الأعشاب الطبية خطر يجب مراقبته

فاتح نايت علي – المجلة العلمية اهرام- أصبحت ظاهرة بيع الأعشاب الطبية في الوطن العربي مهنة لمن لا مهنة له إذ تنامت دكاكين بيعها كالفطر و أصبح في كل شارع عشاب يصف الدواء و يعالج الداء مثله مثل أي طبيب, و بالرغم من خطورة بعض الأعشاب و سموم معظمها إلا أنها تجد إقبالا كبيرا و متزايدا عليها لدى العامة مفضلين نصائح الأقارب و الأصدقاء ممن جربوا بعضها و تعرفوا على فاعليتها مع مرور الزمن.
و لعل من جملة الأسباب التي تدفع بالناس لاقتناء الأعشاب الطبية أن الرعاية الطبية المجانية أصبحت خدمات بسيطة خاصة في المناطق النائية إضافة إلى أن زيارة طبية واحدة أصبحت تكلف الطبقات الفقيرة أكثر من نصف رواتبهم إن لم نقل كاملها و هي التي بدأت الأمراض المستعصية تنال منها كما ينال منها مرض الطوابير و المبيت في العراء للحصول على موعد طبي قد يصل إلى سنة أو للحصول على وصفة طبية تكلفهم الأخضر و اليابس.
و كنتيجة حتمية لذلك يتجه البعض إلى الأدوية التقليدية متبعين نصائح الناصحين أو متبعين نصائح و وصفات تقدم لهم عبر الشبكة العنكبوتية في ضل تنامي المواقع المتخصصة في هدا المجال و التي تقدم وصفات مجانية بتوجيهات علاجية بعد وصف المتصفح لأعراض مرضه في محاولة لتوفير الوقت و المال رغم عدم وجود أية ضمانات للشفاء.
و بالرغم من وجود نصوص قانونية تحدد و تمنع بيع الأعشاب الطبية وفق شروط نظامية معينة إلا أن غياب الرقابة و اللامبالاة و غياب الضمير المهني لدى بعض الباعة أدى و سيؤدي إلى عواقب وخيمة إد يكفي أن تجلس مع بعض الشباب أو الشيوخ ليسردوا عليك حوادث في هدا الشأن يندى لها الجبين.
و قد يرى البعض أن معظم تلك الأعشاب مصدرها دول عربية افريقية أو خليجية أين تم دراستها و تحليلها لكن منظمة الصحة العالمية و هي منظمة عالمية لا إقليمية تشير إلى أن الوفاة نتيجة تناول عقاقير بصورة خاطئة يحتل المرتبة الخامسة من بين المسببات الرئيسية للوفاة.
يجب إن ندرك بأنه ليس كل ماهو متوارث مما يسمى بالطب الشعبي هو صحيح، وليس كل ما ورد فيه مفيد، فالأعشاب الطبية هي خطيرة جداً في حال استعملت بطريقة غير صحيحة، على سبيل المثال تتم معالجة مرضى السكري بأربعين نوعاً من النباتات و الأعشاب التقليدية ذات الطعم المر لاعتقاد البعض بأن طعمها المر كفيل لتصنيفها ضمن الأعشاب التي يمكنها أن تساعد في الشفاء من مرض السكري، وبالفعل فكم من مريض عولج بتلك الطريقة، وكانت النتيجة أن دخل المشفى في حالة غيبوبة نتيجة ارتفاع أو انخفاض نسبة السكر.
و بعد كل هدا و داك ألم يحن الوقت لتفكر المصالح المعنية في إنشاء مراكز وطنية تهتم بمراقبة و متابعة تلك الأعشاب و بائعيها و إنشاء مجمع تكويني لتأهيل الباعة و حماية المستهلك و من ثم تشجيع البحوث العلمية في الصناعة الدوائية ما شأنه التخفيف من عناء المريض و التخفيف على الاقتصاد الوطني الذي يتكبد الملايير جراء استيراد أدوية بسيطة يمكن تصنيعها و تركيب موادها الأولية محليا.
و إلى حين أن تستيقظ العقول وتنار البصائر… يبقى المواطن المريض يجرب كل ما قد يؤدي إلى شفائه أو حتفه.
خاص للمجلة العلمية اهرام
فاتح نايت علي

عن هاني سلام

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: