رحلة عبر المستقبل ( طعام المستقبل )

خيال مخترع ( ٣ )

رحلة عبر المستقبل

( طعام المستقبل )

لو جاء شخص من الماضي البعيد ورأى مائدة طعام اليوم فقد يفر هلعا وخوفا مما يرى من أشكال مختلفة من الأطعمة للدرجة التى يظن أنها ليست طعاما ، وإذا دعوته للأكل فقد يأكل غلاف الأطعمة على أنها طعام .

محمد حسين

ولا تتعجب لو أن أحدنا تعرض لنفس هذا الموقف فى المستقبل البعيد ربما يكون أكثر دهشة من هذا الشخص الذى جاء من الماضى السحيق ، لما سوف يرى من طرق جديدة للحصول على الطعام وطريقة تناوله أيضا .

 

ووفقا للخيال عن المستقبل ، فلا تندهش إذا لم تعد ترى اسواق الطعام التى نعرفها كالسوبر ماركت ، أو محلات الخضر والفاكهة أو محلات بيع اللحوم وغيرها مما نعرف .

 

ولا تندهش أيضاً عندما تعرف أن الأكل والشرب لم يعد بحاجة إلى فم ومعدة وإخراج فضلات! ، وان ذلك كان فى الماضى، وسوف يضحك اطفال المستقبل عندما يعرفون أن أجدادهم ( اى نحن ) كانوا يأكلون ويشربون بافواههم ، وكان لهم اماكن يتبولون ويتغوطون فيها .

 

وحتى لا يندهش القارئ الكريم ، فإن جسد الإنسان في هذا المستقبل البعيد سوف يكون مجرد وعاء للعقل فقط لخدمته، مثل الهارد ديسك مقابل السوفت فى جهاز الكمبيوتر، وأعضاء الجسد مجرد قطع غيار يمكن استبدال اى منها بقطع بديلة مخلقة من مواد عضوية من قاع البحر أو النباتات وغيرها ، وهذه الاعضاء لا تحتاج إلى تغذية لأنها مصممة كى تدوم مئات السنين إن لم يكن أكثر ، وبها أطراف عصبية صناعية متصلة بالمخ للشعور باللمس أو اى مؤثرات خارجية.

 

أما ما يتعلق بالأعضاء التى لم يتم استبدالها يكون غذاؤها من خلال مسام الجلد فقط ولا حاجة إلى الجهاز الهضمي مطلقا والذي قد يتخلص البعض منه لتخفيف الوزن والحفاظ على الرشاقة.

 

والسؤال الذي قد يدور في ذهن القارئ الكريم هو كيف سيتناول الناس وجبات طعامهم! وهم بدون أحشاء ! .

وحتى تكون الفكرة اقرب للفهم، وهى ليست كذلك، إنما تقريباً لها فقط وكأن الطعام كهرباء يتم شحن الأجهزة بها، حيث سوف يكون هناك ما يشبه بنوك الطعام لكن بطرق متعددة تبدأ بالحجم الكبير وهو المصدر العمومى للمناطق الجغرافية الكبرى وينتهى بأصغر بنك طعام قد يكون بحجم فلاشة معلومات فى سلسلة معلقة فى الرقبة أو معصم اليد وقد تكون أصغر من ذلك بكثير .

 

والطعام سوف يكون له تقنية خاصة به فى تصنيعه باستخدام الإكس-نانو، وهى تعادل فى دقتها ملايين أضعاف النانو الحالي فى التصغير النسبى، اى لا وجه للمقارنة ولكن لتقريب الصورة أمام القارئ الكريم ، فكمية غذاء على سن دبوس قد تكفى ما يعادل الأسرة لأعوام ، والتغذية سوف تكون عن طريق ملامسة الجلد فقط كطريقة من مئات الطرق المتبعة فى تناول الطعام فى ذلك الزمان البعيد ، وقد يتساءل القارئ الكريم ، كيف يستمتع الشخص بتناول وجبته! ، والإجابة بكل بساطة عن طريق خلايا حسية متصلة بمركز التذوق بالمخ ليشعر بمتعة الطعم والرائحة والتى تفوق متعتنا الحالية بمئات المرات ، وشركات وبنوك الطعام تتنافس على تلك الخاصية فى كيفية إمتاع المستهلك عند تناوله وجبته التى قد تكفيه لشهور أو حتى سنين .

 

لكن ما هو المصدر الرئيسي للطعام!؟

سوف يكون من البحار ( ليس الأسماك نهائيا) فى المقام الأول ثم من الغابات ومن النباتات وغيرها .

 

أما الحيوانات فهى بعيدة تماما عن مكونات الطعام رغم ما يحويه الأكل من طعم اللحم بجميع انواعه، والحيوانات سوف يكون لها نصيب الأسد فى حلقة خاصة مليئة بالحزن والأسي والأسف من سلسلة حلقات (خيال مخترع) بعنوان ( يوم الحداد على جرائم الأجداد)،

وربما تكون الحلقة القادمة مباشرة لترابط السلسلة وعدم شتات فكرتها وسياقها العام .

 

أما الشراب فله شأن آخر ، حيث أن الجسم سوف يمتص الماء من رطوبة الهواء مباشرة بعد تعديل جينى بسيط ليستطيع الجسم البشري امتصاصه من الهواء أو حتى بمجرد لمس المياه سواء بالاستحمام أو غيره .

 

وما ذكرناه عن طعام وشراب المستقبل ليس ببعيد عن طريقة التنفس فى المستقبل البعيد أيضا ، وارجو من القارئ الكريم أن يتحمل طول هذه الحلقة لاكتمال موضوعها لينبنى عليه ما هو قادم .

أما عن تلبية حاجة الجسم من الأكسجين سوف يكون بتعديل الجينات للمواليد الجدد بحيث يكون لا حاجة لهم بعملية التنفس من الرئتين مطلقا، بل عن طريق الجلد بامتصاص الأكسجين من الماء والهواء على حد سواء، أما من تبقى ممن لهم رئتين سوف يكون التعديل فى طريقة توزيع الأكسجين على الجسم بطرق وأجهزة ملحقة فى حال رغبة الشخص نفسه بذلك للتخلص من الرئتين كما تم التخلص من الاحشاء ، وحتى لا نندهش فإن التعديلات الجينية موجودة حاليا بالفعل لكنها بمثابة قطرة فى بحر علوم الجينات فى المستقبل البعيد حيث سوف يكون التعديل فى أدق التفاصيل لجسد الإنسان وبأقل تكلفة وبدون اى خسائر أو مخاطرة .

 

لكن السؤال الذي قد يخطر ببالك الآن أيها القاريء الكريم، وهو كيف ستكون أعمار انسان المستقبل وفق هذا التطور الغير مسبوق، وهل يموتون كما نموت ؟! وهذا سؤال منطقي يحتاج إلى إجابات منطقية لكن فى حلقة خاصة تحت اي مسمى من مسميات الحياة والموت، وكذلك حلقات أخرى خاصة ب (العقل، والجسد، والأنا أو النفس ).

 

وما قلناه مجرد قطرة من بحر المستقبل ولم نحكى كل الخيال لعدم إطالة المقال .

 

وإلى أن ألقاكم على خير فى رحلة أخرى عبر المستقبل من خيال مخترع .

محمد حسين 

عن هاني سلام

شاهد أيضاً

أمن الحقيقة: التحدي الوجودي في عصر المعلومات المفخخة

بقلم د.علا محمود معوض مدرس وخبيراستراتيجي في الذكاء الاصطناعى ونظم معلومات الأعمال في الماضي، كانت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أثبت أنك إنسان: 5   +   7   =  

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.