضوئية

بيتا-
درجة اللمعان: 2.7
البعد: 290 سنة ضوئية

جاما الجناح (Gienah)
درجة اللمعان: 2.6
البعد: 185 سنة ضوئية

سيديم:
سيديم كوكبي (NGC 4361)

برج الشجاع

د محمد زكريا توفيق
HYDRA

برج كبير يمثل حية الماء. تمتد لتغطي تقريبا ربع السماء. هي عبارة عن طول فقط، به نجم واحد لامع يسمى الفرد (Alphard)، من الدرجة الثانية في اللمعان.

يبدو نجم الفرد أكثر لمعانا من الواقع، لأنه ليس بجواره نجوم لامعة غيره. رأس الشجاع أو الحية، يتكون من مجموعة صغيرة من النجوم.

تقع بين نجم قلب الأسد (Regulus) في برج الأسد، ونجم الشعرى الشامية أو بروسيون (Procyn)، في برج الكلب الأصغر.

على ظهر الشجاع، يقع برج الباطية، أو الكوب الكبير (Crater). وهو برج صغير خافت في حد ذاته. يليه برج الغراب (Corvus).

تجمع أبراج الشجاع والباطية والغراب، أسطورة إغريقية قديمة. رجاء الرجوع إليها في برج الغراب.

أفضل الأوقات لمشاهدة الشجاع: من شهر فبراير إلى شهر مايو.

النجوم:
الفا الفرد (Alphard)، المع نجوم البرج
درجة اللمعان: 2
البعد: 85 سنة ضوئية

بيتا نجم مزدوج
درجة اللمعان: 4.3
البعد: 270 سنة ضوئية

جاما
درجة اللمعان: 3
البعد: 105 سنة ضوئة

برج الدلفين

د محمد زكريا توفيق
Delphinus

برج صغير خافت. نجومه قريبة من بعضها، تجعل مشاهدته سهلة في الليالي الصافية التي يغيب فيها القمر. يظهر في شكل سمكة الدلفين وهي تسبح خارجة من الطريق اللبني. ليست بعيدة عن رأس العقاب أو النسر في برج العقاب (Aquila).

يعتبر أريون (Arion)، أعظم موسيقي ومطرب ظهر على وجه الأرض. لذلك جعله بيرياندر (Periander)، ملك كورينث (Corinth)، مطربه الخاص. عندما ذاع سيط أريون وبلغت شهرته الآفاق، طلب منه الملك أن يقوم بجولة يطرب خلالها الناس ويعرض فنه ومواهبه.

عندما زار أريون جزيرة صقلية وأطرب الناس هناك، كوفئ بالجوائز العديدة وأنعم عليه بالكثير من الذهب والمال.

أثناء عودته إلى كورينث، تآمرت عليه البحارة طمعا في ثروته الكبيرة. لكن، أثناء نوم أريون، جاءه الإله أبوللو، إله الشمس، وأخبره بتفاصيل المؤامرة التي تحاك ضده.

في عرض البحر، عندما كانت المركب في منتصف المسافة بين صقلية وكورينث، تجمع البحارة حول أريون، وحملوه بين أيديهم لكي يقتلوه ويرموا جثته في البحر.

بدلا من أن يقاومهم أريون، كان طلبه الأخير قبل أن يموت، هو أن يسمحوا له بأن يعزف لحن الوداع.

لم ير البحارة ما يمنع من تحقيق طلبه هذا. لعلمهم أنه محاصر بينهم في عرض البحر. فماذا يستطيع أن يفعل بغنائه، وهو وحيد وهم العصبة ذو القوة؟

لبس أريون أفخر ثيابه. ثم جلس على سطح المركب ممسكا بقيثارته. أخذ يعزف ويغني أغاني عذبة شجية، جعلت أسماك البحر تتجمع حول المركب لتسمع موسيقاه وهي تتمايل طربا. من بين هذه الأسماك، مجموعة من أسماك الدلفين.

رأى أريون أسماك الدلفين وهي تتمايل من النشوة، وتهز رؤوسها طربا. قبل أن ينهي أريون أغنيته، غافل البحارة حوله، وكانوا هم أيضا قد سحرتهم الموسيقى فتراخوا وجلسوا يستمعون، ثم قفذ أريون وألقى بنفسه إلى البحر وسط أسماك الدلفين التي كانت تستمع إلي غنائه.

ما أن رأت أسماك الدلفين أريون في الماء، حتى سارعت سمكة كبيرة، وحملت أريون عل ظهرها وسبحت به مسرعة، وحولها باقي أسماك الدلفين لحراسته.

حاول البحارة اللحاق بسمكة الدلفين، التي تحمل أريون، لكن ماهي إلا دقائق معدودة، حتى توارت السمكة وباقي السرب عن الأنظار وراء الأفق البعيد في عرض البحر.

ظلت سمكة الدلفين تسبح ومعها سرب الأسماك إلى أن أوصلت أريون سالما إلى شاطئ كورينث. أما البحارة، فقد اعتقدوا أن أريون لابد أن يكون قد سقط من ظهر الدلفين وغرق. لأنه لا سبيل له أن يصل إلى الشاطئ سالما في هذا البحر ذي الأمواج المتلاطمة.

أخبر أريون الملك بمؤامرة البحارة وما جرى له منهم. عندما عادت البحارة بالسفينة إلى كورينث، كان الملك بيرياندر في انتظارهم.

سألهم الملك عن مطربه الخاص أريون. كذبت البحارة وأخبرت الملك أن أريون تخلف في صقلية، لأنه جمع ثروة طائلة من الغناء، لذلك قرر البقاء هناك.

في هذه اللحظة، دخل عليهم أريون. أصيبت البحارة بالرعب، ولم يجدوا بدا من الاعتراف للملك بجرمهم وبما فعلوه بأريون واستيلائهم على ثروته. عندئذ، أمر الملك بصلبهم جميعا وبمصادرة أموالهم، عقابا لهم على ما اقترفوه.

سر الإله أبوللو بما فعلته سمكة الدلفين بانقاذها ابنه أريون. فكافأها بأن وضعها في السماء مع باقي الأبراج.

كان هذا البرج معروفا للعرب باسم القعود، أي الجمل المستخدم في الركوب. في بداية المسيحية، كان المسيحيون يرون هذا البرج على أنه صليب المسيح.

النجوم:
الفا سولوسين (Sualocin)، الاسم باللاتيني هو مقلوب (Nicolaus)، الاسم الأول لمساعد مدير مرصد باليرمو، الذي أضاف الاسم إلى مصنف عام 1814م.
درجة اللمعان: 3.8
البعد: 170 سنة ضوئية

بيتا روتانيف (Rotanev)، الاسم هو مقلوب (Venator)، وهو الاسم الأخير لمساعد مدير مرصد باليرمو، الذي أضاف اسم النجم إلى مصنف عام 1814م.
درجة اللمعان: 3.5
البعد: 110 سنة ضوئية

المجرات: (LMC)، سحابة ماجيلان العظيمة. تشبه وتكمل الطريق اللبني (Milky Way). تبعد عنا 170000 سنة ضوئية. يمكن رؤيتها بالعين المجردة حتى مع ظهور البدر.

برج الإكليل الشمالي

د محمد زكريا توفيق
Corona Borealis
برج صغير لكنه جميل، يشبه التاج. يقع في وسطه النجم الفكة أو جيما (Gemma). لمعانه من الدرجة الثانية، ويمثل جوهرة التاج. تشير إليه يد المغرفة في برج الدب الأكبر، مارا ببرج العّواء أو الراعي (Bootes).

في عام 450 ق م، كان لدى الملك مينو (Mino) في جزيرة كريت، وحش يسمى مينوتور (Minotaur). في هيئة نصف إنسان ونصف ثور. يتغذى على لحوم البشر. كان الوحش يعيش في متاهة معقدة. إذا دخلها إنسان، لا يستطيع الخروج منها أبدا.

كل عام يطلب الملك مينو من ملك أثينا (Athens)، أن يرسل له سبعة شبان وسبع صبايا أجمل ما في البلاد، لكي يطلقهم عنوة في المتاهة. فيبتلعهم الوحش واحدا بعد الآخر.

كان ابن ملك أثينا شابا يدعى ثيسيوس (Theseus). طلب الشاب من أبيه الملك أن يكون أحد الشبان الذين سيرسلهم في عامهم الجديد، مع الصبايا إلى جزيرة كريت، لكي يلتهمهم الوحش مينوتور. على أمل أنه قد يستطيع أن يخلص البلاد من هذه المحنة. بعد تردد، وافق الملك.

عندما رأت الأميرة أريادني (Ariadne)، ابنة الملك مينو، الشاب الوسيم ثيسيوس، وقعت في حبه على الفور. باحت أريادني بحبها لثيسيوس، وأعطته برهانا على حبها سيفا صغيرا ولفافة خيط.

عندما أجبر الأمير ثيسيوس مع رفاقه على الدخول إلى المتاهة، ترك بداية الخيط في مدخل المتاهة. ثم أخذ يرخي الخيط كلما سار إلى الأمام ممسكا بباقي لفافة الخيط في يده. بعد فترة، سمع صوت الوحش كأنه الرعد يقترب منه.

عندما ظهر الوحش أمامه، رمى ثيسيوس الخيط من يديه، وأمسك بالسيف الذي أعطته له أريادني. ثم هجم على الوحش، وأخذ يطعنه بكل قوة طعنات عديدة أضعفت الوحش بسبب كمية الدماء التي نزفت منه.

ثم انقض ثيسيوس على الوحش ليقطع رأسه ويخلص البلاد من شره. بعد ذلك، تتبع ثيسيوس الخيط، وخرج بسلام من التيه، مع باقي رفاقه اللذين لم يصب أحد منهم بأذى.

هرب ثيسيوس ورفاقه الثلاثة عشر ومعهم أريادني من الجزيرة. أثناء إبحارهم إلى وطنهم أثينا، توقفوا في الطريق للراحة ولتزويد السفينة بالماء العذب والمؤونة.

بينما كان ثيسيوس نائما، رأى في المنام الآلهة تطلب منه ترك أريادني، لأن أحد الآلهة يريدها لنفسه، وليس من حقه أن يعترض على مشيئة الآلهة. لهذا، تسلل ثيسيوس هو ورفاقه إلى السفينة، تاركين أريادني بمفردها على الشاطئ.

عندما استيقظت أريادني، وجدت أن حبيبها قد تخلى عنها، فأخذت في البكاء. جاءها الإله باخوس (Bacchus). عندما رأى جمالها الفاتن، رجاها أن تقبله زوجا لها. لم تصدق أريادني أنه إله. فرفضت الزواج منه. لكي يثبت لها أنه إله، صنع لها أجمل تاج ذهبي يمكن أن يشاهده إنسان.

حينئذ، تأكدت أريادني من هوية باخوس، وقبلت الزواج منه، وعاشت معه حياة طويلة سعيدة. عندما ماتت أريادني، وضع باخوس تاجها الذهبي عاليا في السماء، لكي يمجدها، نظير إخلاصها له ومساعدتها في التخلص من الوحش المفترس المينوتور.

جاء في الأساطير الهندية، أن الحوريات الجميلات اللاتي يقطن في التاج الشمالي، يهبطن إلى الأرض أثناء الليل للرقص في الحقول. العرب في قديم الزمن، عرفوا البرج وأسموه الطبق. الصينيون يسمونه كوان سو (Kwan Soo) وتعني الوتر.

النجوم:
الفا- الفكة (Gemma)، وتعني الجوهرة. نجم ثنائي، أي نجمان يدوران حول بعضهما كل 17 سنة.
درجة اللمعان: 2.2
البعد: 78 سنة ضوئية

بيتا- الناسكان (Nusakan)
درجة اللمعان: 3.7
البعد: 59 سنة ضوئية

المجرات:
أكثر من 400 مجرة تبعد ملايين السنين الضوئية، ولا ترى حتى في التلسكوب متوسط الحجم، ويلزم لرؤيتها تيليسكوب قوي جدا.

برج التنين

محمد زكريا توفيق
DRACO
برج كبير غير لامع. يبدو كشريط طويل من النجوم، يلتف حول المغرفة الصغرى، التي يقع في نهاية يدها النجم القطبي.

أهم أجزاء البرج، الرأس التي يحددها شكل رباعي غير منتظم، تقريبا في نصف حجم رأس المغرفة الكبيرة. ثالث نجم من جهة ذيل التنين، والثاني من نهاية يد المغرفة الكبرى، والذي يقع في منتصف المسافة بين النجم مئزر (Mizar)، وبين الحارسين، هو نجم الثعبان (Thuban).

نجم الثعبان هذا، كان النجم القطبي أيام بناء الهرم الأكبر، منذ أربعة آلاف سنة، وسوف يصبح النجم القطبي مرة أخرى بعد 20 الف سنة.

يعتبر بناء الهرم الأكبر، هرم الملك خوفو في الجيزة، معجزة هندسية بكل المقاييس. لقد بني بدقة الجواهرجي. أضلاع قاعدته مربع كامل. كل ضلع يشير إلى جهة أصلية بدون خطأ يذكر.

نسبة طول محيط قاعدته إلى ارتفاعه تساوي نسبة طول محيط الدائرة إلى قطرها (ط). هذه النسبة تجعل البناء مستقرا.

حجرة الملك بها طاقتان هوائيتان صغيرتان. أحدهما تواجه النجم القطبي في ذلك الوقت، وهو نظم الثعبان. لكي يضيئ نجم الثعبان قدمي الملك طول الوقت.

الطاقة الأخرى، تسمح لنجم الشعرى اليمانية، أو سيرس (Sirius) في برج الكلب الأكبر وهو يرمز لإلهة إيزيس، بأن يرسل ضياءه خلالها مرة كل عام، لكي يضئ رأس الملك.

بذلك، يعلم الملك عدد السنين التي تمر به في رقاده الأبدي هذا. وقد لوحظ أن العديد من الأهرامات المصرية القديمة بنيت بهذه الطريقة.

عرف الكلدانيون والسومريون والبابليون، سكان نهر دجلة والفرات، برج التنين. كان يرمز إلى تيمات (Tiamat)، حية الماء التي وجدت قبل أن تنفصل السماء عن الماء في بداية الخلق.

في البداية، كان الكون عبارة عن غيم وفوضى من تحتها الماء. لكنه كان يحمل بذور كل شئ. مع مرور الوقت، ظهر أول إله، ثم آلهة أخرى. لكن قدراتهم سرعان ما بدأت تتعارض مع قوة الشر التي تمثلها الحية تيمات.

تيمات كان بيدها القدر والمصير. وهي قدرات تجعل صاحبها يحكم الكون. خافت تيمات أن تفقد قدراتها هذه، فخبأتها في مكان آمن، لكي تتفرغ لمقارعة هؤلاء الآلهة الجدد.

خرجت تيمات من الأعماق لتواجه الآلهة الجدد، وأحضرت معها، استعدادا للمعركة الرهيبة، كل قوى الشر المرعبة التي كانت معها في الأعماق.

أحضرت معها غيلان في شكل عقارب سامة، ومخلوقات في شكل أسماك متوحشة، وكلاب عملاقة مسعورة، وحيات ضخمة تقطر السم من أنيابها.

حينما رأت الآلهة تيمات وجيش الشر المرافق لها، فروا خوفا ورعبا. اختبأوا خلف الضباب في أعماق بعيدة في السماء.

لم يجرؤ أحدا منهم النزول لمنازلة تيمات وجيشها الرهيب. لكن الإله البابلي ماردوك (Marduk)، أتى لتحدي تيمات، وقرر النزول لمجابهتها.

نزل ماردوك من السماء إلى الأرض، ليجابه الحية تيمات وجيشها، بعد أن تسلح بقوى سحرية، منحته إياها باقي الآلهة المؤيده له.

عندما رأى ماردوك الحية وجيشها الرهيب، كاد قلبه يقفذ من صدره من شدة الرعب والخوف. لكنه تماسك، لأنه يعرف أنه يملك القوة والشجاعة والمكر.

كانت الرياح والأعاصير والبرق تقف إلى جانب ماردوك، الذي جمعها ووضعها في قبضته. عندما هجمت تيمات على ماردوك وهي فاغرة فمها لتبتلعه، قذف في جوفها الرياح والأعاصير والبرق.

تدافقت قوى الرياح والأعاصير والبرق داخل جوف تيمات بكل قوة، وأشعل البرق الحرائق داخل جوفها، الذي انتفخ بفعل الرياح والأعاصير، إلى درجة كبيرة أدت في النهاية إلى انفجاره، فتطايرت أشلاء تيمات فوق سطح الماء.

توجه ماردوك بعد ذلك إلى باقي جيش تيمات من وحوش الشر، الذين كانوا مذهولين لموت تيمات، وعاجزين عن الدفاع عن أنفسهم. قضى ماردوك على بعضهم بهراوته، وفر الباقي إلى الأعماق وذهبوا إلى حيث أتوا.

غسلت رياح الشمال دماء تيمات. وقام ماردوك بتحطيم جمجمة تيمات وتمزيق جلدها إلى قطعتين. القطعة الأولى خلق منها الأرض، والأخرى خلق منها السماء. الجزء العلوي من السماء، جعله موطنا للآلهة.

خلق ماردوك أيضا النجوم في السماء وحدد مساراتها. خلق الشمس والقمر والنجوم، ووضعها في بروج، لتساعد الناس في حساب الأيام والشهور والفصول والسنين. وثبت قبة السماء بمسمار (النجم القطبي)، جعل عليه حارسا (الدب الأكبر). ثم استراح بعد ذلك.

في الأساطير اليونانية القديمة، كانت هناك معركة بين الآلهة الجدد، والآلهة القدامى، الذين حكموا الكون منذ الأزل.

من الآلهة الجدد، زيوس (Zeus)، بوسيدون (Poseidon)، حادس (Hades)، حيرا (Hera)، ديميتر (Demeter)، أثينا (Athena). كان يوجد أيضا مخلوقات بشعة شريرة، أتت من فوهات البراكين تسمى التيتان (Titans) أو العمالقة.

أثناء المعركة بين الآلهة، زيوس ورفاقه والتيتان، التي استمرت عشر سنوات، ألقى أحد العمالقة التيتان على الإلهة أثينا تنينا مروعا، وقذفها به.

كانت أثينا شجاعة وقوية جدا. لم تخف، وتلقفت التنين بيديها، ثم دارت به حول نفسها، وقذفته بكل قوتها في السماء. أخذ التنين يتلوى في الهواء، ثم استقر بجسده الطويل في برج التنين حول النجم القطبي.

الفرس يرون برج التنين كحية تأكل البشر، اسمها أزهديها (Azhdeha). الهنود يرون البرج كتمساح اسمه شي-شو-مارا (Shi-shu-mara).

النجوم:
الفا الثعبان (Thuban)
درجة اللمعان: 3.7
البعد: 230 سنة ضوئية

بيتا رأس الثعبان (Rastaban)
درجة اللمعان: 2.8
البعد: 265 سنة ضوئية

جاما التنين (Eltanin)، ألمع نجوم البرج ويقع في رأس التنين
درجة اللمعان: 2.2
البعد: 100 سنة ضوئية

المجرات: آرب 188 وذيل الشرغوف (صغير الضفدع)، تبعد عن برج التنين 420 مليون سنة ضوئية، طول الذيل يبلغ 280 الف سنة ضوئية

برج الجوزاء (التوأمان)

د محمد زكريا توفيق
GEMINI
برج هام من أبراج دائرة البروج الإثنى عشر، التي ترسم مسار الشمس والقمر وباقي كواكب المجموعة الشمسية. الكوكبان، أورانوس وبلوتو، اكتشفا أثناء مرورهما ببرج الجوزاء.

تقول الأساطير اليونانية القديمة أن زيوس (Zeus)، كبير الآلهة، كان مولعا بنساء الأرض الجميلات. وكانت ليدا (Leda) الجميلة حاملا من زوجها الملك تينداريوس (Tyndareus).

لكن زيوس، هذا الإله الفلاتي وزير النساء، عندما رأى ليدا، شغف بها حبا، وملأت في التو واللحظة عقله ولبه. لم يهتم بكونها زوجة ملك وحامل في بطنها جنين أنسي.

تخفى زيوس في صورة أوزة، ثم دخل مخدع ليدا وهي عارية. بالطبع لم تقاومه، كيف تستطيع إنسية أن تقاوم كبير الآلهة زيوس؟

حملت ليدا من زيوس أيضا، وأصبح في بطنها جنينان. الجنين الأول، اسمه كاستور (Castor)، من زوجها الملك. الجنين الثاني، اسمه بولوكس (Pollux)، من كبير الآلهة زيوس. الأول إنسي، والثاني نصف إله.

خشيت ليدا أن يكتشف زوجها علاقتها الغير مشروعة بكبير الآلهة زيوس، فقامت بالتخلص من الطفلين معا عند ولادتهما، وألقت بهما في الغابة. تركتهما للوحوش الضارية.

لكن ذئبة من ذئاب الغابة، عثرت عليهما، فحملتهما برفق إلى جحرها. أرضعتهما لبنها، ووفرت لهما ما يحتاجانه من دفئ ورعاية، إلى أن صارا شابين يافعين. قد تكون الذئاب أحن علينا من البشر.

كان زيوس يرعى الطفلين من بعيد، لأنه هو الآخر يخشى انفضاح أمره، لأن زوجته حيرا (Hera) إلهة السماء، كانت غيورة جدا. وهل هناك زوجة لا تغار على زوجها؟

عكف الشابان التوأمان على ممارسة الألعاب الرياضية وركوب الخيل. عندما أرادا الزواج، أعجبا بامرأتين متزوجتين من شابين أخوين. هما أيداس (Idas) ولينسيوس (Lynceus)، اللذان ينتميان لهما بصلة قرابة من جهة الأم.

لكن الأخوان التوأمان لم يراعيا صلة القرابة، ولا الأصول المتعارف عليها. فقاما بختطاف المرأتين وتزوجاهما عنوة. يبدو أن الزوجين، أيداس ولينسيوس، لم يهتما بالموضوع في حينه.

بعد عدة سنوات، اتفق التوأمان مع الأخوين أيداس ولينسيوس على القيام معا بالسطو على قطيع من البقر والأغنام. لكنهم اختلفوا جميعا عند تقسيم الغنيمة بينهم.

بعد جدال حاد، اتفقوا على أن الذي يستطيع منهم أن يلتهم ربع بقرة بالكامل، هو الذي سيقوم بالقسمة بينهم.

هذه كانت فرصة أيداس ولينسيوس للانتقام من الأخوين التوأمين. فقاما بالتهام نصيبهما في سرعة البرق، والتوأمان يشاهدان في ذهول. عندما قاما بالقسمة، لم يعطوا الأخوين التوأمين أي شئ.

علم التوأمان أنهما قد خدعا، فقررا أخذ نصيبهما بالقوة. من ثم، دارت بينهم معركة طاحنة.

أثناء القتال، طعن أيداس كاستور بالرمح فأرداه قتيلا. جن جنون بولوكس، عندما رأى أخيه التوأم مقتولا. فعالج لينسيوس بضربة قتلته في الحال.

لكن أيداس غافل بولوكس، وألقاه أرضا، وحاول أن يدفنه حيا. عندئذ، تدخل زيوس كبير الآلهة لإنقاذ ابنه بولوكس. فعالج الشاب المشاغب أيداس بمطرقته ليقضي عليه في الحال.

هنا طلب بولوكس من أبيه زيوس أن يموت هو الآخر، لكي يلحق بأخيه التوأم كاستور. لكن بولوكس نصف إله، والآلهة لا تموت. لذلك قرر زيوس أن يرفع الأخين التوأمين إلى السماء لكي يكونان برج الجوزاء (التوأمان).

النجم رأس التوأم المؤخر أو بولوكس (Pollux)، أكثر لمعانا من النجم رأس التوأم المقدم أو كاستور (Castor). لمعان الأول من الدرجة الأولى، بينما لمعان الثاني من الدرجة الثانية. هذا منطقي، لأن بولوكس نصف إله، بينما كاستور إنسان.

أفضل الأوقات لمشاهدة برج الجوزاء، هي الشهور من ديسمبر إلى مايو.

النجوم:
الفا رأس التوأم المقدم (Castor)، نجم سداسي مكون من ستة نجوم.
درجة اللمعان: 1.6
البعد: 46 سنة ضوئية

بيتا رأس التوأم المؤخر (Pollux)، ألمع نجوم البرج
درجة اللمعان: 1.1
البعد: 36 سنة ضوئية

جاما الحناء (Alhena)
درجة اللمعان: 1.9
البعد: 85 سنة ضوئية

دلتا الوسط (Wasat)، نجم مزدوج
درجة اللمعان: 3.8
البعد: 58 سنة ضوئية

العناقيد: (M35)، تتكون من 120 نجما
درجة اللمعان: الدرجة الخامسة
البعد: 2800 سنة ضوئية

سيديم:
سيديم إسكيمو (Eskimo Nebula)
سيديم ميدوسا (Meduca Nebula)

مستسعر:
مستسعر أعظم (IC 443)

قصة نشأة الكون

د محمد زكريا توفيق
كنت، في صباي، أعيش في قرية زراعية ليس بها كهرباء. كانت السماء صافية خالية من التلوث، والنظر سليم ستة على ستة. مشاهدة السماء في الليالي التي يغيب فيها القمر، متعة لا تعادلها متعة أخرى.

النجوم فصوص من الماس وقلائد من الدر، أى والله. تتلألأ وتدور وتسير في كبد السماء. الشهب والنيازك، النجمة أم ذيل، تتساقط علي الغلاف الجوي، أثناء فصل الصيف، ألعابا نارية تزين الفضاء في أيام الأعياد والمهرجانات.

تعلمت، أثناء التحاقي بفريق الكشافة في المدرسة، عندما كانت المدارس تربي وتعلم، كيف أحدد موقع النجم القطبي الثابت في السماء. تعلمت أيضا التعرف على نجوم برج الدب الأكبر، وبرج ذات الكرسي، الملكة كاثيوبيا.

تعلمت، معرفة الوقت أثناء الليل بمجرد النظر إلى النجم القطبي وبعض النجوم القريبة منه. وعرفت أيضا أن كل النجوم تدور حول النجم القطبي في دوائر، عكس عقارب الساعة. ذلك بالطبع بسبب دوران الأرض حول محورها.

منذ ذلك الوقت، لم يفارقني حب النظر إلى السماء أثناء الليل، ولم تفتر رغبتي في معرفة المزيد عنها. للأسف، المدرس المشرف على فريق الكشافة بالمدرسة، انتقل إلى بلدة أخرى، ولم يحل محله من استطاع أن يشبع فضولي بالنسبة لعالم السحر والجمال هذا.

كلما نظرت من سطح منزلي إلى تجمعات النجوم التي تعرف بالأبراج، لم أستطع التعرف عليها كلها، باستثناء برج أو اثنين. عندما ذهبت إلى المدينة، كان أول شئ فعلته هو البحث في المكتبة العامة عن كتب أو مطبوعات خاصة بالنجوم.

أحضر لى أمين المكتبة ثلاثة كتب. عندما تصفحتها، أصبت بخيبة أمل كبيرة. وجدتها كتبا عن نجوم الفن والفنانين. بمبة كشر ومنيرة المهدية وجورج أبيض وعلى الكسار. لكن، ما هي حكاية النجوم الحقيقية التي نشاهدها في السماء هذه؟ وما هو الموضوع بالضبط؟

تطور علم الفلك في السنوات الأخيرة بطريقة مذهلة. أصبحنا نعرف الكثير عن أنفسنا وعن الكون الذي ننتمي إليه. لم يشاهد علم الفلك في آلاف السنين التي مضت تغيرا كبيرا حتى العشرينات. خلال فترة العشرينات فقط، تحققت للإنسان ثلاثة معلومات هامة لم تكن معروفة من قبل. هي:

أولا الشمس والكواكب التسعة التي تدور حولها، ومنها الأرض، هي نجم صغير، أحد نجوم مجرة الطريق اللبني، والتي يقدر عددها ب 100 بليون نجم. (البليون = ألف مليون)

ثانيا بقع الضوء الخافتة، التي نراها بالتليسكوبات في المناطق السوداء من بين مواقع النجوم، هي في الواقع مجرات، مثل مجرتنا، تحوي مئات بلايين النجوم، لكنها تقع بعيدة جدا خارج مجرتنا.

ثالثا المجرات أو البقع الخافتة هذه، يقدر عددها ب 200 بليون مجرة. بمعنى أنه لو صوبنا تليسكوبا نحو أية بقعة سوداء في السماء، سواء في نصف الكرة الشمالي أو الجنوبي، مساحتها لا تزيد عن البوصة المربعة، فإننا سوف نجد في هذه البقعة مجرة أو أكثر بكل ما فيها من مئات البلايين من النجوم.

إذا أرنا أن نعرف عدد النجوم في هذا الكون بالتقريب، يجب أن نضرب الرقم 200 بليون، وهي متوسط عدد النجوم في المجرة الواحدة، في الرقم 200 بليون وهو عدد المجرات. أى تساوى بالتقريب أربعون ألف بليون بليون نجم. ويكتب الرقم 4 أمامه 22 صفرا.

في عام 1916م، ظهرت نظرية النسبية العامة لألبرت أينشتين. في ذلك الوقت، لم يكن معروفا أن الكون يتسع ويتمدد إلى الخارج. عندما حاول أينشتين تطبيق نظريته الجديدة في الفلك، أصيب بخيبة أمل كبيرة.

لم تستقم معادلاته، ولم يصل إلى نتيجة. في عام 1922م وعام 1927م، وجد اثنان من العلماء، كل على حدة، أن نظرية النسبية العامة لأينشتين يمكن تطبيقها في الفلك بدون مشاكل، إذا افترضنا أن الكون يتمدد ويتسع إلى الخارج.

العالمان هما: فريدمان، الروسي الأصل، ولامتر، وهو قس بلجيكي. القس البلجيكي هو الذي اقترح أن الكون كله قد يكون قد أتى من انفجار عظيم من نقطة صغيرة في حجم ثقب الإبرة.

في عام 1929م، أثبت إيدوين هوبل بالدليل العلمي أن الكون يتسع ويتمدد. بذلك، أصبح الكون كله بما فيه من مجرات ونجوم، في نظر نظرية النسبية العامة لأينشتين، كون يتمدد ويتسع في فراغ منحني (مقعر أو محدب). فماذا نعني بانحناء الفراغ. وهل الفراغ يمكن أن ينحني؟

من السهل تخيل انحناء الخط أو الشكل المسطح (الورقة مثلا). لكن، من الصعب تخيل انحناء الفراغ، المكون من أبعاد ثلاثة. لكنني هنا، سوف أحاول توضيح ذلك بمثال.

نفترض أن شعاعين من أشعة الليزر أرسلا متوازيين إلى الفضاء الخارجي. حسب المفهوم التقليدي للفراغ، الشعاعان سيظلان متوازيين مهما امتدا. هكذا تعلمنا في المدارس الإعدادية من هندسة إقليدس، إن الخطوط المتوازية لا تتقابل.

لكن نظرية النسبية العامة تقول: إن الشعاعين، إما أن يتلاقيا، أو يبتعدا عن بعضهما. هذا لأن الفراغ نفسه يتشكل حسب الكتل الموجوده داخله. مثلما يتغير شكل مفرش السرير القماش المشدود، حينما توضع عليه كرة من الحديد مثلا.

إذا اقترب الشعاعان من بعضهما وتلاقيا، يعني هذا أن الفراغ مقعر إلى الداخل. في هذه الحالة، يكون الكون مغلق. هذا يعني أن تمدد الكون الذي نعيش فيه سوف يصل إلى نهاية.

بعدها، يبدأ الكون في الانكماش بسبب قوى الجاذبية حتى يعود الكون كله إلى نقطة صغيرة في حجم ثقب الإبرة كما كان. وقد يحدث انفجار عظيم مرة أخرى، يعود الكون بعدها إلى التمدد والاتساع.

أما إذا ابتعد الشعاعان عن بعضهما وانفرجا، فهذا يعني أن الكون مفتوح. ويعني أن المجرات ستظل تبتعد عن بعضها البعض. وبمرور الزمن، يبرد الكون ويعم الظلام ويموت كل شئ.

من المعروف أن صوت القطار القادم إلينا، يختلف عن صوت القطار المبتعد عنا. كلا الصوتين يختلفان عن صوت القطار الواقف في المحطة. لماذا؟ لأن سرعة القطار القادم، تضغط موجات الصوت مع بعضها، وسرعة القطار المبتعد عنا، تخلخل أو تبعد موجات الصوت عن بعضها. لذلك نسمع صوت القطار مختلف في كل حالة.

كذلك موجات الضوء القادم إلينا من المجرات البعيدة. فإذا كانت المجرة قادمة إلينا بسرعة، نتوقع أن تكون موجات ضوئها مضغوطة. هذا يعني أن التحليل الطيفي لضوئها، يكون مضغوطا نحو اللون الأزرق. أما إذا كانت المجرة تبتعد عنا، فنتوقع أن التحليل الطيفي لضوئها يكون منحازا نحو اللون الأحمر.

وجد عالم الفلك هوبل بعد دراسة خواص ألوان الطيف الآتية من المجرات، أنها كلها، بدون استثناء، تبتعد عنا. ولمعرفة عمر الكون. لا بد من معرفة بعد الأجرام الموجودة به عن بعضها.

لمعرفة بعد نجم عن الأرض مثلا، يرصد النجم من على سطح الأرض في وقت الصيف وفي وقت الشتاء. أى من مكانين متقابين بالنسبة للشمس. بالتالي يكون لدينا مثلث متساوي الساقين. يقع في رأسه النجم المراد قياس بعده. قاعدة المثلث، هي المسافة بين موضعي الكرة الأرضية بالنسبة للشمس في الصيف وفي الشتاء.

بعملية حسابية بسيطة، يمكن قياس بعد النجم عنا. في عام 1948م، وباستخدام التلسكوب الضخم “200 بوصة”، أمكن معرفة بعد المجرات عنا. ومن ثم، أمكن تحديد عمر الكون ب 13.75 بليون سنة. (عمر الأرض والشمس وباقى الكواكب 4.6 بليون سنة).

لكن من أين أتت كل هذه النجوم والمجرات؟ يقول العلماء أن الكون كله، كما ذكرنا سابقا، قد أتى من نقطة واحدة في حجم ثقب الإبرة أو أصغر. العلماء لهم شطحاتهم هم أيضا، ومافيش حد أحسن من حد.

ثم حدث انفجار عظيم، انطلقت منه طاقة وحرارة هائلة لا يتخيلها عقل. بدأت في الانتشار بسرعة رهيبة. أخذت الحرارة تبرد بالإنتشار، ثم بدأت الطاقة تتحول إلى عناصر غازية.

غاز الهيدروجين بنسبة 73%، وغاز الهيليوم بنسبة 27%. أثناء تدافع الغازات، وبفعل الجاذبية، بدأت تتكون كتل وتجمعات غازية في الفراغ. مع مرور الوقت، هذه الكتل الغازية بدأت ذراتها في التجاذب مع بعضها بفعل قوى الجاذبية. وبدأت حرارتها تزداد مع إزدياد ضغط كتلتها.

بمرور الوقت، تتحول الكتلة الغازية إلى قنبلة هيدروجينية، تنفجر وتظل مشتعلة حتى ينفذ وقودها من الهيدروجين. هذه القنابل النووية هي شمسنا ومعظم النجوم المضيئة التي نشاهدها في السماء أثناء الليل.

لكن، ما هو شكل المجرة؟ إذا كانت النجوم والغازات والأتربة داخل المجرة مجمعة بفعل الجاذبية، فالمجرة سوف تبدأ في الدوران حول محور. هذا الدوران يجعلها تتشكل على هيئة كرة، تأخذ في التفلطح عند القطبين، والانبعاج من الوسط.

تستمر المجرة في التفلطح والانبعاج والدوران إلى أن تصل، مع مرور الزمن، إلى شكل قرص له أذرع حلزونية ضمت إليه. مثل المتزلج على الجليد، عندما يدور حول نفسه ثم يضم يديه إلى جسده حتى تزيد سرعته.

هذا القرص يتكون من نجوم وأتربة ودخان. وهو شكل معظم المجرات في هذا الكون الذي نعرفه. قطر هذا القرص الحلزوني، قد يبلغ مسافة يقطعها الضوء في 100000 سنة ضوئية.

السنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء في سنة كاملة. الضوء يسير بسرعة 300000 كيلومتر في الثانية الواحدة. وهي سرعة تسمح بالدوران حول الكرة الأرضية 7 مرات في الثانية.

المجرة التي نعيش فيها على شكل قرص حلزوني الأطراف. الشمس ليست في مركزه، إنما تقع على بعد الثلث من الحافة والثلثين من المركز. إذا نظرنا إلى نجوم السماء أثناء الليالي الصافية التي يغيب فيها القمر، سنرى حافة القرص على شكل خط أبيض يمر بالسماء.

هذا الخط يعرف بالطريق اللبني أو طريق التبّانة. لأنه يشبه اللبن المسكوب على الأرض، أو الطريق الذي تسلكه الدواب وهي تحمل التّبن. هذه قصة المجرات. لكن ما حكاية النجوم؟ وكيف ولدت؟ وكيف تعيش وتموت؟ ومن أين أتت الغازات والأتربة الموجودة داخل المجرات، المنتشرة في الفراغ بين النجوم؟

في الواقع هذه الأتربة والغازات قد صنعت داخل نجوم قد توفاها الله ودخلت في رحمته منذ زمن سابق. تناثرت أشلاؤها في الفضاء الخارجي. إذا كانت هذه المعلومة غريبة، فالأغرب منها، هو أن كل ذرة في أجسامنا وكذلك كل عناصر الكرة الأرضية، قد صنعت وطبخت داخل نجم سابق، غير الشمس بالطبع، توفاه الله من زمن مضى ولا نعرف نحن أبناؤه عنه شيئا.

كل شئ يولد يموت. هذه سنة الحياة. النجوم لا تشذ عن هذه القاعدة. هي أيضا تولد وتموت. البعض يموت في سلام، كما ماتت أم ملكة إنجلترا أثناء نومها عن عمر يناهز المائة، بدون مرض أو ألم. البعض الأخر، يكون موته بمثابة ملحمة ودراما كبيرة في قصة الخلق هذه. هذا يتوقف بالطبع على كتلة النجم. هل هو ضئيل نحيف أم ضخم متورم الجسم.

بعض النجوم تبلغ كتلتها 0.1 من كتلة الشمس. البعض الآخر تبلغ كتلته 100 ضعف كتلة الشمس. النجوم صغيرة الكتلة نسبيا ومنها الشمس، تشتعل ويحترق وقودها ببطء شديد. يستغرق ذلك بلايين السنين (بالباء).

لكن النجوم ضخمة الكتلة، تشتعل ويحترق وقودها بسرعة كبيرة، وتموت خلال 10 مليون سنة (بالميم). إذا عرفنا أن البليون يساوى 1000 مليون، فيمكن القول أن النجوم الصغيرة (وهذه ميزة كبيرة) تعيش آلاف أضعاف عمر النجوم كبيرة الكتلة.

عندما يبدأ النجم في الاشتعال، بسبب ضغوط جاذبية عناصره، ينصهر غاز الهيدروجين داخله، ويتحول إلى غاز آخر هو الهيليوم. تنطلق تبعا لذلك طاقة وحرارة شديدة.

ماذا يحدث عندما ينضب معين النجم من غاز الهيدروجين؟ ينتفخ حجم النجم ويتورم، ويتحول إلى مارد أحمر. سبب الاحمرار، هو انخفاض درجة حرارة سطحه. (نجم منكب الجوزاء ببرج الجبار هو عملاق أحمر. درجة حرارتة تبلغ نصف حرارة الشمس، حجمه 460 ضعف حجم الشمس ويبعد عنا 430 سنة ضوئية).

ثم ينكمش مركز العملاق الأحمر ويصبح أكثر حرارة وكثافة. بسبب الحرارة الشديدة والكثافة الهائلة في المركز، تبدأ عناصر الهيليوم في الانصهار النووي، لتوليد عناصر جديدة من الكربون والأكسوجين.

إذا كانت كتلة النجم صغيرة نسبيا، أقل من 1.4 من كتلة الشمس مثلا، يتوقف الإنصهار النووى داخل النجم عند صناعة الكربون والأكسوجين، لأن قوى الجاذبية لا تستطيع، بسبب صغر كتلته، من صهر الكربون والأكسوجين لتوليد عناصر أثقل.

ثم يتمدد غلافه الخارجي في الفضاء وينكمش مركزه ويكون ما يعرف بالقزم الأبيض. لأنه يشع ضوء أبيض خافت. حجمه صغير جدا بالنسبة لكثافته، مثل حجم الكرة الأرضية. الشمس بعد عمر مديد، سوف تتحول إلى قزم أبيض.

أما إذا كانت كتلة النجم تبلغ من 1.4 – 6 كتلة الشمس، فعندما تنضب عناصر الهيليوم كلها، تنصهر عناصر الكربون والأكسوجين لتكون عناصر جديدة أثقل. ثم عناصر أخرى أثقل فأثقل. إلى أن نصل إلى عنصر الحديد.

يكون الحديد هو آخر العناصر التي تصنع بهذه الطريقة. الحديد رغم احترامنا الشديد له، لا يصلح لكي يستخدم كوقود نووي، لتصنيع عناصر أخرى ثقيلة، مثل الفضة والذهب واليورانيوم. إذا كان الأمر كذلك، فمن أين أتت معادن مثل الفضة والذهب واليورانيوم إلى كوكب الأرض؟

عندما يستهلك النجم مخزونه من الوقود النووي، العناصر القابلة للانصهار، لا يتبقى سوى الحديد. عندها، يقف النشاط في مركز النجم، فتنجذب كل ذرات النجم إلى المركز بفعل الجاذبية في ثوان بسرعة شديدة، ثم تنعكس وتنفجر متناثرة في الفضاء الخارجي.

في هذه الحالة، يسمى النجم بعد الانفجار، المستسعر الأعظم (سوبر نوفا). بسبب هذا الانفجار المهول، تتولد طاقة مهولة وحرارة تصل إلى 10 مليون درجة مئوية، كافية لتصنيع العناصر الثقيلة مثل الفضة والذهب واليورانيوم.

هذا الانفجار، يعتبر حدثا عظيما لأنه: أولا، يحدث بمعدل مرة كل 100 سنة. ثانيا، لأنه عندما يحدث، يستمر لمدة أسابيع أو شهور. ينتج عنه ضياء يفوق ضياء النجوم مجتمعة، ويمكن رؤيته أثناء النهار.

عندما يخمد الانفجار، يترك خلفه سحابة من الغاز والتراب تظل مضيئة لعشرات الآلاف من السنين. وينكمش مركزه إلى كتلة مكثفة على شكل كرة قطرها 15 ميل، تتكون من جزيئات الذرة المسماه نيترونات. ويتحول النجم إلى ما يعرف بالنجم النيتروني. الملعقة منه تزن بليون طن.

النجم النيتروني، بسبب انكماشه وكتلته الكبيرة وصغر حجمه، يدور حول نفسه بسرعة كبيرة، قد تصل إلى مئات اللفات في الثانية الواحدة. له أيضا مجال مغناطيسي.

كل شئ يدور له مجال مغناطيسي. الشمس تدور حول نفسها مرة كل 25 يوم، ولها مجال مغناطيسى يعادل في شدته المجال المغناطيسى للأرض. الأرض تدور حول نفسها مرة كل 24 ساعة، ولها مجال مغناطيسى يجعل البوصلة تتجه نحو الشمال.

بعض النجوم لها مجال مغناطيسى يبلغ 30000 ضعف شدة المجال المغناطيسي للشمس أو الأرض. عندما تنكمش هذه النجوم وتتحول إلى نجم نيتروني، فإن مجالها المغناطيسي يزيد إلى مليون ضعف المجال المغناطيسي للشمس.

مثل هذا النجم النيتروني ذو المجال المغناطيسي القوي، يطلق بسبب ذلك موجات راديو. موجات الراديو، مثل موجات الضوء. لكن لا تشاهدها العين أو تسمعها الأذن. فقط أجهزة تليسكوبات الراديو يمكن أن تلتقطها وتحولها إلى صوت.

موجات الراديو هذه، لا يرسلها النجم النيتروني في جميع الإتجاهات، كما هو الحال بالنسبة لأشعة الضوء. لكن يرسلها على هيئة شعاع، في اتجاه واحد مثل شعاع الكشافات.

عندما يلتقطها تليسكوب الراديو على الأرض، تبدو على هيئة نبضات تتزامن مع دوران النجم الإلكتروني حول نفسه. تشبه، بعد ترجمتها إلى صوت، نبضات القلب أو طلقات المدفع الرشاش. يسمى النجم النيتروني في هذه الحالة النجم النابض أو “بولسار”.

أما إذا كانت كتلة النجم المحتضر، تزيد على 6 أمثال كتلة الشمس، وينفجر مكونا المستسعر الأعظم، أو السوبر نوفا، فإنه يستمر في الانكماش بفعل قوى الجاذبية المهولة، التي تستمر إلى أن تسحق كل شئ داخل النجم.

يتحول عندها النجم إلى ثقب في الفضاء. يجذب كل شئ إليه، ولا يستطيع أن يهرب منه شئ. حتى الضوء، لا يستطيع الهرب أو الافلات من جذبه. لذلك، يسمى الثقب الأسود، لأنه لا يصدر منه أى ضوء.

شئ أخير، حتى يكتمل الموضوع. هو الجرم السماوي المسمى “كويزار”. ما حكاية أخينا الكويزار هذا؟ الكويزار، هو جرم سماوي صغير جدا، بالنسبة لحجم وكتلة المجرة. لكنه يشع موجات راديو وطاقة تزيد على مجموع الطاقة الناتجة من المجرة بكل نجومها، التي قد يبلغ عددها 200 بليون نجم أو يزيد.

الأغرب من ذلك، أن بعض الكويزار يبتعد عنا بسرعة تقترب من 90% من سرعة الضوء. أى أنها تبعد عنا مسافة 10 بليون سنة ضوئية. هذا يعني أننا نرى الكويزار على حالته منذ 10 بليون سنة مضت.

أما الآن، فلا ندري هل هو موجود أم لا. أقرب كويزار إلينا على بعد 3 بليون سنة ضوئية. يعتقد العلماء أن الكويزار عبارة عن قلب مجرات بعيدة جدا عنا. سبب شدة لمعان الكويزار، وإرساله موجات الراديو، هو قربه من ثقب أسود في مركز المجرة. يقوم الثقب الأسود بجذب عناصر الكويزار إليه وشفطها. أثناء عملية الشفط هذه، تنطلق موجات الراديو والضوء في الفضاء لكي تصل إلينا.

وأخير، عزيزي القارئ، أرجو أن تكون قد خرجت بشئ مفيد من مقالي هذا. معلومات كثيرة صحيح، لكن من الممكن استيعابها بسهولة، مع كوب من الشاي وأغنية لفيروز.